تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

هروب سلفيّ من غزّة مدان بقتل متضامن إيطاليّ يثير الجدل

Hamas policemen guard outside a Gaza military court September 17, 2012. The court on Monday handed out rulings against four Palestinians involved in the kidnapping and killing of an Italian pro-Palestinian activist, Vittorio Arrigoni, in 2011, sentencing two of them to life imprisonment, witnesses said. Of the remaining two, one was sentenced to 10 years and the other one year in prison. REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: POLITICS CRIME LAW) - RTR382IQ

مدينة غزّة، قطاع غزة — أثار هروب محمود السلفيتي (27 عاماً) المنتمي إلى إحدى الجماعات السلفيّة في غزّة والمدان بجريمة شنق متضامن إيطاليّ وقتله في غزّة عام 2011، من سجون غزّة، تساؤلات كبيرة في المجتمع الفلسطينيّ حول كيفيّة تمكّنه من الهرب، ودور الأجهزة الأمنيّة التّابعة لحركة "حماس" في التحفّظ عليه لنيل عقابه على جريمته، فيما أعاد الجدل حول مدى توسّع نفوذ الجماعات السلفيّة في غزّة ومدى قدرتها على إحداث تغيير.

وكان السلفيتي واثنان آخران قد هدّدوا في شريط مصوّر في 15 إبريل/نيسان من عام 2011، بقتل المتضامن الإيطاليّ فيتوريو أريغوني، الّذي كان في زيارة تضامنيّة لغزّة، إن لم تفرج "حماس" عن سلفيّين معتقلين لديها خلال ثلاثين ساعة، إلاّ أنّ أريغوني وجد مشنوقاً ومكبّل اليدين في شقّة داخل غزّة قبل انتهاء المهلة.

وتمكّنت عناصر من أمن "حماس" في غزّة، في 19 إبريل/نيسان من عام 2011 وبعد أربعة أيّام فقط من الجريمة، من اقتحام منزل في مخيّم النصيرات - وسط قطاع غزّة، كان يتحصّن فيه السلفيتي والمشاركون معه في الجريمة والاشتباك معهم، ممّا أدّى إلى إصابة السلفيتي بجروح طفيفة ومقتل الإثنين الآخرين، وحكم عليه في 20 فبراير/شباط من عام 2013، بالسجن لمدّة 15 عاماً.

وبعد قضاء أقلّ من أربع سنوات في سجون غزّة، تمكّن السلفيتي من الهروب، خلال منحه إجازة بيتيّة من قبل إدارة سجون "حماس" لزيارة عائلته في غزّة بـ18 يونيو/حزيران من عام 2015، حيث أكّد الناطق الإعلاميّ باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم هروب السلفيتي وفقدان آثاره، مشيراً إلى أنّ وزارته تجري حاليّاً تحقيقاً للوقوف على خلفيّة الحدث.

وفي هذا السّياق، قال البزم لـ"المونيتور": "إنّ القانون يتيح لإدارة السجون منح الموقوف إجازة بيتيّة إذا قضى ربع مدّة الاعتقال، وإذا كان حسن السير والسلوك، وهذا ما كان يتوافر في السلفيتي، ولكنّه لم يعد إلينا".

وكذلك، قالت مصادر مطّلعة ومتطابقة لـ"المونيتور": "إنّ السلفيتي استغلّ الإجازة البيتيّة الممنوحة له من قبل إدارة السجون بمناسبة شهر رمضان المبارك، وشقّ طريقه نحو سوريا للقتال في صفوف تنظيم داعش".

وأوضحت المصادر أنّ قيادات بارزة في كتائب القسّام الجناح العسكريّ لحركة "حماس" أجرت وساطة مع الأجهزة الأمنيّة في غزّة، من أجل السماح للسلفيتي، بالخروج من السجن لزيارة ذويه، ووافقت الأجهزة الأمنيّة على ذلك بعد حصولها على تعهّد من أقرباء الرّجل بتسليمه بعد مضي 24 ساعة، ولكن بعد مرور 6 ساعات فقدت آثاره.

وتجهل المصادر ذاتها الطريقة الّتي خرج بها السلفيتي من غزّة، إن كان عبر جواز سفر مزوّر عن طريق معبر رفح، أو من خلال الأنفاق الحدوديّة مع مصر، والّتي أصبحت قليلة للغاية بعد هدم معظمها من قبل الجيش المصريّ.

