شهدت السنوات الماضية عدة محادثات سلام دولية في محاولة للتوصل إلى حل سياسي للحرب الجارية في سوريا. إلا أن محادثات أستانا الأخيرة، وكمثل عدة محادثات جنيف سابقة، أظهرت أن تأثيرها ضئيل على الأرض في ظل تمسك الحكومة السورية والجهات الفاعلة الإقليمية بأجندات خاصة. فأظهرت الحكومة السورية منذ البداية أن هدفها هو استعادة "سوريا بأكملها،" علما أن ما أحرزته المحادثات في أستانا بين الحكومة السورية وبعض فصائل المعارضة السورية بوساطة روسيا وتركيا وإيران لم يكن كافيا لردع الحكومة السورية التي دأبت على تنفيذ خطتها بغض النظر عما تم مناقشته في المحادثات.
فقد واصلت الحكومة اتباع سياسة المصالحات المحلية - الهدنة والاتفاقات التي تمت مع فصائل المعارضة المحلية في المدن والمناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة في سوريا، وهي مبادرة تعتمدها منذ 2014 ولا تندرج ضمن أي محادثات سلام - وأطلقت هجومها تجاه منطقة الباب قبيل المحادثات، ما وضع حليفتها روسيا في موقف صعب مع تركيا.
إن الطريق الوحيد المقبول بالنسبة للحكومة لإنهاء الحرب السورية هو استعادة السيطرة على سوريا بأكملها من دون تقديم الكثير من التنازلات سواء للمعارضة أو للأعداء الخارجيين. وهذا هو الحل الذي يحاول النظام تحقيقه من خلال أفعاله على الأرض - سواء من خلال الهدنة المحلية، التي تملي الحكومة شروطها، أو من خلال سلسلة النجاحات العسكرية الأخيرة التي مكنتها من استعادة الأراضي التي كانت قد فقدتها سابقا. وبهدف استعادة سوريا بشكل كامل، تحرص دمشق على عدم الانهزام أمام خصومها وحلفائها. وما يدل على ذلك هو ما يبدو أنه خطة من الحكومة لشن هجوم تجاه غرب حلب، والتعامل معه بنفس الطريقة التي تعامل فيها النظام مع منطقة وادي بردى غير المشمولة بحسب الحكومة في اتفاق وقف اطلاق النار الذي تم بوساطة روسيا وتركيا، إذ تزعم الحكومة أن جبهة فتح الشام (المعروفة سابقا باسم جبهة النصرة) والتابعة لتنظيم القاعدة منتشرة في هذه المناطق.
وفيما يتعلق بالمحادثات، أثبت وفد الحكومة الاهتمام اليسير الذي أعطته هذه الحكومة للمحادثات ولنتائجها، وذلك وفقا لمصدر من الحكومة قال للمونيتور بشرط عدم الكشف عن هويته إن "الوفد الحكومي الذي ذهب إلى استانا هو وفد جنيف المعتاد، بالإضافة إلى ضابط متقاعد في الجيش، اللواء سليم حربة، وضابط آخر من ذوي الرتب المتدنية،" مضيفا إنه لم يكن هناك حضور لمستويات ذات أهمية. "وهذا يدل على تجاهل الحكومة للمحادثات".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.