تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

المواجهة تعود بعنف بين "حماس" والجماعات السلفيّة

Palestinian Salafists shout during a protest against satirical French weekly magazine Charlie Hebdo's cartoons of the Prophet Mohammad, outside the French Cultural Centre in Gaza city January 19, 2015. Dozens of Jihadist Salafi men rallied in Gaza on Monday to condemn continued publication by French satirical magazine Charlie Hebdo of cartoons deemed offensive to Islam's Prophet. Charlie Hebdo published a picture of Mohammad weeping on its cover last week after gunmen stormed its offices in Paris, killing 1

مدينة غزّة - عادت المواجهة بين التيّار السلفيّ الجهاديّ والأجهزة الأمنيّة، الّتي تقودها حركة "حماس" في قطاع غزّة، إلى السطح بعنف بعد هدنة استمرّت بين الطرفين أكثر من عامين.

وبدأ التوتّر بعدما اعتقلت أجهزة الأمن الشيخ السلفيّ عدنان ميط، وهو أحد أبرز ناشطي السلفيّة الجهاديّة، في السادس من أبريل/نيسان الماضي، وسرعان ما لحقته اعتقالات أخرى لسلفيّين، ودهم منازل بعضهم، بحسب ما ذكر بيان لجماعة أنصار الدولة الإسلاميّة نشر في 29 أبريل/نيسان الفائت.

وزادت وتيرة الاعتقالات، بعد تفجيرين شهدهما قطاع غزّة في 18 أبريل/نيسان الفائت تسبّبت بهما عبوات ناسفة، وصفتها وزارة الداخليّة بـ"البدائيّةووقع أحد التّفجيرين بالقرب من ميدان معهد الصناعة بجانب سور المبنى الرّئيس لوكالة الأمم المتّحدة لغوث وتشغيل اللاّجئين "أونروا"، وآخر بالقرب من مقرّ النيابة العامّة، في حين كان هناك تفجير ثالث قبلهما بيوم واحد فقط، بالقرب من ميدان "أبو مازن" في غرب مدينة غزّة.

وأكّد أحد مسؤولي التيّار السلفيّ الجهاديّ أبو العيناء الأنصاري في تصريحات خاصّة لـ"المونيتور" أنّ التيّار السلفيّ لم يقم بأيّ من هذه التّفجيرات، مستنكراً اعتقال الأجهزة الأمنيّة ثلاثين فرداً منهم، وقال: "إنّ هذه التّفجيرات عادة ما كانت تسبق قدوم وفد حكومة الوفاق الوطنيّ إلى غزّة، لأهداف لا تستفيد منها سوى جهات تعرفها حركة حماس جيّداً".

أضاف لـ"المونتيور": "منذ إتّفاق الهدنة بيننا وبين حركة حماس، لم يحدث أيّ خرق منا على الإطلاق. وبعد حدوث التّفجيرات، طلبت حركة حماس من بعض الإخوة تسليم أنفسهم لكنّهم رفضوا، ممّا جعل الأمر يتطوّر إلى ملاحقات وإلى دهم أكثر من خمسة بيوت".

ونشرت جماعة أنصار الدولة، مساء الأحد في الثالث من مايو/أيّار، على حسابها على تويتر، بياناً قالت فيه: "نمهل حركة حماس وأذنابها من الأجهزة الأمنيّة 72 ساعة ابتداء من ساعة إصدار البيان، للإفراج عن جميع المعتقلين السلفيّين، وإن امتنعا فالخيارات كافّة مفتوحة للردّ عليهما".

ويوجد في القطاع عدد من الجماعات، الّتي تمثّل التيّار السلفيّ الجهاديّ، مثل "جيش الإسلام" و"جيش الأمة" و"مجلس شورى المجاهدين".

ونجحت حركة "حماس" بالسيطرة على هذه الجماعات عبر الحلّ الأمنيّ، وكان الاشتباك الأشهر بين الطرفين، حين اقتحمت الأجهزة الأمنيّة التّابعة لحكومة "حماس" مسجد ابن تيمية وقتلت الشيخ عبد اللّطيف موسى و15 من أتباعه، بعدما أعلن ما سمّاه "الإمارة الإسلاميّة في أكناف بيت المقدس" في أغسطس/آب من عام 2009، إلاّ أن التوتّر عاد بين الطرفين، وبلغ ذروته حين هاجمت الأجهزة الأمنيّة التّابعة لحركة "حماس" مسجد "المتحابين"، يوم الجمعة في 1 مايو/أيّار الحاليّ، ثمّ جرفته الأحد في 3 مايو/أيّار الحاليّ.

وقالت جماعة أنصار الدولة في موقعها الرسميّ: "لقد أقدمت عصابات النّظام الحمساويّ على إزالة مسجد المتحابين الكائن في مدينة دير البلح - وسط قطاع غزّة وهدمه".

من جهته، قال الأنصاري لـ"المونيتور": "إنّ المسجد كان عبارة عن مصلّى في منطقة زراعيّة هاجمته حركة حماس، بعد صلاة الجمعة أثناء خروج الناس من الصلاة، وأطلقت النار في الهواء وضربت المصلّين، واعتقلت سبعة من السلفيّين، منهم إمام المسجد ياسر أبو هولي، ثمّ جرفته الأحد".

ويبدو أنّ الردّ جاء سريعاً، إذ فجّر مجهولون، فجر الإثنين في الرّابع من مايو/أيّار الجاري، عبوة ناسفة قرب موقع تابع للشرطة في محيط جهاز الأمن العام - شمال مدينة غزّة، وأخرى بالقرب من مدرسة دار الأرقم في شرق غزّة.

وعن هذه التّفجيرات، قال الأنصاري: "لا ننكر أنّ تصعيد الأجهزة الأمنيّة تسبّب بحدوث تفجيرات، كردّ فعل من الإخوة في التيّار السلفيّ، لكنّ الآن هناك قراراً بيننا بالانضباط، ولا نجزم أنّ الجميع منضبط فهذا تيّار كبير، لكنّنا نحاول ألاّ ننجرّ خلف الدماء، فالناس هنا لا يزالون يعيشون ذكرى الحرب، ولا نريد اقتتالاً داخليّاً طالما أبعدوا أيديهم عن شباب الجماعات السلفيّة".

من جهتها، نشرت وزارة الداخليّة، الّتي تقودها حركة "حماس"، الأربعاء في 6 مايو/أيّار الحاليّ، تصريحاً لقائد الشرطة تيسير البطش قال فيه: "رغم قلّة الإمكانات وشحّ الموارد وتخلّي حكومة الوفاق عن مسؤوليّاتها ووقوع بعض الأحداث، فإنّ ذلك لا يعبّر عن إنفلات أمنيّ، بل إنّ الأمن في غزّة مستتب".

وفي الإطار ذاته، أشار وكيل وزارة الداخليّة كامل ماضي لـ"المونيتور" إلى أنّهم تعاملوا مع الحالات بما يناسبها، ومن غير المسموح لأيّ إنسان الخروج عن القانون، مؤكّداً أنّ الأجهزة الأمنيّة في قطاع غزّة تحافظ على القانون وأمن المواطن بكلّ ما تملك من قوّة، وقال: "لا يمكن اعتقال أحد من دون أسباب، بل حدث الاعتقال بناء على سلوكيّات محدّدة وأعمال خاطئة".

ولفت إلى أنّ علاقتهم جيّدة بالسلفيّين، وبأيّ متديّن أو مواطن فلسطينيّ، طالما أنّه غير مرتبط بجهات أجنبيّة وعربيّة أمنيّة.

وعلم "المونيتور" من مصدر خاصّ أنّ هناك وساطات خارجيّة ومحليّة من ممثّلي الفصائل الفلسطينيّة للتوسّط بين حركة "حماس" والجماعات السلفيّة لاحتواء الأزمة.

وأوضح الأنصاري لـ"المونتيور" أنّهم بالفعل التقوا مع ممثّلين عن الفصائل، الّذين أوصلوا رسالة من "حماس" تؤكّد إصرار الأخيرة على تورّط السلفيّين بالتّفجيرات، وقال: "لقد أرسلنا رسالة مقابلة أوضحنا فيها موقفنا وبراءتنا، وأنّنا غير معنيّين بإسالة الدماء، بل ملتزمون ضبط النّفس".

ولفت لـ"المونيتور" إلى أنّهم متوحّدون كجماعات سلفيّة في القطاع خلال هذه الأزمة، واتّفقوا على أنّهم ضدّ إراقة الدماء، وقال: "لكن في حال حدوث تصعيد من أجهزة أمن حماس نريد من الشعب أن يعرف أنّنا أوصلنا رسالة بالرّغبة في حقن الدماء".

ورأى الأنصاري أنّ استراتيجيّة "حماس" تغيّرت مع السلفيّين، بعد زيارة مبعوث الرباعيّة الدوليّة طوني بلير للقطاع في 15-2-2015، وبعد التّقارب بين حركة "حماس" والسعوديّة، ومحاولة الأخيرة إصلاح علاقة "حماس" بمصر، وقال: "إنّ حماس تغيّرت معنا بعد قربها من تحالف ضدّ الإرهاب، إضافة إلى الحديث عن هدنة طويلة الأمد بينها وبين إسرائيل".

ولقد مرّت المهلة، الّتي أعطتها جماعة أنصار الدولة الاسلاميّة إلى الأجهزة الأمنيّة في غزّة، وهي الاثنتا وسبعون ساعة، ولم يحدث شيء حتّى تاريخ كتابة هذا التّقرير.

قد عرفت المونيتور من مصدر في السلفية الجهادية أن الاعتقالات مستمرة في صفوف السلفيين ومنهم الشيخ "مشير عرفة" من خانيونس جنوب القطاع، وأن السلفيين المعتقلين عند الأجهزة الأمنية في غزة يتعرضون للضرب والتعذيب والاهانة.