وحظي حدث هروب السلفيتي من غزّة باهتمام كبير من قبل مستخدمي وسائل التّواصل الإجتماعي والمغرّدين، وتساءلوا عن كيفيّة هروبه من غزّة المحكمة الإغلاق، فيما استهجن آخرون سماح السلطات في غزّة من هروب شخص خطير ينتمي إلى الجماعات السلفيّة من دون اتّباع وسائل رقابيّة مشدّدة خلال زيارته لعائلته.

واعتبر القياديّ في حركة "حماس" يحيى موسى حادثة هروب السلفيتي بـ"الأمر الخطير"، وقال لـ"المونيتور": "لقد أرسلنا إلى الأجهزة الأمنيّة طلباً بإفادتنا بملابسات هذا الأمر. لذلك، هذا موضوع بالغ الأهميّة بالنّسبة إلينا، ولا بدّ من محاسبة الأطراف الّتي لها علاقة بهربه".

أضاف: "ربّما تمكّن السلفيتي من الهروب عبر معبر رفح بطريقة شرعيّة بواسطة جواز سفر مزوّر". وأشار إلى أنّ حالات كهذه تحدث في كلّ أنحاء العالم، وليس في غزّة فقط.

ومن جهته، تحدّث عضو المكتب السياسيّ للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين (تنظيم يساريّ) كايد الغول، والّذي استهجن حادثة هروب السلفيتي من سجون غزّة، عن احتمال وجود "ترتيبات مسبقة" لخروجه من غزّة، مستبعداً في الوقت ذاته هروبه في شكل شخصيّ وذاتيّ، نظراً للتّعقيدات الأمنيّة في غزّة.

وقال الغول لـ"المونيتور": "هذا الحدث يحتاج إلى وقفة جديّة لكشف ملابساته، خصوصاً أنّ هناك مؤشّرات عن وجود ترتيبات مسبقة ربّما كانت قائمة قبل هربه، إذ في ضوء التّعقيدات القائمة في غزّة من إغلاق للمعابر الرسميّة والأنفاق الأرضيّة، فمن الصعب أن يتمكّن شخص من الخروج بطريقة غير شرعيّة".

وأشار إلى أنّ هروب هذا المدان والقاتل، "يعزّز من فكرة قدرة الجماعات السلفيّة في غزّة على بسط نفوذها"، داعياً الجهات الأمنيّة وحركة "حماس" الّتي تحكم غزّة، إلى ضرورة اتّخاذ كلّ الإجراءات المناسبة لعدم السماح بتوسيع امتداد الجماعات السلفيّة في غزّة.

وكان أعضاء من تنظيم "داعش" في مدينة حلب السوريّة، قد وجّهوا رسالة تهديد إلى حركة "حماس" عبر فيديو نشر على مواقع التّواصل الإجتماعيّ في 30 يونيو/حزيران من عام 2015، حيث عرّف المتحدّث عن نفسه باسم "أبو قتادة الفلسطينيّ".

وقال أبو قتادة، وهو أحد سكّان غزّة، الّذين سافروا للانضمام إلى "داعش" في سوريا أخيراً، موجّهاً حديثه إلى "حماس": "والله لننتقم منكم، ولنجعل صغيركم وكبيركم يبكي، والله لتشهد غزّة الدماء والأشلاء". كما اتّهم "حماس" بـ"التدرّج نحو الكفر، منذ هدم مسجد ابن تيميّة (في أغسطس/آب من عام 2009)"، وتوعّدها بالانتقام من قتل السلفيّ "يونس الحنر" (27 عاماً) في حيّ الشيخ رضوان - شمال مدينة غزّة في 2 من يونيو/حزيران الماضي.

وهنا، عاد يحيى موسى ليشكّك باتّساع نفوذ الجماعات السلفيّة في غزّة، وقلّل من قدرتها على إحداث تغيير في الوضع الرّاهن في المجتمع الفلسطينيّ، وقال: "ليس صحيحاً أنّ داعش أو الجماعات السلفيّة يتمتّعان بنفوذ في غزّة، أو أنّهما يتمدّدان ويتوسّعان، لأنّ المجتمع الفلسطينيّ في غزّة يلفظ هذا الفكر ولا يتبناه".

وأشار إلى أنّ وجود عناصر تنظيم "داعش" والجماعات السلفيّة في غزّة، "يعدّ حالات محدودة للغاية"، وقال: "في غزّة حركات مقاومة وطنيّة وإسلاميّة مختلفة، توجّه بندقيّتها نحو هدف إنهاء الاحتلال الإسرائيليّ فقط، وهذه الحركات تملأ الساحة الفلسطينيّة بأفكارها. لذلك، لا توجد مناخات وبيئة مناسبة لتمدّد داعش في غزّة".