تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

تصاعد المظاهرات ضد إجراءات الشرطة في المغرب

في حين تروّج الحكومة المغربية لفكرة أن البلد نموذج للاستقرار في المنطقة، تفشل في تهدئة الاحتجاجات التي قد تحمد عقباها.
Protesters from Rif movement Al-Hirak Al-Shaabi, or "Popular Movement" chant during a demonstration against corruption, repression and unemployment in Morocco's northern town of Imzouren in the early hours of June 11, 2017. 
Demonstrators have rallied nightly in Al-Hoceima and the nearby town of Imzouren since the arrest of Al-Hirak leader Nasser Zefzafi on May 29 and the subsequent arrests of dozens more. / AFP PHOTO / FADEL SENNA        (Photo credit should read FADEL SENNA/AFP/Getty Images)

تصاعدت مؤخراً المظاهرات التي تهزّ منطقة الريف شمال المغرب منذ ثمانية أشهر. إذ تحوّلت الاحتجاجات السلمية إلى اشتباكات عنيفة مع اتخاذ الشرطة إجراءات أمنية صارمة. ويطالب المتظاهرون بتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية ومحاربة ما يعرف باسم "الحكرة"، أو التعرّض للإساءة على يد الشرطة، ما يجرّد المواطنين من كرامتهم.

اشتعلت فتيلة المظاهرات في تشرين الأول/أكتوبر [2016] في مدينة الحسيمة، بعد أن قُتل بائع الأسماك سحقاً خلال خلاف مع الشرطة. وكان البائع يحاول استعادة 1100 رطل من سمك أبو سيف، تم صيده في غير موسمه، من الشرطة التي كانت قد صادرت الأسماك ورمتها في شاحنة النفايات. عجز الرجل عن الخروج من الشاحنة في الوقت الذي تمّ فيه تشغيل ماكينة العصر. وادّعى بعض الناشطين أن الشرطة أمرت سائق الشاحنة عمداً بتشغيل ماكينة العصر. الاّ أن السلطات نفت هذه الادعاءات.

احتشد الآلاف للاحتجاج ضدّ الحادث الذي ولّد اضطرابات واسعة النطاق تحوّلت إلى حراك شعبيّ. اتّهم الناشط ناصر زفزافي، وهو مواطن من الحسيمة، الحكومة بتجاهل مطالب الناس، وتوجّه إلى وسائل التواصل الاجتماعي للقيام بالتعبئة الشعبية للحراك.

وتم اعتقاله إضافة إلى عشرات النشطاء الآخرين بعد أيام على مداخلته خلال خطبة الجمعة في الحسيمة للتنديد باستخدام الدين كأداة سياسية في المساجد. واستمرت الاحتجاجات على الرغم من ذلك.

اشتعلت شرارة العنف في 25 حزيران/يونيو خلال الاحتفال بعيد الفطر في نهاية رمضان. وقد تعرّض أهل الحسيمة – الذين يستمرّون في تحدّيهم والذين اعتادوا النزول إلى الشوارع – إلى الضرب المبرح على يد الشرطة. وقد انتشرت على الانترنت منذ ذلك الحين صور وأشرطة فيديو تُظهر المحتجين وهم ينزفون عند إطلاق الرصاص المطاطي.

وقال الصحفي المغربي عماد استيتو الذي يرصد الاستياء العام في الحسيمة، "انها المشكلة الأخطر التي واجهها النظام المغربي منذ وصول [الملك] محمد السادس إلى السلطة في العام 1999". وأضاف إنها أسوأ من ثورة الربيع العربي في العام 2011، والمعروفة في المغرب بحركة 20 فبراير.

وقال استيتو لـ "المونيتور"، "أظنّ انها نهاية ما عرف بالعهد الجديد"، في إشارة إلى السلام الذي حققه تعهّد الملك في العام 2011 بنقل بعض الصلاحيات إلى السلطة التشريعية واستحداث منصب رئيس الوزراء.

وكان الوضع في المغرب خلال الربيع العربي أفضل بكثير من العديد من البلدان المجاورة في العام 2011. وقد سمحت الإصلاحات التي أحدثتها التعديلات الدستورية لحزب العدالة والتنمية بالفوز في الانتخابات البرلمانية مرتين للتخفيف من تداعيات حركة 20 فبراير.

الاّ أن حزب العدالة والتنمية يخسر من شعبيته بين المغاربة، وعلى الأخص في الريف، وذلك بسبب الوعود غير الصادقة التي وضعت الحكومة في موقع المواجهة المباشرة مع الشعب.

وفي أعقاب العنف في العيد، ألغى الملك بعض الفرص السنوية للوزراء وأعلن أنه يشعر بخيبة الأمل من فشل الحكومة في تحقيق أي تقدم على صعيد بعض المشاريع الإنمائية التي طال انتظارها. كما أعرب بعدها رئيس الوزراء سعد الدين العثماني عن أسفه بسبب الاشتباكات التي وقعت مؤخراً بين الشرطة والمتظاهرين في الحسيمة، كما كشف ما وصفه بـ "الإجراءات العاجلة" لتنفيذ المشاريع التنموية في الريف.

الاّ أن الوعود التي تم تجديدها ربّما أتت متأخرة جداً، بحسب ستيتو.

وأضاف ستيتو "تشير الاحتجاجات الأخيرة في الحسيمة إلى أن النظام السياسي بكامله قد باء بالفشل. لقد كشفوا عن ضعف جميع الأطراف لإقناع الشعب الذي يطالب السلطة العليا مباشرة، أي الملك " بالعون.

وتابع قائلاً أن هناك مخاوف من امتناع النظام الملكي عن فعل أي شيء باستثناء توجيه النقض للمشاريع التي تأخر تنفيذها في الحسيمة.

عملت شيماء زوي، وهي ناشطة من ريف وتقطن في الرباط، لصالح الحراك الشعبي لعدة أشهر. الاّ أن آمالها صغيرة بأن يبدّل التدخل الملكي الأمور نحو الأفضل.

قالت لـ "المونيتور، "لا أرى للتدخل الملكي أثر إيجابي على أهل الريف. لقد فقدوا الثقة بكافة مؤسّسات الدولة".

وتابعت أنه صحيح أن الهوّة قد اتّسعت بين الحكومة والحشود الغاضبة في الريف، الاّ أن المتظاهرين قد اختاروا اللجوء إلى الطرق السلمية لعدة أشهر، وذلك على الرغم من استفزازات الشرطة لهم واستخدامها العنف.

أملت الحكومة أن تكون عطلة العيد فرصة للتصالح مع الشعب، الاّ أن عكس ذلك قد تحقق بالفعل. اذ تتضاءل الخيارات كما يصعب إيجاد أي حل في الأفق.

يكمن طلب الحراك الأكثر الحاحاً في إطلاق سراح النشطاء جميعهم، وخاصة زفزافي.

وقالت زوي، "لقد توقّع البعض صدور عفو ملكي" للناشطين. الاّ أنني أرى [احتمال أن تكون النخبة الحكومية] قد روّجت لذلك، لاختبار قدرة الشعب على التخلي عن إصرارهم على التغيير".

More from Habibulah Mohamed Lamin

Recommended Articles