تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مؤسّسة إعلاميّة في حلب تفوز بالجائزة الكبرى في مهرجان "صندانس" الأميركيّ السنويّ

صحافيّون ومصوّرون في مدينة حلب عملوا على مدار عامين على إنتاج فيلم وثائقيّ، وسط المصاعب والمخاطر لنقل معاناة أبناء المدينة إلى العالم، ونجحوا في الفوز بالجائزة الكبرى في مهرجان "صندانس" الأميركيّ السنويّ.
PARK CITY, UT - JANUARY 28:  Steen Johannessen and Feras Fayyad accept the World Cinema: Grand Jury Prize for their film "Last Men in Aleppo" during the 2017 Sundance Film Festival Awards Night Ceremony at Basin Recreation Field House on January 28, 2017 in Park City, Utah.  (Photo by Nicholas Hunt/Getty Images for Sundance Film Festival)

حلب - فاز "مركز حلب الإعلاميّ"، وهو "الجهة الإعلاميّة العاملة في مدينة حلب وريفها شمال سوريا"، بالتّعاون مع شركة "لارم فيلم" الدانماركيّة، مساء السبت في 28 كانون الثاني/يناير الفائت بجائزة لجنة التحكيم الكبرى في مهرجان "صندانس" السينمائيّ الأميركيّ السنويّ للأفلام الوثائقيّة لعام 2017، وذلك على أثر مشاركته في الفيلم الوثائقيّ "آخر الرجال في حلب"، خلال الحفل الذي أقيم في ولاية "أوتاه" الأميركيّة، حيث استلم الجائزة مخرج الفلم "فراس فيّاض" كما حضر عن شركة لارم فيلم الدانماركيّة التي مولت الفلم المخرج المساعد ستين جوهانسون.

الفيلم الوثائقيّ، الذي تبلغ مدّته 90 دقيقة وبدأ العمل به في منتصف عام 2015، يتناول الحياة اليوميّة في الأحياء التي كانت خاضعة لسيطرة المعارضة السوريّة المسلّحة في مدينة حلب قبل انسحابها منها، في ظلّ القصف الجويّ من قبل الطائرات الحربيّة والمروحيّة التابعة للنظام السوريّ، ويسلّط الضوء على قصص واقعيّة لمتطوّعي الدفاع المدنيّ "القبّعات البيضاء" ومعاناتهم اليوميّة في سبيل إنقاذ المدنيّين، الذين كانوا يتعرّضون للقصف في شكل يوميّ. وكذلك، عرض الفيلم فترة الحصار التي عاشتها الأحياء الشرقيّة في مدينة حلب بأدقّ تفاصيلها، واستغرق عامين من العمل المتواصل من قبل فريق الإعداد.

وفي هذا الصدد، قال المخرج التنفيذيّ للفيلم حسّن قطّان، وهو المدير التنفيذيّ لـ"مركز حلب الإعلاميّ"، لـ"المونيتور": "إنّ الفكرة ظهرت حينما كان سلاح الجوّ التابع لقوّات النظام السوريّ يقصف أحياء مدينة حلب ليل نهار بلا هوادة. لقد أردنا كصحافيّين من مدينة حلب أن نقوم بشيء يجسّد آلام المدينة التي استشهد من أبنائها المئات وشرّد الملايين منهم، وأردنا أيضاً أن يرى العالم المعاناة التي عاشها أبناء مدينة حلب قبل خروجهم منها في أواخر العام المنصرم".

أضاف: "الفيلم عموماً يتكلّم عن الأحداث التي مرّت بها أحياء حلب الشرقيّة عن طريق شخصيّتين من عناصر الدفاع المدنيّ، الصعوبات التي كانت تواجههما في العيش بالمدينة وعملهما كعناصر دفاع مدنيّ والمجازر التي كانت ترتكبها قوّات النظام بحقّ المدنيّين، وكيف تأقلموا مع الحصار الذي دام أكثر من 3 أشهر. عموماً، يبرز الفيلم المنحى الإنسانيّ في مدينة حلب عن طريق شخصيّتين من عناصر الدفاع المدنيّ".

وتابع: "كان شعورنا لا يوصف عندما علمنا بفوز الفيلم بالجائزة الكبرى في مهرجان صندانس السينمائيّ. لقد عملنا بجدّ خلال عامين لنقل معاناتنا إلى العالم، وتعرّضنا إلى الكثير من المخاطر أثناء قيامنا بالتصوير، فالشعب السوريّ قدّم الكثير من أجل نيل حريّته، ونحن بدورنا كصحافيّين عملنا ونعمل ما في وسعنا لنقل هذه التضحيات منذ أكثر ما يقارب الـ6 سنوات".

