تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الأردن ومصر محطّتان أساسيّتان قبل زيارة عباس إلى واشنطن

بدعم من مصر والأردن، يأمل الرّئيس الفلسطيني محمود عباس في أن يتمكّن من تغيير موازين القوى قليلاً لصالح عمليّة عادلة في النّزاع الفلسطيني الإسرائيلي قبيل زيارته إلى الولايات المتّحدة.
Jordan's King Abdullah II welcomes Palestinian President Mahmoud Abbas (L) during a reception ceremony at the Queen Alia International Airport in Amman, Jordan March 28, 2017. REUTERS/Muhammad Hamed - RTX336DK

في ما يبدو طقسًا من طقوس العبور، زار الرّئيس الفلسطيني محمود عباس القاهرة يوم 29 نيسان/أبريل، وعمان يوم 30 نيسان/أبريل، قبل التوجّه إلى واشنطن لزيارته الهامّة إلى البيت الأبيض يوم 3 أيار/مايو.

أصبح حليفا الولايات المتّحدة في المنطقة جزءًا أساسيًا من استراتيجيّة التّفاوض الفلسطينيّة. وفي حين اعتاد الزّعيم الفلسطيني الرّاحل ياسر عرفات زيارة مصر قبل اتّخاذ أيّ قرار رئيسيّ، أضاف عباس العاصمة الأردنيّة إلى محطّاته الرّوتينيّة قبل أيّ سفرة رئيسيّة باعتبارها ثاني أهمّ عاصمة عربيّة.

قام حمادة فراعنة، وهو عضو في المجلس الوطني الفلسطيني منذ العام 1984 وعضو سابق في مجلس النواب الأردني الثالث عشر، بذكر عدد من الأسباب لهذه الرّحلة المعتادة: "كانت الأردن ومصر الدّولتين المسيطرتين على المناطق الفلسطينيّة قبل فرض الاحتلال الإسرائيلي عام 1967. وهما أيضًا الدّولتان اللّتان وقّعتا اتّفاقيّات سلام مع إسرائيل، وهما مجاورتان للأراضي الفلسطينيّة".

وشرح فراعنة أنّ هذا هو الاجتماع التّنسيقي الخامس في الفترة القصيرة التي تلت تنصيب الرّئيس الأميركي دونالد ترامب في 20 كانون الثاني/يناير. وقال إنّ "عباس التقى الزّعيمين المصري والأردني قبل القمة العربيّة في شهر آذار/مارس، وفي خلال القمّة العربيّة، قبل توجّه الزّعيمين إلى البيت الأبيض، وبعد عودة الزّعيمين العربيّين من واشنطن".

ومع أنّ غالبيّة التّصريحات العامة التي تدلي بها جميع الأطراف تركّز على قضيّة حلّ الدّولتين والمطالب الفلسطينيّة بتجميد الاستيطان وفقًا لقرار مجلس أمن الأمم المتّحدة رقم 2334، يعتقد فراعنة بوجود "الكثير ... من القضايا العمليّة الإضافيّة التي تجري مناقشتها خلف الكواليس".

أكثر ما يثير قلق المفاوضين الفلسطينيّين هي الشّروط الأميركيّة لاستئناف محادثات السّلام التي قدّمها المبعوث الأميركي جيسون غرينبلات في شهر آذار/مارس عندما التقى القادة الفلسطينيّين والعرب. وتتضمّن الخطّة المكوّنة من تسع نقاط والتي تشترط الولايات المتّحدة تطبيقها للقبول بحلّ الدّولتين، ضرورة إصلاح الأمن الفلسطيني بالتّنسيق مع إسرائيل، ووضع حد للشّيكات المفتوحة التي يجري إرسالها إلى غزة وإظهار أنّ الفلسطينيّين يعارضون الإرهاب بطرق عمليّة.

