تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هل تدير القاهرة ظهرها لأبو مازن وتفتح ذراعيها لحماس ودحلان؟

تشهد الساحة الإقليمية إشارات على تغير السياسة المصرية تجاه حماس وتغير سياسة الحركة تجاه مصر أيضا في ظل احتماليات تقاربهما مع محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح، ويبدو أن تلك التغيرات والتفاهمات تدفع محمود عباس أبو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية، إلى البحث عن حلفاء إقليميين جدد بعيدا عن مصر.
Palestinian President Mahmoud Abbas attends the opening meeting of the Arab Summit in Sharm el-Sheikh, in the South Sinai governorate, south of Cairo, March 28, 2015. Arab League heads of state are holding a two-day summit to discuss a range of conflicts in the region, including Yemen and Libya, as well as the threat posed by Islamic State militants. REUTERS/Stringer - RTR4V971

ربما لم يكن يعرف محمود عباس أبو مازن، رئيس السلطة الفلسطينية وحركة فتح، أن حالة الجفاء بين النظام المصري القائم وحركة حماس الفلسطينية لن تدوم رغم علاقة حركة حماس بجماعة الإخوان المسلمين في مصر ورفضها ما أسموه بـ"المذابح المروعة" لأجهزة الأمن في فض اعتصام مؤيدي الرئيس محمد مرسي، المنتمي لجماعة الإخوان، في ميداني رابعة والنهضة يوم 14 أغسطس 2013، بعد عزل القوات المسلحة له إثر ثورة شعبية ضده في 30 يونيو 2013، وبدت حالة الجفاء تتراجع تدريجيا منذ مارس 2015، حين طعنت هيئة قضايا الدولة، الجهة القضائية المنوطة بالتحدث بلسان الرئاسة والحكومة أمام الجهات القضائية، على حكم محكمة الأمور المستعجلة باعتبار حركة حماس جماعة إرهابية، ثم استضافت المخابرات المصرية وفدا من حماس في مارس 2016 لمناقشة آخر التطورات بخصوص القضية الفلسطينية وإنهاء التوتر بين النظام المصري وحركة حماس، وأخيرا تستعد السلطات المصرية إلى استضافة وفد من حركة حماس خلال نوفمبر 2016 لاستكمال عمليات التنسيق بخصوص القضية الفلسطينية بعد استضافة الجهاز لوفد من حركة الجهاد الإسلامي يوم 16 نوفمبر لنفس الغرض.

ويفسر طارق فهمي، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية في المركز القومي للدراسات، لـ"المونيتور" تراجع حالة الجفاء بين النظام المصري وحركة حماس قائلا: "حماس لاعب أساسي في القضية الفلسطينية، وتولي مصر اهتماما خاصاً للملف الفلسطيني بحكم التزاماتها تجاه الأشقاء الفلسطينيين وتجاه القضايا العربية بوجه عام خاصة وأن استقرار الأوضاع في قطاع غزة الفلسطيني يعتبر أحد قضايا الأمن القومي المصري بسبب الحدود المشتركة بين غزة وشبه جزيرة سيناء واحتماليات تسرب العناصر الإرهابية إلى مصر عن طريق تلك الحدود، لذلك من الصعب على مصر تجاهل دور حماس في القضية الفلسطينية".

وعلى صعيد حماس، تابع بقوله: "كذلك من الصعب على حماس تجاهل الدور المصري نظرا لإشراف مصر على معبر رفح بين سيناء وغزة ويعتبر المعبر شريان الحياة بالنسبة للقطاع في ظل الحصار الإسرائيلي له خاصة بعد سيطرة القوات المسلحة المصرية على فوضى حفر الأنفاق بين غزة وسيناء والتي بدأت في عهد المعزول مرسي، ليكون المعبر هو الممر الوحيد، لذلك ربما يبحث الطرفين عن التوافق حول المصالح المشتركة حتى في ظل الصراعات مثل ملاحقة الجهات الأمنية المصرية لعناصر حماس المشتبه في تورطهم في اغتيال النائب العام هشام بركات أو في ظل محاولات حماس المتكررة لإعادة حفر الأنفاق".

وتجدر الإشارة إلى أن حركة حماس أشادت في بيان لها يوم 22 نوفمبر بحكم محكمة النقض المصرية الصادر في نفس اليوم بإلغاء عقوبة المؤبد الصادرة في السابق ضد مرسي في اتهامه بالتخابر مع حماس وإعادة محاكمته، واعتبرت الحركة في بيانها أن الحكم يعبر عن أصالة القضية الفلسطينية لدى مصر وعن وقوف مصر على مسافة متساوية من مختلف الأطراف الفلسطينية.

وتأتي اللقاءات بين السلطات المصرية ووفد حماس في وقت تشهد فيه علاقة أبو مازن بمصر بعض الإشارات على التوتر رغم علاقة الصداقة بينه وبين عبد الفتاح السيسي منذ انتخاب الأخير رئيسا لمصر.

