تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

خضر عدنان... فلسطينيّ هزم إسرائيل مرّتين

Islamic Jihad leader, Khader Adnan is hugged by his daughter upon his release from an Israeli jail, in the West Bank village of Arabeh near Jenin July 12, 2015. Israel on Sunday released Adnan from jail following a deal last month in which he agreed to end a 56-day hunger strike, Islamic Jihad sources in the West Bank said. REUTERS/Stringer       TPX IMAGES OF THE DAY      - RTX1K24O

جنين، الضفّة الغربيّة – في منزله داخل بلدة عرابة القريبة من مدينة جنين، علت الزغاريد والأناشيد، فالأسير الشيخ خضر عدنان، الّذي خرج من سجنه الإداريّ وسجن عام كامل منذ تموز2014 مع المئات من الفلسطينيّين لعشرات السنوات في سجون الاحتلال، عاد إلى منزله، محمولاً على الأكتاف، واستقبل استقبال الأبطال. كيف لا؟ وهو من هزم "دولة" بأكملها، وأجبرها على الإفراج عنه، وفي الموعد الّذي أراده، مع ضمان مكتوب بعدم اعتقاله إداريّاً مرّة أخرى، كما قال الفلسطينيّون والصحافة العبريّة أيضاً، الّتي أفردت لانتصاره الكثير من العناوين.

بعد ساعات من الإفراج عنه فجر 12 تموز، نفض خضر عنه ملابس الإضراب والسجن، واعتلى منصّة أمام منزله، وخطب بالمئات الّذين حضروا لاستقباله من الضفّة والقدس في الداخل الفلسطينيّ المحتلّ، وأشار إلى إنّ إسرائيل أخطأت باعتقاله ودفعت الثمن غالياً.

ووجّه أمام الحشد أيضاً، رسالة نصره إلى إسرائيل وأحد ضبّاط الشاباك، الّذي طلب منه فكّ إضرابه، وهو مقيّد اليدين في سرير المستشفى، فردّ خضر عليه حينها: "سأتحرّر بمعونة الله". ثمّ ردّ عليه الضابط: "الله مشغول في سوريا، فمتى ينتهي نصرك؟".

وقال الشيخ:" يا حاييم مراد، لعلّك اليوم تسمعني، فها أنا الآن مع أبنائي وأهلي وأمّي، الّتي حرمت من زيارتها، جرّبتموني في الله وخسرتم. وفي الثانية، كانت خسارتكم أكبر".

لقد خلق خضر عدنان حالاً نادرة من الالتفاف الشعبيّ حوله، حتّى نعته البعض بـ"القديس"، وبأنّه تجاوز كونه أسيراً ينتمي إلى حركة "الجهاد الإسلاميّ"، إلى رمز للفلسطينيّين جميعاً. وإنّ أحرار العالم اعتبروا أنّ ما حقّقه هو انتصار للحقّ والحريّة الإنسانيّة.

هناك إشارة إلى إضرابه الأوّل الّذي خاضه في ديسمبر/كانون الأوّل من عام 2011 واستمرّ 66 يوماً، رفضاً لاعتقاله الإداريّ أيضاً، وتكلّل بالإفراج عنه عنه في نيسان 2012 وعدم تمديد اعتقاله مرّة أخرى.

لقد بدأت حكاية عدنان مع الإضراب حين تمّ اعتقاله في يوليو/تمّوز من عام 2014 وحوّل إلى الإعتقال الإداريّ بلا تهمة واضحة، لتعود إسرائيل مرّة أخرى لتمدّد إعتقاله إداريّاً ثلاثة أشهر. ومع انتهاء هذا التّمديد، أعلن من سجنه، أنّه سيعلن إضرابه إذا تمّ التّمديد لفترة أخرى. وبالفعل هذا ما كان، مدّدت إسرائيل اعتقال خضر ثلاثة أشهر، مرّة أخرى، في بداية مايو/أيّار الفائت، فكان أن أعلن إضرابه عن الطعام، الّذي كان منذ اليوم على الطريقة الإيرلنديّة أيّ الإضراب بلا تناول الملح والمدعّمات الغذائيّة والاكتفاء بشرب الماء فقط.

وفي منزله، كانت عائلته الّتي واكبت إضرابه 55 يوماً في حال فرح كبيرة، فوالدته نوال موسى (75 عاماً) المقعدة تبكي حيناً وتضحك أحياناً، وتروي الكثير إلى الصحافيّين عن "ابنها البطل"، وقالت لـ"المونيتور": "ابني عنيد على الحقّ منذ صغره، فلم أتوقّع إلاّ أن ينتصر، كما انتصر في المرّة الأولى".