لم تكن مهمّة تصوير الفيلم سهلة على الإطلاق، إذ تعرّض فريق التّصوير إلى الكثير من المخاطر في العامين اللذين تمّ تصوير الفيلم خلالهما، لكنّ إصرار فريق العمل وعزيمته على تقديم مادّة جيّدة تظهر للعالم حجم المعاناة التي كان يعيشها أبناء مدينة حلب ومدى التضحيات التي يقدّمونها في سبيل نيل الحريّة والعيش الكريم، كانتا تشجعّانه أكثر على الاستمرار لتحقيق غايته.

وفي هذا الإطار، قال المصوّر في "مركز حلب الإعلاميّ" ومدير فريق تصوير الفيلم لـ"المونيتور" فادي الحلبي: "تعرّضنا إلى الكثير من المخاطر في الفترة التي كنّا نصوّر فيها الفيلم الوثائقيّ، ففي كثير من المرّات كان يسقط بالقرب منّا صاروخ من طائرة حربيّة أو برميل متفجّر من طائرة مروحيّة، لكنّنا كنّا مصرّين على إنهاء العمل الذي بدأنا به. وأحياناً، كنّا نتحوّل من مصوّري فيلم وثائقيّ إلى مسعفين بسبب الإصابات الكثيرة التي كانت تحدث في المكان حيث كنّا نصوّر، فلا أنسى ذلك اليوم الذي قصفت فيه الطائرات الحربيّة مدينة حلب بأكثر من 100 غارة جويّة، يومها استشهد واحد من أهمّ شخصيّات الفيلم وهو أحد عناصر الدفاع المدنيّ، والذي كنت أرافقه كظلّه كلّ يوم. لقد نجوت بأعجوبة، وكتبت يومها على صفحتي على فيسبوك منشوراً: "كنت أعلم تماماً أنّي لم أنجو من هذه المذبحة، أشعر وكأنّ الموت يخترقني كأنّي جسد بلا روح".

أضاف: "العمل الصحافيّ في مناطق الحروب هو عمل جبّار بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى، لمّا بدأت بوظيفتي في تصوير الفيلم الوثائقيّ كنت أتخيّل كيف العالم سيشاهد هذا الفيلم عندما ننتهي منه، وكنت أتساءل، هل سيتضامن معنا في النهاية أم سنبقى منسيّين أبد الدهر؟ ما كان يجري في حلب لا تستطيع الكلمات أو الكاميرات وصفه بالمعنى الحقيقيّ، كان جحيماً حقيقيّاً، فمن يعايش الواقع ليس كمن يشاهده عبر التلفاز أو شاشات السينما. لقد أردنا أن يشعر العالم، ولو في شكل بسيط، بما يحدث في حلب، ولكن في النهاية أنا سعيد جدّاً لأنّنا استطعنا تقديم مادّة أبهرت العالم، وتكلّلت بالجائزة الكبرى في مهرجان صندانس السينمائيّ".

وإذ اعتبر فريق عمل الفيلم الوثائقيّ "آخر الرجال في حلب" أنّه قدّم تحفة فنيّة رائعة أوصل من خلالها رسالته إلى العالم، وهو يؤمن بأنّ ما قدّمه يشكّل جزءاً بسيطاً من التضحيات التي يقدّمها أبناء الشعب السوريّ في سبيل نيل حريّته وكرامته، أشار إلى أنّ عمله لن يكون الأخير ما دام الشعب السوريّ يعيش تحت وقع صواريخ الطائرات وبراميل المروحيّات حتّى يظهر العالم موقفاً حقيقيّاً ينهي المأساة التي يعيشها السوريّون منذ الـ15 من آذار/مارس من عام 2011 حين انطلقت الثورة السوريّة بمظاهرات سلميّة نادت بإسقاط النظام وطالبت بالحريّة والكرامة وتحقيق دولة العدل، والتي قابلها النظام السوريّ بالرصاص حتّى أضحت سوريا مدمّرة بفعل آلة الحرب وصمت المجتمع الدوليّ.

ومازال فريق مركز حلب الإعلامي ينشط في ريف محافظة حلب وينقل إلى العالم الأخبار والصور والفيديوهات من الداخل السوري، ويحاول فريق العمل في مركز حلب إنتاج فيلمين اخرين خلال العام الجاري الأول يتحدث عن سقوط مدينة حلب بينما الثاني يتكلم عن النشطاء الإعلاميين في الثورة السورية منذ انطلاقها عام 2011.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial