تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

البرلمان المصريّ مطالب بإقرار أكثر من 300 قانون في 15 يوماً

تبدأ الأحد المقبل الجلسات الأولى لمجلس الشعب. ورغم حدّة الخلافات الّتي شهدت الإنتخابات البرلمانيّة، إلاّ أنّ هذا البرلمان مطالب بالبتّ في نحو 330 قانوناً أقرّها الرئيسان عدلي منصور وعبد الفتّاح السيسي، خلال 15 يوماً، وفقاً لما نصّت عليه المادّة 156 من الدستور المصريّ.
Egypt's newly-elected parliament meets for its first session in Cairo on January 23, 2012. Islamist MPs took centre stage as Egypt's parliament met for the first time since a popular uprising ousted Hosni Mubarak, while their supporters massed outside to cheer the historic event. AFP PHOTO/POOL/ASMAA WAGUIH (Photo credit should read ASMAA WAGUIH/AFP/Getty Images)

يحلف أعضاء البرلمان المصريّ الأحد المقبل في 10 كانون الثاني/يناير، وهو البرلمان اّلذي حرمت منه مصر منذ 3 تمّوز/يوليو من عام 2013، حيث أعلن عزل الرئيس محمّد مرسي وتعطّل البرلمان السابق. ورغم  الصراع الّذي شهدته عمليّة الإنتخابات البرلمانيّة والجدل الّذي أثير حول تشكيل البرلمان، إلاّ أنّ هذا البرلمان مطالب بالبتّ في  أكثر من 300 قانون.

وفي هذا الإطار، أشار الفقيه الدستوريّ عصام الإسلامبولي إلى أنّ أعضاء البرلمان يجب أن يناقشوا كلّ هذه القوانين خلال المدّة الّتي حدّدها الدستور، وهي 15 يوماً إذا أرادوا أن يطبّقوا الدستور. أمّا إذا أرادوا أن يلتفّوا على نصّه فلن يلتزموا بهذه المدّة، أو لن تتمّ مراجعة كلّ القوانين.

وكان عدلي منصور قد أصدر 42 قراراً بقانون بعد صدور دستور عام 2013. أمّا عبد الفتّاح السيسي فأصدر نحو 290 قراراً بقانون منها 115 بين تشريع جديد وتعديل تشريعيّ ونحو 158 قراراً بقانون بربط موازنات الهيئات الإقتصاديّة، إضافة إلى 16 قراراً بقانون لم تنشر في الجريدة الرسمية حتى الآن.

وإنّ أغلب القرارات بقوانين الّتي تمسّ الحياة الإقتصاديّة تمّ إصدارها في عهد السيسي، ومنها قانون التّمويل العقاريّ رقم 55 لسنة 2015، الحدّ الأقصى للأجور رقم 63 لسنة 2014، إنشاء صندوق تحيا مصر، تنظيم نشاط التمويل المتناهي الصغر رقم 141 لسنة 2014، وكذلك قانون تعديل المناطق الإقتصاديّة رقم 27 لسنة 2015.

وحسب الدستور، فإنّ أعضاء البرلمان مطالبون بمراجعة كلّ القرارات الصادرة بقوانين، منذ إقرار الدستور في 18 كانون الثاني/يناير من عام 2014.

"القرارات الّتي صدرت قبل هذا التاريخ لن تعرض للمناقشة على البرلمان"، قال عصام الإسلامبولي.

وعقب الإطاحة بالرئيس المعزول محمّد مرسي، تولّى رئيس المحكمة الدستوريّة عدلي منصور رئاسة مصر، حتّى انتخاب السيسي في 29 أيّار/مايو من عام 2014.

وأشار الإسلامبولي إلى أنّ البرلمان هو صاحب السلطة الأصيل في إقرار هذه القوانين.

وحسب الدورة البرلمانيّة لإقرار القوانين، فإنّ قرارات الرؤساء اّلتي صدرت بقوانين يجب أن تعرض أوّلاً على النوّاب، وتتمّ مناقشتها، ثمّ يصار إلى إقرارها.

ولفت إلى أنّ الحلّ الأمثل لإقرار هذه القوانين بعد مناقشتها أن توزّع على اللّجان النوعيّة المختلفة الّتي يضمّها البرلمان لمراجعة كلّ القرارات الّتي صدرت فيها قوانين، وتعطى كلّ لجنة حسب تخصّصها.

ويضمّ البرلمان المصريّ 19 لجنة هي: اللّجنة التشريعيّة، الإقتصاديّة، الخطّة والموازنة، الثقافة، الدفاع والأمن القوميّ، الإدارة المحليّة، الشباب والرياضة، حقوق الإنسان، العلاقات الخارجيّة، الإسكان، التعليم والبحث العلميّ، الصحّة، الدينيّة، الإقتراحات والشكاوى، الشباب، الصناعة، الدستوريّة، القوى العاملة، والشؤون العربيّة.

وخلال فترة حكم منصور، صدرت قرارات عدّة بقوانين أثارت جدلاً كبيراً، ومنها قانون التّظاهر رقم 107 لسنة 2013، الّذي اعتبره الكثيرون من العاملين في مجال حقوق الإنسان وممثلو الأحزاب بأنّه مقوّض للحريّات، وكذلك قانون رقم 32 لسنة 2014 الخاص بتحصين العقود الّتي تبرمها الدولة، والّذي اعتبره المعارضون يفتح باباً للفساد، حيث يمنع الطعن بأيّ عقد أبرمته الدولة، والقانون رقم 48 لسنة 2014 الخاص بتعديل بعض أحكام قانون تنظيم المناقصات والمزايدات.

بينما يعدّ قانون الخدمة المدنيّة، الّذي صدر في عهد السيسي من أكثر القوانين الّتي أثارت جدلاً داخل الجهاز الإداريّ للدولة، لأنّه يحدّ من نسبة العلاوات والمكافآت الّتي كان يحصل عليها بعض العاملين.

وفي هذا المجال، قالت النائبة بسنت فهمي، الّتي عيّنت من ضمن 28 عضواً من جانب رئيس الجمهوريّة: من المؤكّد أنّ أعضاء البرلمان على دراية بالقوانين الّتي صدرت خلال العامين ونصف العام الماضيين، لأنّ أغلبهم ينتمون إلى أحزاب، ومن المؤكّد أنّ أحزابهم ناقشت هذه القوانين في ما بينها.

ويتكوّن مجلس النوّاب من 596 عضواً، منهم 448 مستقلاًّ، 120 من القوائم الحزبيّة، و28 نائباّ عيّنتهم الرئاسة. ولقد أسفرت الإنتخابات عن فوز 65 عضواً ينتمون إلى حزب "المصريّين الأحرار"، الّذي تمّ تأسيسه بعد ثورة 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011، وفوز 51 نائباً ينتمون إلى حزب "مستقبل وطن"، وهو الحزب الوليد في الحياة السياسيّة تأسّس بعد ثورة 30 حزيران/يونيو من عام 2013 الّتي أطاحت بمرسي، وفوز 46 نائباً ينتمون إلى حزب "الوفد"، واثنين إلى حزب "التجمّع".

وأشارت بسنت فهمي إلى أنّ البرلمان يمكن أن تكون له القدرة على مراجعة هذا الكمّ من القوانين، إذا تمّ توزيع القوانين على اللّجان المختلفة، كلّ لجنة حسب اختصاصها، وقالت: إنّ قانون الخدمة المدنيّة هو أكثر القوانين الّتي ستشهد جدلاً عند المناقشة، لأنّه يقرّ نسبة ثابتة من العلاوة تبلغ 10 في المئة، وهي نسبة لا تكفي لزيادة الرواتب، خصوصاً مع ارتفاع نسبة التضخّم، لافتة إلى أنّ نسبة العلاوة في هذا القانون يجب أن يكون منصوص عليها في القانون بأنّها نسبة التضخّم نفسها.

More from Safiaa Mounir

Recommended Articles