في 2 كانون الأوّل/ديسمبر، اجتمعت المحكمة للمرّة الواحدة والعشرين للنظر في الدعوى المرفوعة ضدّ إسرائيل بسبب اعتدائها على سفينة "مافي مرمرة" التركيّة التي كانت تنقل مساعدات إنسانيّة إلى غزّة. وطلب المدّعي العامّ ردّ الدعوى بناءً على الاتّفاق الموقّع بين إسرائيل وتركيا في حزيران/يونيو، ما أثار سخط عائلات الضحايا والناشطين في المحكمة. فقرّر القاضي إرجاء الجلسة حتّى 9 كانون الأول/ديسمبر.
وفي التاسع من الشهر، عُقدت جلسة المحكمة في ظلّ تدابير أمنيّة مشدّدة، وانتشرت مزاعم على وسائل التواصل الاجتماعيّ مفادها أنّ رجال الأمن قالوا لعائلات الضحايا: "سيصبح لديكم 10 شهداء إضافيّين هنا اليوم". وكتب الحاضرون في المحكمة على "تويتر" أنّ الشرطة كانت موجودة هناك بهدف ترهيبهم. وكانت حدّة التوتّر مرتفعة في المحكمة، خصوصاً بعد أن قال المدّعي العامّ أنّ "تركيا، في هذه الدعوى بالذات ليس إلا، تنازلت عن حقوقها السياديّة نظراً إلى الاتّفاق الذي وقّعته". فبدأ الناشطون بهتاف شعارات مثل "مافي مرمرة هي شرفنا"، و"الله أكبر"، و"اللعنة على إسرائيل"، و"هذه ليست إسرائيل، بل تركيا". وغادر المحامون قاعة المحكمة تعبيراً عن احتجاجهم على ما يحصل.
بعد الاتّفاق الإسرائيليّ التركيّ في حزيران/يونيو، استطلع "المونيتور" مجموعات إسلاميّة متعدّدة وسجّل رفضها الشديد لهذا التقارب. وبموجب شروط الاتّفاق، يستحيل على عائلات الضحايا محاكمة الجنود والمسؤولين الإسرائيليّين. وكانت الشخصيّات الإسلاميّة البارزة على علم بذلك، لكنّها لزمت الصمت بعد أن اتّهم أردوغان منظّمة "آي إتش إتش" – وهي المنظّمة غير الحكوميّة الرئيسيّة التي تولّت قيادة الأسطول – وأعضاء آخرين من أسطول "مافي مرمرة" بالانطلاق في الرحلة من دون استشارة الدولة.
لكنّ أخبار الدعوى انقطعت تماماً بعد توقيع الاتّفاق. على سبيل المثال، في تشرين الثاني/نوفمبر، لم تتمّ مناقشة قرار المحكمة الجنائيّة الدوليّة القاضي بعدم التحقيق في حادثة "مافي مرمرة" على أيّ قناة تلفزيونيّة بارزة. وبالتالي، لم يدرك الأتراك التأثير الذي خلّفته قرارات أردوغان لا على أبناء بلدهم العشرة الذين توفّوا فحسب، بل على الفلسطينيّين أيضاً.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.