تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رئاسة الجمهوريّة يصادق على تعديل قانونيّ يسرّع إعدام الإرهابيّين

يسرّع العراق في إجراء أحكام الإعدامات للإرهابيّين في السجون تحت ضغوط الشارع المصدوم من الإنفجارات الأخيرة.
An empty cell is seen during a media tour arranged by the Iraqi authorities at a prison, known as Camp Honor, inside Baghdad's heavily-fortified Green Zone May 17, 2012.  Human Rights Watch said on Tuesday Iraqi authorities were still running a jail they said had been shut over a year ago after reports of prisoners being beaten and electrocuted, but the government denied this, saying the site was empty.    REUTERS/Mohammed Ameen (IRAQ - Tags: CRIME LAW) - RTR3272R

بغداد، العراق - فتح انفجار الكرادة، الّذي أودى بحياة نحو 300 عراقيّ، ملف إعدام المدانين بقضايا إرهابيّة ممّن قضوا في السجون أعواماً عدّة، وسط استياء شعبيّ وعجز حكوميّ من حسم الملف الشائك المرتبط بمنظومة قانونيّة موروثة من الزمن الديكتاتوريّ السابق.

وإثر ذلك صادقت رئاسة الجمهوريّة في في 12/7/2016 على تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائيّة، بعد عام كامل على إقراره في مجلس النوّاب، وذلك إثر سلسلة ضغوط سياسيّة وشعبيّة مورست على رئاسة الجمهوريّة، ليبدأ سريانه اعتباراً من نشره في الوقائع العراقيّة خلال الأسبوع الحاليّ. ويتوقّع مجلس النوّاب العراقيّ أن يسهم القانون في تسريع إعدام المدانين بقضايا إرهاب وإنهاء "الاستهانة بدماء الشهداء"، إذ أشار عضو لجنة حقوق الإنسان النيابيّة حبيب حمزة الطرفي في حديثه لـ"المونيتور" أنّ "تأخّر إعدام الإرهابيّين خلق جوّاً من الطمأنينة لدى من تسوّل له نفسه الإنخراط في الجماعات والتّنظيمات الإرهابيّة والمسلّحة"، منتقداً رئاسة الجمهوريّة لتأخّرها في البتّ بالمصادقة على إعدامهم.

ووفقاً لأصول المحاكمات الجزائيّة رقم (23) لسنة 1971، قبل تعديله الأخير، يمنح كلّ محكوم بالإعدام حقّ إعادة محاكمته أربع مرّات، وهذا يستنزف وقت القضيّة لمدّة تزيد عن العامين ونصف العام. وإضافة إلى ذلك، فإنّ اللّجنة الّتي شكّلها رئيس الجمهوريّة السابق جلال طالباني للنّظر بقضايا المحكومين بالإعدام تقوم بإعادة النظر بأوراق المدان، وهذا بدوره يستغرق وقتاً يصل إلى عام ونصف عام في بعض الأحيان. وكان البرلمان العراقيّ صوّت في آب/أغسطس من العام الماضي على تعديل هذا القانون وأرسله إلى رئاسة الجمهوريّة للمصادقة عليه، وهي آليّة بيروقراطيّة متّبعة في النّظام العراقيّ لا تستغرق في العادة بضعة أسابيع أو أيّام، إلاّ أنّ رئاسة الجمهوريّة رفضت المصادقة عليه، حتّى هذا الحين.

وتوقّع حبيب حمزة الطرفي أن تسرّع مصادقة رئاسة الجمهوريّة على تعديل القانون في إعدام الإرهابيّين بالسرعة الممكنة، لا سيّما أنّ مكوثهم في السجون لسنوات عدّة يستنزف أموالاً من الدولة، وقال: "إنّ السجين الواحد يكلّف الدولة نحو 50 دولاراً في اليوم الواحد، في ظلّ أزمة ماليّة وسياسات تقشفيّة". ويتضمّن التّعديل الجديد حقّ إعادة المحاكمة مرّة ثانية بدلاً من أربع مرّات، وتنفيذ وزارة العدل حكم الإعدام في غضون 30 يوماً في حال صادق رئيس الجمهوريّة على الحكم أم لا.

ويذكر أنّ مجلس القضاء الأعلى أعلن إصدار حكم الإعدام بحقّ أشهر المدانين بقضايا إرهابيّة، وهو قائد صحوة الفضل عادل المشهداني في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2009، إلاّ أنّ حكم الإعدام نفّذ بحقّه في كانون الثاني/يناير من عام 2014، أيّ بعد أكثر من خمس سنوات.

وأعلنت وزارة العدل إعدام سبعة محكومين الأسبوع الماضي، منهم: اثنان فقط مدانان بقضايا "4 إرهاب"، والآخرون مدانون بقضايا جنائيّة. كما أعلنت قبل ذلك تنفيذ حكم الإعدام بحقّ 73 مداناً، تبيّن في ما بعد أنّهم مدانون بقضايا جنائيّة لا إرهابيّة أيضاً.

ولفت المحلّل السياسيّ المقرّب من التيّار الصدريّ محمّد العقابي لـ"المونيتور" إلى أنّ بعض المعدومين من أتباع التيّار، لكنّهم بالفعل مدانون بقضايا قتل عمد، ولا يمكن لقيادات التيّار التدخّل في أمور قضائيّة بحتة، تمّ البتّ فيها، لا سيّما أنّ زعيم التيّار مقتدى الصدر يقود حراكاً جديداً، يعدّ معارضاً للحكومة.

وقال محمّد العقابي: "إنّ قيادات التيّار ترى أنّ أتباعها القابعون في السجون معظمهم محكومون بالسجن لمدد متراوحة، ومن حكم عليه بالإعدام فهو مدان بقتل مواطن عراقيّ، ولا يندرج في إطار مقاومة المحتلّ"، في إشارة إلى احترام التيّار الصدريّ قرار القضاء العراقيّ، مستبعداً وجود ربط بين إعدام المدانين مع تجديد نشاط زعيم التيّار الصدريّ في المطالبة بالإصلاح.

والجدير بالذكر أنّ إنفجارات الكرادة أعقبها إطلاق حملة من قبل ناشطين عراقيّين وأحزاب سياسيّة للمطالبة بإعدام الإرهابيّين، متّهمين الحكومة بالتّواطؤ مع الجماعات الإرهابيّة والتّساهل في عمليّات إخفائهم أو هروبهم. وتطوّر الأمر بعد ذلك لتتدخّل فصيلة مسلّحة تنتمي إلى الحشد الشعبيّ وتهدّد بإعدام الإرهابيّين، حيث أصدر الشيخ أوس الخفاجي زعيم قوّات أبو الفضل العبّاس، وهي إحدى فصائل الحشد الشعبيّ الشيعيّ، بياناً كشف فيه عن توجّهه إلى سجن الحوت في محافظة ذي قار جنوبيّ العراق، وعزمه على إعدام الإرهابيّين في حضور عوائل الشهداء، وإبلاغه وزير العدل بذلك هاتفيّاً، وظهر بعد يوم واحد على شاشة إحدى الفضائيّات العراقيّة يطمئن فيه الحكومة إلى عدم الإعتداء على أيّ جنديّ، لكنّه قال إنّه تعهّد لعوائل الشهداء باصطحابها لمشاهدة موقع إعدام جميع الإرهابيّين.

ويضمّ سجن الحوت، بحسب مصدر من مجلس القضاء الأعلى لم يوافق على ذكر اسمه، نحو 145 سعوديّاً معظمهم حكم عليهم بالإعدام بتهم تتعلّق بقانون "4 إرهاب" العراقيّ. وكان السفير السعوديّ في بغداد ثامر السبهان زار السجن بالإتّفاق مع وزير العدل العراقيّ حيدر الزاملي، الأمر الّذي أثار ضجّة في الأوساط السياسيّة والشعبيّة.

وفي سياق متّصل، كشف مصدر سياسيّ خاص لـ"المونيتور" تحفّظ عن نشر اسمه، عن تورّط العشرات من موظّفي وقضاة مجلس القضاء الأعلى بتلقّي رشى من جماعات إرهابيّة، مقابل سحب أو إتلاف إحدى الأوراق المرفقة في ملف المدان بالإرهاب، وذلك بعد طلب إعادة المحاكمة ونقل ملفّه من محكمة إلى أخرى، ومن قاضٍ إلى آخر، ليتمّ خلالها إخفاء أوراق وأدلّة تثبت إدانة من يطالب بإعادة محاكمته.

وأشار المصدر إلى أنّ "بعض الرشاوى يصل في بعض الأحيان إلى نصف مليون دولار، وبعلم بعض القضاة". ويعاني مجلس القضاء الأعلى من نظام تقليديّ أنشئ في زمن النّظام الملكيّ مطلع القرن التّاسع عشر، ولم يجر عليه أيّ تعديل حتّى الآن، رغم تطوّر النّظام الوظيفيّ في بعض مفاصل السلطتين التنفيذيّة والتشريعيّة.

More from Mustafa Naser

Recommended Articles