بمجرّد إعلان السعوديّة انتهاء "عاصفة الحزم" في 21 نيسان، تشاركت كلّ أطراف الحرب السعوديّة والحوثيّ وصالح في إعلان النصر في الحرب، الّتي لم يكسب فيها أحد، وكانت عبارة عن خسائر مشتركة. وكانت أعلنت السعوديّة في 26 آذار أنّ أهداف "عاصفة الحزم" هي إعادة الحكومة الشرعيّة إلى اليمن ووقف التوسّع الحوثيّ في الجنوب تحديداً، وتقويض قوّة صالح والحوثيّ، والواقع يقول إنّ الحكومة لم تعد، والحوثيّ وصالح لا يزالان في حال توسّع ويخوضان معارك عدّة في محافظات عدّة مثل مأرب وتعز وعدن والضالع. ومن ناحيتها، أعلنت إيران في 16 نيسان أن السعودية لم تنجح في حيت أن الحوثيين لم ينسحبوا ولم تعد الحكومة إلى اليمن.
وعندما أعلنت السعوديّة نهاية "عاصفة الحزم"، فهي لم تكن قد أنهت تماماً عمليّاتها العسكريّة، لكن أطلقت عليها اسماً جديداً، وهو "استعادة الأمل"، ولقد قيل إنّها عمليّات عسكريّة بوتيرة منخفضة الحدّة، قياساً بـ"عاصفة الحزم" مع ترك مساحة للتّفاوض السياسيّ. فهل يمكن اعتبارها أيضاً سياسة خروج هادئة للدولة السعوديّة من مأزق حربها في اليمن؟.
مع بداية الضربات في 26 آذار، أعلنت السعوديّة تحالفها العشريّ، وتحدّث بعض محلّليها وسياسيّيها عن احتمال كبير لتدخّل بريّ، وكان حينها التصوّر المطروح هو سيناريو تدخّل بريّ في بعض المناطق مثل المدن الساحليّة كعدن والحديدة، وربّما التوغّل قليلاً نحو تعز لتأمين مساحة آمنة لعودة الحكومة المقيمة في الرياض حسب كلام العسيري المتحدث الرسمي بإسم قوات التحالف وحسب تصريح مسؤول يمني للمونيتور –رفض ذكر اسمه. هذا تصوّر معقول لأنّه يتفادى الدخول في المناطق الزيديّة بصنعاء وشمالها لأن الحوثي يحظى بدعم شعبي في مناطق شمال صنعاء حيث يسكن غالبية تلك المناطق زيود بينما ترفض بقية المناطق ذات الغالبية السنية وجود الحوثي لذا لن تجد قوات التحالف لو دخلت برياً صعوبة كبيرة في هزيمة الحوثيين بها لأنهم لن يتلقوا أي دعم من المجتمعات المحلية في تلك المناطق بعكس الشمال. بينما مناطق جنوب صنعاء فهي مناطق – تاريخيّاً- التدخّل العسكريّ الخارجيّ فيها هادئ لا مقاومة فيه. ومثلاً، فإنّ آخر تدخّل عسكريّ خارجيّ لليمن كان تدخّل الجيش المصريّ في ستينيّات القرن الماضي، وهو لم يواجه أيّ مقاومة في تعز وغيرها من مدن غير زيديّة، بينما غرق في مستنقع القتال بصنعاء وشمالها.
وعلى أيّ حال، لقد أطيح بسيناريو التدخّل البريّ بسبب رفض باكستان ومصر المشاركة واكتفت السعوديّة بالطيران، الّذي لا يمكنه حسم المعركة، على الأقلّ ليس في وقت وجيز. وبعد الاستهداف المكثّف لمخازن الأسلحة وتعطيل الإمكانات الجويّة بالكامل لميلشيات الحوثيّ وصالح في الأسبوع الأوّل من العمليّة وتلاهما رفض باكستان ومصر، بدا واضحاً أنّ العمليّة العسكريّة السعوديّة بلا أفق، خصوصاً أنّ تمدّد الحوثيّ وصالح مستمرّ، ممّا أدّى إلى هيستيريّة الضربات وتزايد القتلى في صفوف المدنيّين إلى 1200، ثمّ وقف العمليّات المفاجئ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.