وهذا النّصر شغل الشارع الفلسطينيّ، بعد الإعلان في 28 حزيران عن التوصّل إلى إتّفاق بين الأسير خضر وإسرائيل يقضي بفكّ إضرابه، وبعد الموافقة على كلّ شروطه، وهو من كان يواجه الموت في كلّ لحظة.

وهذه الشروط وضعها خضر 37 عاماً، منذ اليوم الأوّل لإعلانه الإضراب عن الطعام في السادس من مايو/أيّار الفائت، وهي بالإفراج عنه مع ضمان عدم تمديد اعتقاله إداريّاً مرّة أخرى، قبل ليلة القدر، أيّ ليلة 27 من شهر رمضان بالتّوقيت الهجريّ.

ورغم وصول وضعه الصحيّ إلى أسوأ ما يمكن، كما قال محاميه وأطبّاؤه الّذين كانوا يتابعونه، إلاّ أنّه أصرّ على هذه الشروط من دون تراجع، وهو ما قال عنه في مؤتمر صحافيّ بعد الإفراج عنه: "كنت كلّما ازددت قرباً من الموت ازددت تمسّكاً بحريّتي".

وعن قراره بالإضراب، قال خضر في حديثه لـ"المونيتور": "لجأت إلى الإضراب التحذيريّ قبل التّمديد الإداريّ، فلم أكن قريباً من الشاباك، ولكن كانت استخبارات السجون حاضرة، فالأصدقاء الأسرى قالوا لا ترهق نفسك وصحّتك، فقلت سأعلن إضراباً مقطوعاً ثلاثة أيّام لطرق جدران الخزّان، فلم يفهموا الرسالة في شكل صحيح. ثمّ بدأت في 6 أيار الإضراب عن الطعام المفتوح".

لم تكن معركة خضر عدنان سهلة هذه المرّة، فالأوضاع داخل السجون وخارجها غير متهيّئة لإضراب جديد، ولكنّه أصرّ على ذلك، وقال: "إنّ أكثر ما فكّرت به في بداية إضرابي أنّ إسرائيل اعتقدت أنّها ردعت الأسرى الإداريّين الّذين سبق أن خاضوا إضرابات طويلة عن الطعام بإعادة اعتقالهم، ولم تضع حدّاً للاعتقال الإداريّ".

وتحدّث خضر عن محاولات جهاز الشاباك الإسرائيليّ الضغط عليه من خلال الأسرى، فقال: "أرسلوا إلى مستشفى "اساف هاروفيه" رئيس الهيئة العليا لمتابعة الأسرى داخل السجون وقياديّاً آخر وقيادات الأسرى من حركة الجهاد الإسلامي لإقناعي بالتّراجع عن إضرابي، وقالوا لي إنّ الشاباك قرّر قتلك هذه المرّة، فأجبت أنّي لن أوقف إضرابي، ورحمة ربّنا ونصره سيكونان قريبين".

وفي اليوم 42 من الإضراب، نقل إليه محامي نادي الأسير الفلسطينيّ جواد بولس، الّذي كان يتابع إضرابه منذ اليوم الأوّل، ويخوض المفاوضات بينه وبين إدارة السجون، نيّة النيابة العسكريّة السعي للتوصّل إلى حلّ معه، بعد أن وصل إلى مرحلة يمكن أن يموت فيها في أيّ يوم.

وفي هذا المجال، قال خضر: "في هذه اللّحظة، طرحت مطلبي الأوّل بالإفراج عنّي فوراً، مقابل عرضهم الإفراج عنّي بعد إنهاء مدّة اعتقالي في الخامس من سبتمبر/أيلول المقبل، فرفضت، لأنّي أردت الإفراج المباشر فقط".

وهنا، بدأت مرحلة "كسر العظم"، كما وصفها خضر قائلاً: "رفضت أيّ عرض لا يتضمّن الإفراج عنّي قبل ليلة القدر"، فتوالت العروض من قبلهم، وأصبح التّفاوض على الإفراج في 16 يوليو/تمّوز الجاري، إلاّ أنّه أصرّ على الإفراج في 12 منه قبل ليلة القدر، وهذا ما كان له.

وأشارت والدته إلى أنّه طوال أيّام إضرابه كانت تتلقّى عشرات الإتّصالات من كلّ العالم، يتّصلون بها فيقولون لها بلغة عربيّة مكسّرة حيناً، وبلغات أجنبيّة أحياناً، أنّهم مع خضر عدنان.

وفي غرفته داخل المستشفى، حيث قضى الأيّام الأخيرة من الإضراب، أعلن العشرات من المتضامنين الإسرائيليّين الّذين اعتصوا أمام غرفته وعلى رأسهم النائب اليهودي في الكنيست الإسرائيلي دوف حنين، تأييدهم لحقّه في التحرّر والإفراج عنه، وهم الّذين لم يغفل خضر عن شكرهم في خطابه.

More from Aziza Nofal

Recommended Articles