في مقابلة نادرة في 25 آب/أغسطس، أظهر الرئيس السوريّ بشار الأسد ثقة في النفس عندما قال: "لدينا ثقة كبيرة بالروس بما أنّهم أثبتوا في خلال هذه الأزمة، وعلى مدى أربع سنوات، أنّهم صادقون وشفّافون في علاقتهم معنا". ووصف الأسد، في مقابلته مع قناة "المنار" التلفزيونيّة الفضائيّة اللبنانيّة، الموقف الروسيّ تجاه بلده بأنّه "قائم على مبادئ" و"ثابت".
وقد يكون هذا التصريح فُسّر على أنّه رسالة إلى الغرب مفادها أنّ الزعيم السوريّ يشير إلى أنّه ناشط سياسياَ ويحظى بدعم موسكو. وقد يكون بعض النقّاد الأكثر قسوة فسّروا التصريح على أنّه مؤشّر على تورّط روسيّ في أفعال النظام السوريّ. لكنّ رسالة الأسد تحمل معنى أكثر عمقاً، وهي تصف، في الدرجة الأولى، نظرة الرئيس السوريّ إلى وضعه الحاليّ.
أوّلاً، يشكّل سياق المقابلة وصياغتها رسالة قويّة إلى "شعبه" – في داخل سوريا وخارجها. وتُعتبر قناة "المنار" التي أجرت المقابلة مع الأسد على صلة وثيقة بحزب الله. وبالتالي، كان على الأسد أن يذكر مقاتلي الحزب الذين يدعمون قوّاته، معتبراً وجودهم "شرعياً". وكان عليه أيضاً أن يذكر نفي إيران تصاريح الرئيس باراك أوباما الشهر الماضي التي قال فيها إنّ "روسيا وإيران... تدركان أنّ مجرى الأمور ليس جيّداً بالنسبة إلى الأسد". وبالفعل، خسرت قوّات الأسد في الأشهر الكثيرة الماضية الكثير من الزخم في معركتها مع مجموعات المعارضة المسلّحة من جهة، وفي محاولتها وقف توسّع تنظيم الدولة الإسلاميّة من جهة أخرى. ويعاني الجيش السوريّ نقصاً في الأعداد، ولا تسير عمليّة التجنيد جيداً، وقد أقرّ الأسد نفسه بذلك قبل فترة غير طويلة. وبالتالي، يتعيّن على الرئيس الأسد، في ظلّ هذه التحدّيات الوجوديّة التي يواجهها نظامه، أن يستعرض قيادته، والأهمّ أن يبيّن أنّه ما زال يتمتّع بالدعم الخارجيّ.
ثانياً، قد يكون خوف الأسد الأكبر احتمال خسارته الدعم الروسيّ. في هذا الإطار، يُعتبر تصريح الأسد رسالة إلى موسكو ومن أجلها. وقد أجرى المقابلة في الوقت نفسه الذي اجتمع فيه الرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين مع الملك الأردنيّ عبدالله الثاني. وكانت الأزمة السوريّة طبعاً موضوعاً جوهرياً في ذلك الاجتماع الذي كان جزءاً من سلسلة من الاجتماعات رفيعة المستوى بين بوتين ورؤساء الدول التي تربطها بموسكو علاقة متوتّرة جداً. لكنّ الوضع يتغيّر بسرعة. فقبل نهاية السنة، سيزور رؤساء أربع دول عربيّة أخرى على الأقل – الكويت وقطر والمغرب والإمارات العربيّة المتّحدة – روسيا لمناقشة الملفّ السوريّ. وتشهد خلفيّة المعلومات المتعلّقة بالموقف الروسيّ إزاء النزاع تغيّراً بدورها في الإعلام الإقليميّ – من ناحية الأجندة والعرض. ويعتبر البعض جدياً أنّ موسكو غيّرت موقفها تجاه دمشق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.