اجتمع الملك السعوديّ سلمان بن عبد العزيز آل سعود، في زيارته الأولى إلى الولايات المتّحدة الأميركيّة منذ تولّيه العرش، بالرئيس الأميركيّ باراك أوباما لمناقشة مسائل إقليميّة متعدّدة، أبرزها أنشطة إيران الإقليميّة المزعزعة للاستقرار وأعقاب الصفقة النوويّة الأخيرة. وقد طمأن أوباما الملك السعوديّ بأنّ الاتّفاق يحول دون امتلاك إيران سلاحاً نوويّاً من خلال نظام تفتيش قويّ، وبأنّه يتضمّن بنداً بشأن استئناف العقوبات في حال انتهاك الاتّفاق. لكن بشكل عامّ، تسلّط حصيلة الاجتماع الضوء على جهود المملكة العربيّة السعوديّة المستمرّة للتصدّي لتأثير إيران في بعض البلدان العربيّة وإبطاله.
ونظراً إلى معارضة إدارة أوباما التورّط عسكرياً في الحروب المتعدّدة في الشرق الأوسط، قام السعوديّون بتوسيع قوّاتهم المسلّحة بشكل غير مسبوق كجزء من عقيدة دفاعيّة سعوديّة. فأنفقوا أكثر من مئة مليار دولار على التوسّع العسكريّ التقليديّ في السنوات الخمس الماضية، وخصّصوا 50 مليار دولار للسنتين المقبلتين، وهم ملتزمون التزاماً تامّاً بتخطّي قوّة الإيرانيّين وقادرون على ذلك. ويسعى السعوديّون إلى تحقيق ذلك من خلال قيادتهم لتحالف عربيّ يمكنه الدفاع عن الأراضي العربيّة ضدّ الميليشيات الشيعيّة العربيّة التي تدعمها إيران وتسلّحها، وتنفيذ عمليّات مكثّفة لمكافحة الإرهاب ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة، ويمنع انتشار أسلحة الدمار الشامل.
في الواقع، أثبت السعوديّون جدارتهم في تشكيل تحالفات عسكريّة قادرة على صدّ الإيرانيّين وحلفائهم. وحقّقوا الانتصار الملموس الأوّل في البحرين سنة 2011 عندما قادوا تحالفاً لمجلس التعاون الخليجيّ دخل البحرين لمساعدتها على الدفاع عن نفسها ضدّ تمرّد مدعوم من إيران. وسجّلوا الانتصار الثاني الشهر الماضي عندما حرّر التحالف العربيّ بقيادة السعوديّة جنوب اليمن بطرد الثوّار الحوثيّين وكتائب الجيش المدعومين من إيران والموالين للرئيس السابق علي عبدالله صالح، وإرغامهم على التراجع إلى العاصمة صنعاء. ويسعى السعوديّون حالياً مع حلفائهم من مجلس التعاون الخليجيّ، خصوصاً الإمارات العربيّة المتّحدة، إلى إتمام هذه المهمّة من خلال التقدّم شمالاً بهدف تحرير البلد بكامله من أيّ مجموعات مرتبطة بإيران.
وما إن تصبح اليمن آمنة حتّى يبدأ السعوديّون بالتخطيط لاستغلال تحالفاتهم الاستراتيجيّة المتزايدة وبنيتهم التحتيّة العسكريّة المذهلة لمعالجة الحرب الأهليّة السوريّة. فبعد التعبير مراراً عن سخطهم بسبب لامبالاة العالم تجاه الأزمة الانسانيّة الخطيرة التي تسبّبت بحوالى 300 ألف وفاة و4 ملايين لاجئ، يبدو السعوديّون وحلفاؤهم مستعدّين للتحكّم بزمام الأمور. وقد بدأ المخطّطون العسكريّون السعوديّون بالنظر إلى سيناريوهات محتملة قد تستعمل فيها الرياض مسحوقاً في الجوّ لتأمين الغطاء للقوّات المناهضة للأسد التي لا تربطها صلة بالمجموعات الإرهابيّة. وعاجلاً أم آجلاً، سيتدخّل تحالف سعوديّ في سوريا، وسيصبح الجبهة الأكبر والأخطر في النزاع بين المملكة وحلفائها العرب وإيران.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.