ويذكر أن محمد دحلان، القيادي المفصول من حركة فتح إثر خلاف مع أبو مازن في يونيو 2011، دعا، يوم 21 سبمتبر 2016، إلى عقد مؤتمر وطني لكافة الفصائل الوطنية والإسلامية للتوصل إلى برنامج ورؤية سياسية موحدة بعد أن اعتبر أن الآلية الحالية للحوار بين حركتي حماس وفتح لم تعد بابا لإنهاء حالة الانقسام، ونقلت وكالة الصحافة الفلسطينية "صفا" عن لسان قياديين فتحاويين داعمين لدحلان إنهم يرجحون عقد المؤتمر في القاهرة بعد زيارتهم لها في وقت سابق، وعقب دعوة دحلان بيوم أو ربما بساعات، تحديدا في مساء يوم 25 أكتوبر، أذاعت قناة مكملين الداعمة لجماعة الإخوان من تركيا تسريبا قالت إنه لمكالمة هاتفية بين وائل الصفتي، مسئول الشأن الفلسطيني في المخابرات المصرية، ودحلان، انتقد فيها الأول أبو مازن بوصفه لا يملك ذكاءً في التصرف ويخضع لضغوط خارجية.

وبدا انفتاح القاهرة على تكتل دحلان أمرا مزعجا بالنسبة لأبو مازن، خاصة بعد التسريب السابق ذكره ووسط حالة إعلامية ترجح دعم مصر لدحلان كرئيسا للسلطة الفلسطينية في الانتخابات المقبلة بعد انتهاء ولاية أبو مازن الدستورية منذ 9 يناير 2009، وربما كان ذلك السبب وراء زيارة أبو مازن لتركيا وقطر في أكتوبر 2016.

وقال هاني الجمل، مدير مركز الكنانة للدراسات السياسية، لـ"المونيتور" إن أبو مازن ربما يبحث عن حلفاء جدد في المنطقة بعد الخطوات التي يراها نوع من التقارب بين مصر وحماس خوفا من خروج السلطة من معسكره إلى معسكر دحلان أو حماس، وربما يحاول إقناع حماس عن طريق تركيا وقطر، أكبر الداعمين لهم، بمشروع مصالحة جديد أو التحالف معه.

وتابع الجمل بقوله: "هناك منافسة بين دحلان وأبو مازن على التصالح مع حماس حاليا، ولا أظن أن مصر تدعم أي طرف للوصول للسلطة الفلسطينية، لكني أظن أن تعثر العديد من محاولات أبو مازن وحماس للتصالح ستجعله ومعسكره مرفوضين تماما من قبل حماس ومعرقلين لأي محاولات لتحقيق التوافق الفلسطيني الذي تسعى مصر إليه".

ويبدو أن القاهرة تدير ظهرها حاليا لأبو مازن وعلى الأرجح ستفتح ذراعيها لدحلان في ظل فرصه الأكبر للتوافق مع حماس، وبدا تفاهم دحلان والقاهرة وحماس على حساب أبو مازن واضحا عندما أفرجت السلطات المصرية عن 7 محتجزين من غزة، يوم 19 أكتوبر، رغم التحقيق معهم في احتماليات تورطهم في أعمال إرهابية مقابل إفراج حماس عن زكي السكني، أحد قياديي كتائب شهداء الأقصى، الجناح العسكري المنحل لحركة فتح، يوم 20 أكتوبر، بعد مفاوضات دحلان على ذلك.

وربما يرتبط التفضيل المصري المحتمل لدحلان والتقارب مع حماس باحتماليات عجز أبو مازن عن التوافق مع الأجندة المصرية للقضية الفلسطينية، وأول بنودها تأسيس سلطة قوية قادرة على حماية الحدود بين مصر وغزة من سيطرة حماس، وهو ما ربما ينجح فيه دحلان عن طريق استثماراته لإعادة إعمار قطاع غزة وعن طريق دعمه المحتمل، بعد صفقة السكني، لبعض لواءات كتائب شهداء الأقصى الرافضة لقرار تسليم سلاحها على يد أبو مازن في 2007، وربما تخلق حالة من التوازن مع حماس المسلحة في عزة تحت راية دحلان.

كما لم ينجح أبو مازن أو أي من معسكره في تحقيق تقارب حقيقي مع حماس، فمنذ التوقيع على مبادرة القاهرة في مايو 2011 واتفاق الحركتين على تأسيس حكومة وفاق وطني، تجاهل عباس رفض حماس لحكومات سلام فياض وحكومة رامي الحمد الله الأولى، وربما استغل فرصة رحيل مرسي عن السلطة في القاهرة وسيطرة القوات المسلحة المصرية على الأنفاق مما خلق ضغطا اقتصاديا على قطاع غزة لتجاهل اعتراضات حماس على اختيار رياض المالكي وزيرا للخارجية في تشكيل حكومة الوفاق الوطني عام 2014 ولتجاهل مطالبها بإضافة وزارة للأسرى في الحكومة، وتراجعت حماس عن اعتراضها ومطلبها لاحقا وأيدت تشكيل حكومة الوفاق ربما لعدم قدرتها على تسيير الوضع الاقتصادي في قطاع غزة - الواقع تحت سيطرتها التامة منذ عام 2006 - دون الدعم المالي من السلطة الفلسطينية بقيادة أبو مازن بعد السيطرة على الأنفاق بين سيناء وغزة، أخذا في الاعتبار أن أبو مازن أوقف العديد من المخصصات المالية للقطاع منذ سيطرة حماس عليه.

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial