تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

الاتحاد الأوروبي يوقف صرف رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بغزة

قبل أيام أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيوقف مساهمته الـ30 مليون يورو لتغطية الرواتب الشهرية لموظفي السلطة الفلسطينية المقيمين في غزة، لأنهم لا يعملون في الوزارات الحكومية التي تسيطر عليها حماس، وسيتم تخصيص هذا المبلغ لدعم الفقراء الذين يتزايدون في غزة، مما ترك ردود فعل فلسطينية غاضبة.
Palestinian employees of the former Hamas government queue up outside a post office in Gaza City on October 29, 2014 to receive 1,200 US dollars each, which is part of their wages that has been delayed for months. The Palestinian national unity government headed by prime minister Rami Hamdallah sent the previous day roughly 30 million dollars by car across the Erez border crossing from the West Bank to the Gaza Strip to pay 24,000 former employees. AFP PHOTO / MAHMUD HAMS        (Photo credit should read MA

لم يعد سراً أن السلطة الفلسطينية تواجه أزمة مالية متفاقمة، بسبب تراجع الدعم الخارجي لها، مما دفع بمحمد اشتيه وزير الإسكان الفلسطيني الأسبق، وعضو اللجنة المركزية لفتح، للتأكيد يوم 13 شباط/فبراير أن أموال المانحين آخذة بالنقصان، والأزمة المالية للسلطة الفلسطينية مستمرة.

شادي عثمان مسئول الإعلام بالمفوضية الأوروبية بالقدس، أعلن يوم 3 شباط/فبراير أن الاتحاد الأوروبي تبنى للعام الجاري سياسة دعم مالي جديدة، بوقف توجيه 30 مليون يورو، من أمواله لرواتب موظفي السلطة الفلسطينية في غزة، وتحويلها لدعم العائلات الفقيرة ومشاريع التنمية والبنية التحتية وخلق فرص عمل.

السلطة الفلسطينية لم تتأخر بالرد على إعلان الاتحاد الأوروبي، وأصدرت حكومتها بيانا يوم 7 شباط/فبراير ذكر أن التوجه الأوروبي الجديد سيزيد عجز موازنتها، كاشفة أن رئيسها رامي الحمد لله بذل جهودا العام المنصرم لثني الاتحاد الأوروبي عن قراره دون جدوى، مما يعني زيادة الأعباء المالية للسلطة، وعجزا إضافيا بموازنتها التي تعاني عجزا ماليا يبلغ 39 مليون دولار شهريا.

"المونيتور" تحدث مع دبلوماسي أوروبي في الأراضي الفلسطينية، رفض كشف هويته، وقال أن "التوجه الأوروبي الجديد يأتي لتنفيذ توصيات تقرير لجنة الرقابة الأوروبية عام 2013، التي اعترضت على دفع الاتحاد الأوروبي رواتب لموظفين لا يعملون، دون وجود مبررات مقنعة أمام دافع الضرائب الأوروبي بتحويل أمواله لهم، وبالتالي لم يقتطع الاتحاد الأوروبي هذه الأموال، بل قام بإعادة توجيهها لقطاع آخر وهو العائلات الفقيرة".

وأوصت لجنة المراقبين الماليين بالاتحاد الأوروبي بكانون أول/ديسمبر 2013 بوقف الرواتب التي يدفعها الاتحاد لموظفي السلطة بغزة، لعدم انخراطهم بوزاراتهم، علما بأن الدعم الأوروبي للسلطة الفلسطينية بلغ 5.6 مليار يورو بين عامي 1993-2013.

محمد أبو جياب، رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية الفلسطينية، وهي صحيفة أسبوعية إلكترونية، قال "للمونيتور" أن "الخطوة الأوربية جاءت دون موافقة السلطة للضغط المالي عليها لإنهاء الانقسام بين غزة والضفة الغربية القائم منذ 2007، وفي حال التزمت الحكومة الفلسطينية بسد الفراغ التمويلي الحاصل نتاج التوجه الأوروبي فسيشكل ضغطا ماليا على الموازنة العامة، وستلجأ الحكومة لإعادة جدولة إنفاقها بما يحقق خفض العجز المالي، والبحث عن موارد مالية جديدة".

وكشف أبو جياب "للمونيتور" أن "وزير المالية الفلسطيني شكري بشارة رد قبل أيام على الخطوة الأوربية بالتدقيق في ملفات 16 ألف فلسطيني مستفيد من برنامج الإعانات المالية الممول من الاتحاد الأوروبي، لتوفير مزيد من الأموال، مما قد يستبعد الآلاف من هذه القائمة بما يوفر ملايين الدولارات على السلطة الفلسطينية، ويقلل حدة الأثر على الموازنة العامة نتاج الخطوة الأوروبية الجديدة".

في سياق متصل، قال الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يوم 12 آب/أغسطس، أن نسبة البطالة في غزة بلغت 42% في العام 2016، وقالت الأونروا في الأول من آب/أغسطس أن 80% من سكان غزة يعتمدون على المساعدات الإنسانية، وأكد وزير العمل الفلسطيني مأمون أبو شهلا في كانون ثاني/يناير أن 320 ألف أسرة فقيرة في قطاع غزة.

مسؤول مالي فلسطيني في رام الله، أبلغ "المونيتور"، رافضا كشف اسمه أن "عدد موظفي السلطة الفلسطينية يصل 175 ألفا، تدفع السلطة لهم شهريا 170 مليون دولار، بينهم 55 ألف موظف في غزة، يحصلون على 41 مليون دولار شهرياً، وطلبت السلطة من موظفيها في غزة بالاستنكاف عن العمل صيف 2007، عقب سيطرة حماس على غزة، ومن حينها تدفع رواتبهم دون أن يعملوا، ولا نعلم حتى الآن كيف سنعوض هذا العجز الجديد بقيمة 30 مليون يورو، رغم ما قد نقدم عليه من إجراءات تقشفية ووقف للعلاوات وتقليص للنفقات الحكومية".

عمر شعبان، رئيس مؤسسة بال ثينك للدراسات الإستراتيجية الفلسطينية، قال "للمونيتور" أن "قرار الاتحاد الأوروبي قد يشجع دولا أخرى لاتخاذ خطوات مماثلة، لأن دفع مرتبات لموظفين لا يعملون يتناقض مع مبادئها، ويقع على عاتق السلطة الفلسطينية دفع مرتباتهم من مصادر أخرى كالضرائب والمقاصة مع إسرائيل، والأفضل عودة الموظفين لعملهم ليساهموا بخدمة مجتمعهم".

قد يعني وقف الدعم الأوروبي لموظفي السلطة بغزة، أن يضافون، في حال لم يتم تسديد السلطة لرواتبهم، إلى طوابير الفقراء والمعوزين في غزة، بما يزيد من الأزمة الاقتصادية المعيشية المتفاقمة في القطاع.

جمال نصار، رئيس لجنة الموازنة في المجلس التشريعي الفلسطيني، وصف "للمونيتور" القرار الأوروبي بأنه "عادل منطقي، لأنه لا يعقل أن يستمر بمنح موظفين رواتبهم وهم لا ينخرطون بوظائفهم، والقرار الصحيح أن يتم تحويل هذه الأموال إلى الفقراء، الذين باتوا يشكلون في قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة، بالتزامن مع انتشارا البطالة والفقر، مع أن الحكومة الفلسطينية تستطيع تعويض هذا النقص بقيمة 30 مليون يورو بزيادة ضرائبها على غزة، لأنها لن تقدر على وقف صرف رواتب موظفي غزة، لما سيضر ذلك بحركة فتح، وينجم عنه مشاكل مالية وتنظيمية داخل السلطة الفلسطينية".

ربما بات واضحا أن التوجه الأوروبي الجديد مؤشر ضغط على السلطة الفلسطينية، لوقف صرف رواتب لموظفين جالسين في بيوتهم، لأصحاب الرتب العالية، أو إجبار السلطة على مصالحة حماس. في الوقت ذاته، قد يكون التوجه الأوروبي الجديد للضغط على حماس، فحرمان عشرات الآلاف من موظفي السلطة الفلسطينية في غزة من رواتبهم، قد يضيف عبئا جديدا على الحركة، وتزيد أعداد العاطلين عن العمل، وقد تخشى حماس من انفجار الوضع المعيشي في وجهها.