تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الخصخصة وسد النهضة يقربان إسرائيل من تصدير الكهرباء لمصر

وسط أنباء عن اعتزام الحكومة المصرية خصخصة بعض شركات توزيع الكهرباء في مصر لصالح شركات إسرائيلية، تزداد المخاوف من توسع مصر في سياسة التطبيع، ورغم نفي مجلس الوزراء لخصخصة شركاة توزيع الكهرباء لصالح شركات إسرائيلية، إلا أن سيناريو استيراد مصر للكهرباء من تلك الشركات الإسرائيلية ما يزال مطروحا وبقوة.
RTS1B3T5.jpg

القاهرة؛ تفرز حالة الرفض الشعبي المصري للتطبيع العديد من التخوفات من توسع الحكومات والأنظمة السياسية المتتابعة في إجراءات التطبيع، وتعزز تلك المخاوف بعض التقارير الصحفية كتقرير موقع "العربي الجديد"، المنشور يوم 8 سبتمبر 2017 بعنوان "التطبيع عبر الخصخصة: شركة إسرائيلية تتأهب للاستثمار في كهرباء مصر"، وقال التقرير أن الحكومة المصرية تعتزم بيع وخصخصة 4 شركات لتوزيع الكهرباء في مصر، دون أن يكشف عن أسمائهم، وأن شركة "أي سي باور" الإسرائيلية تعتزم شراء بعض هذه الشركات.

ويذكر أن صحيفة "كلكليست" الإسرائيلية نشرت، في تقرير صحفي لها يوم 4 سبتمبر، أن رجل الأعمال المصري المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية صادق وهبة، حفيد يوسف وهبة رئيس وزراء مصر في 1919/1920، قدم عطاء على شركة "أي سي باور" بقيمة مليار و300 مليون دولار من خلال شركته الأمريكية I Squared Capital Advisors LLC.

وتعليقا على شراء وهبة لشركة "أي سي باور"، قال نائل الشافعي، خبير الاتصالات ومؤسس موسوعة "المعرفة"، في تدوينة على حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" يوم 5 سبتمبر: "قلت مراراً، منذ 2011، أن الهدف النهائي لإسرائيل من غاز شرق المتوسط هو بيع الكهرباء مباشرة للمستهلكين في مصر. ولما كان وجود اسم شركة كهرباء إسرائيلية على الفاتورة سيثير بعض الحساسيات لدى المصريين، يأتي مـِن بني مصر من يشتري شركة إسرائيلية لتوزيع الكهرباء، وغالباً فإن هذه الشركة هي من سترسل الفواتير لمنازل مصر".

تجدر الإشارة إلى أن "أي سي باور" تعمل كشركة توزيع ويمكن ان توزع لمصر الكهرباء التي تنتجها شركات إسرائيلية، وبهذا يكون وجود صادق وهبة كمالك لـ"أي سي باور" مجرد حلقة تسهل اتصال شركات توزيع الكهرباء المصرية والحكومة بشركات إنتاج الكهرباء الإسرائيلية، وبالطبع ستتحكم شركات إنتاج الكهرباء الإسرائيلية في الأسعار بما يضمن تحقيق أعلى قيمة مضافة للغاز الطبيعي الإسرائيلي.

المعلومات والتحليلات السابقة زادت من تخوفات سيطرة إسرائيل على مرفق الكهرباء المصري، خاصة أن موقع "مدى مصر" كان قد نشر تقريرا، يوم 28 أغسطس، قالت فيه إن الحكومة المصرية توصلت إلى تفاهمات مع نظيرتها الإسرائيلية على استيراد كميات ضخمة من الغاز الطبيعي لاستخدامه في محطات توليد الكهرباء مقابل أن تخفض شركات إنتاج الكهرباء الإسرائيلية من الغرامات المستحقة لها لدى الحكومة المصرية عن توقف الأخيرة عن تصدير الغاز لها منذ عام 2012، بالمخالفة للاتفاقية المعروفة إعلاميا بـ"اتفاقية تصدير الغاز المصري لإسرائيل" المبرمة عام 2005.

ويذكر أن العام الماضي وبداية العام الحالي شهدا رفع شركات الكهرباء الإسرائيلية لعدد من دعاوى التحكيم الدولي ضد الحكومة المصرية بسبب مخالفتها لاتفاقية الغاز مع إسرائيل، وخسرت الحكومة المصرية العديد من هذه القضايا وكان آخرها بحكم محكمة سويسرية دولية، في إبريل 2017، لصالح إسرائيل بغرامة 2 مليار دولار.

ونفى مركز معلومات مجلس الوزراء، في بيان له يوم 14 سبتمبر، الاتهام الأول والخاص بخصخصة 4 شركات توزيع للكهرباء، وجاء في البيان: "تلك الأنباء غير صحيحة على الإطلاق، وتلك الشركات هى ملك للدولة ولم تعرضها الحكومة للبيع أو الخصخصة".

وأكد ذلك النفي أيمن حمزة، المتحدث الرسمي باسم وزارة الكهرباء، حيث قال لـ"المونيتور": "التحدث عن خصخصة شركات توزيع الكهرباء المصرية لصالح شركات إسرائيلية لا أساس له من الصحة، فعملية الخصخصة إن تمت، ستتم عن طريق طرح أسهم هذه الشركات في البورصة المصرية، ولن يستطيع شراء أي أسهم غير الشركات المصرية المقيدة في البورصة المصرية".

كما نفى توسع مصر في التطبيع من خلال استيراد الكهرباء من إسرائيل، كما زعم نائل الشافعي، حيث قال لـ"المونيتور": "مصر لديها فائض في إنتاج الكهرباء وتصدر الفائض إلى الأردن وليبيا ولسنا في حاجة إلى استيراده من أي دولة أو شركة أجنبية، حتى في حالة خصخصة شركات التوزيع فمن الأفضل لتلك الشركات أن تشتري الكهرباء المنتجة محليا من الشركة المصرية للكهرباء بدلا من استيرادها بأسعار أعلى من الخارج".

وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة المصرية وفقا لقانون الكهرباء الجديد الصادر في 2015 لا تحتكر توزيع الكهرباء ويحق للعديد من الشركات الحكومية والغير حكومية توزيعها إلى المنازل والمصانع في مختلف بقاع مصر.

إلا أن مصدر مطلع في وزارة الكهرباء المصرية قال لـ"المونيتور"، مفضلا عدم ذكر اسمه: "بالفعل تحقق مصر فائض حاليا حوالي 5000 ميجا وات يوميا، ولكن هذا الفائض سيتتضائل في حالة تأثير سد النهضة على توليد الكهرباء من توربينات السد العالي، وهو ما يعني خروج 10% من إنتاج مصر من الكهرباء من الخدمة، ومع زيادة استهلاك الكهرباء بحوالي 10% سنويا سيحدث عجر يضطر مصر إلى الاستيراد".

وتابع: "مسألة استيراد الكهرباء من إسرائيل ستكون متاحة مع خصخصة بعض شركات التوزيع أو نشأة شركات خاصة في ذلك المجال لأن قانون الكهرباء يسمح لتلك الشركات بشراء الكهرباء من الخارج، خاصة أن أسعار استيراد الكهرباء من إسرائيل ربما تكون أقل من الكهرباء المنتجة في مصر لأن أغلب إنتاج الكهرباء سيصبح من محطات حديثة أسستها شركة سيمنز بقروض ميسرة للحكومة المصرية، بناء على اتفاقيات في 2015 و2016 و2017، ومحاولات الحكومة المصرية تغطية فوائد تلك القروض سيؤدي إلى زيادة سعر الكهرباء المنتجة محليا".

فيما قال مصدر مقرب لوهبة في الجالية المصري بالولايات المتحدة لـ"المونيتور": "شراء وهبة لشركة "أي سي باور" سيكون في صالح مصر لأن إسرائيل الدولة الوحيدة المؤهلة إلى تصدير الكهرباء لمصر بوفرة وبأسعار قليلة في حالة توقف إنتاج الكهرباء من السد العالي بفعل عمل سد النهضة، ومن المتوقع أن يؤثر عمل سد النهضة سلبا على تدفق المياه إلى مصر وبالتبعية على قدرة توربينات السد العالي على توليد الكهرباء.”

وتابع المصدر: "كما سيساهم شراء رجل أعمال مصري لتلك الشركة في تسهيل التفاوض على الحد من العقوبات على مصر لأن "أي سي باور" كانت أحد الشركات المستفيدة من اتفاقية "تصدير الغاز المصري لإسرائيل" ومن بين الشركات المستحقة للتعويضات".

وحاول "المونيتور" التواصل مع صادق وهبة، عن طريق حسابه على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، للتعليق على شراءه IC Power واحتماليات تصديره الكهرباء لمصر وإعفاء مصر من الغرمات الموقعة عليها أو تخفيضها، إلا أن حسابه لا يستقبل أي رسائل من غير أصدقائه على "فيس بوك" ولا يستقبل أي طلبات صداقة جديدة، كما حاول "المونيتور" التواصل معه من خلال شركته I Squared Capital Advisors عبر البريد الإلكتروني إلا أنه لم يتلق ردا حتى الآن.

ويبدو أن الشركات الخاصة وعمليات الخصخصة ستلعب دورا بارزا في تحديد قرار مصر في التوسع في سياسة التطييع واحتماليات سيطرة إسرائيل على مرفق الكهرباء المصري، وسيتوقف ذلك أيضا على سعر استيراد الكهرباء من إسرائيل وعلى مدى تأثير سد النهضة على إنتاج الكهرباء في مصر، إلا أن المؤكد أن احتماليات التوسع في التطبيع أصبحت تشغل حيزا أكبر من مناقشات الحكومة والقطاع الخاص في مصر.

More from David Awad

Recommended Articles