وفي حديثه إلى المونيتور، قال فراعنة إنّ الخطّة المؤلّفة من تسع نقاط تبدو كنسخة كربونيّة عن نقاط الحديث المتكرّرة في إسرائيل. وأضاف أنّ "جيسون غرينبلات، تمامًا كأسلافه، يبدو ساعي بريد للإسرائيليّين ليس إلّا".

يبدو أنّ بعض القرارات التي جرى اتّخاذها في الأسابيع التي سبقت توجّه عباس إلى واشنطن هي محاولة للاستجابة لبعض هذه المطالب، مثل خفض الدّعم المالي من حكومة رام الله إلى غزة.

وفي مؤتمر صحفي بتاريخ 1 أيار/مايو في السّفارة الفلسطينيّة بالقاهرة، أظهر جمال الشوبكي، السّفير الفلسطيني إلى مصر والجامعة العربيّة، عمق التّنسيق مع مصر بقوله، "نحن لا نخطو أيّ خطوة قبل أن نطلب أوّلاً نصيحة مصر".

وتحدّث الشوبكي أيضًا على قناة دريم المصريّة يوم 29 نيسان/أبريل عن أهميّة التّنسيق الثّلاثي الأطراف. فقال إنّ "التّنسيق الفلسطيني مع مصر والأردن مهمّ بهدف مواجهة محاولات إسرائيل للتهرّب من الالتزامات تجاه حلّ الدّولتين".

وفي حديثه للصّحافة بعد اجتماع 29 نيسان/أبريل مع عباس، شدّد الرّئيس عبد الفتاح السيسي على دور الولايات المتّحدة المتجدّد في الشّرق الأوسط. وقال "لا شكّ في أنّ الولايات المتّحدة عادت لتؤدّي دورًا فاعلاً في استئناف المحادثات الفلسطينيّة الإسرائيليّة".

وفي شرح إضافي لأهميّة التّنسيق مع الأردن ومصر، ذكر فراعنة أسبابًا أخرى قائلاً إنّ "هذه قضيّة أمن قوميّ بالنّسبة إلى الأردن ومصر".

وشرح فراعنة أنّه بالنّسبة إلى الأردن ومصر، فلسطين هي قضيّة محليّة داخليّة تمامًا كما أصبحت إسرائيل قضيّة داخليّة في الولايات المتّحدة. وأشار فراعنة أيضًا إلى أنّه في الأردن بشكل خاصّ، لكلّ أسرة أردنيّة تقريبًا أقارب في فلسطين، وقال إنّه "عندما يتعرّض شخص للقتل، تقيم الأسر الفلسطينيّة عزاءً في الأردن". وذكر فراعنة عددًا من الاحتجاجات اليوميّة التي تجري في الأردن دعمًا للإضراب عن الطّعام الذي بدأه الأسرى السّياسيّون الفلسطينيّون لإثبات مدى التّقارب بين الدّولتين والأسر فيهما.

إذًا الحجّ إلى القاهرة وعمان ليس زيارة رمزية، ولا اجتماعات بروتوكوليّة. فمصر والأردن تبرزان سريعًا كالراعيين لاستراتيجيّة التّفاوض التي تعتمدها حاليًا القيادة الفلسطينيّة. وكان هذا واضحًا في الدّور الذي أدّته هاتان الدّولتان في صياغة القرارات في القمّة العربيّة المنعقدة في 29 نيسان/أبريل. وبما أنّ الأردن استضافت قمّة الجامعة العربيّة، هذا يعني تلقائيًا أنّ عمان ستتولّى رئاسة الجامعة العربيّة حتّى آذار/مارس 2018، عندما ستعقد السّعوديّة القمّة المقبلة. يأمل عباس إذًا، مع تمتّعه بدعم من أكبر دولة عربيّة رائدة ومن رئاسة الجامعة العربيّة، في أن يتمكّن من تغيير موازين القوى قليلاً لصالح عمليّة عادلة ومنصفة في النّزاع الفلسطيني الإسرائيلي الصّعب.

More from Daoud Kuttab

The Middle East in your inbox

Deepen your knowledge of the Middle East

Recommended Articles