تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

رام الله وغزّة... صراع سياسيّ وتباعد اجتماعيّ واختلاف في الهموم

A Palestinian boy jumps into the Mediterranean Sea as he enjoys a warm day with others at the seaport of Gaza City March 27, 2015. REUTERS/Mohammed Salem

رام الله، الضفّة الغربيّة - من أين أنت؟ أنا من غزّة، قال: "أنت تمزح، لا يمكن أن تكون من غزّة". سأله لماذا؟ أجاب: "أنت لا تتكلّم باللهجة المصريّة". هذا جزء من حوار دار بين مراسل "المونيتور" وسائق سيّارة أجرة في مدينة رام الله.

وقال محمود سعيد (33 عاماً): "أهل غزّة يتحدّثون بلهجة مصريّة كونهم قريبين من مصر ومتأثّرين بلهجتها. قابلت عدداً من أهل غزّة هنا ويغلب على حديثهم اللكنة المصريّة".

يعيش الفلسطينيّون في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة في كيانين منفصلين جغرافيّاً. ومنذ أواسط عام 2007، انفصالاً سياسيّاً عزّز الانفصال الجغرافيّ القائم، وأصبحا كيانين سياسيّين متباعدين تحكمهما قوانين وإجراءات مختلفة.

وتفصل إسرائيل قطاع غزّة عن الضفة الغربيّة، ولا تسمح بتنقّل السكّان بينهما إلّا في اتّجاه واحد من القطاع باتّجاه الضفّة الغربيّة ضمن الحالات الإنسانيّة، والتي تشمل المرضى الفلسطينيّين من غزّة، الذين يتلقّون العلاج في مستشفيات فلسطينيّة في القدس ومدن الضفّة، وكذلك بضع مئات من التجّار يرتفع عددهم وينخفض بحسب التطوّرات السياسيّة القائمة. كما تسمح لعدد من الفلسطينيّين العاملين في المنظّمات الدوليّة بالتنقّل أيضاً.

ويعتقد عيسى سرحان (50 عاماً)، وهو مدير أحد المطاعم العاملة في رام الله أنّ السلطة الفلسطينيّة تصرف معظم ميزانيّتها على قطاع غزّة، خصوصاً بعد الحرب الأخيرة في مقابل حرمان ملايين الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة منها.

وقال لـ"المونيتور": "تنعم غزّة بالمليارات التي تتبرّع بها الدول المانحة. فالسلطة الفلسطينيّة تصرفها هناك، وحماس تحكمها، وسكّان الضفّة الغربيّة يعانون من البطالة ومحدوديّة التنمية والتطوير بسبب غزّة".

وأضاف: "هذا ظلم، غزّة تتمتّع بالتبرّعات العينيّة والماديّة، والضفّة الغربيّة تعاني، والسلطة لا تلقي بالاً حتّى، وحماس تحكمها وترفض تسليم الحكم".

أمّا محمّد ريماوي (39 عاماً) فيعتقد أنّ حماس وأجهزتها الأمنيّة تحكم قبضتها الأمنيّة على سكّان القطاع، وتتدخّل في شؤونهم الداخليّة، ولا تسمح لهم بالتجوّل ليلاً في الشوارع.

وقال في حديثه إلى "المونيتور": "لا أعتقد أنّ حماس قد تسمح للناس بالتجوّل في الشوارع ليلاً من دون أن تستوقفهم أو تطلب بطاقات هويّتهم، فهناك قبضة أمنيّة صارمة".

وتتمتّع مدينة رام الله بمساحة من الحريّة الشخصيّة في العلاقات بين الجنسين وخروج الفتيات، فيما تباع المشروبات الكحوليّة في كثير من المطاعم والمقاهي في المدينة، بخلاف قطاع غزّة حيث تفرض حماس قيوداً على المشروبات الكحوليّة وتمنع دخولها إلى القطاع.

وتجلس ريما سعيد (30 عاماً) ورفيقاتها في شرفة أحد مقاهي مدينة رام الله يدخنّن النرجيلة. وقد قالت لـ"المونيتور": "أنا أدخّن هنا من دون تدخّل من أحد، لا أظنّ أنّه يسمح لفتيات غزّة بالتدخين في الأماكن العامّة، كما هو الحال في مدينة رام الله".

وأفادت وسائل إعلام محليّة أنّ الشرطة التابعة لحركة حماس في غزّة أصدرت قراراً بمنع تدخين النساء النرجيلة في المقاهي العامّة من دون وجود رجل برفقتها، وذلك بحجّة الحفاظ على المظهر العام والتقيّد بالعادات والتقاليد".

وقال أستاذ الفلسفة في جامعة بيرزيت جورج جقمان: "لمدينة رام الله خصوصيّة خاصّة، تختلف حتّى عن مدن الضفّة الغربيّة الأخرى. هناك مساحة من الحريّة الفرديّة أكثر من غيرها، ممّا يشكّل انطباعاً معيّناً عند البعض".

وأضاف في حديثه إلى "الموينتور": "تنبع نظرة سكّان الضفّة الغربيّة إلى قطاع غزّة في شكل أساسيّ من وسائل الإعلام حاليّاً، في ظلّ الانقطاع وقلّة التواصل السكّانيّ والفرديّ، وهو ما يشكّل مبالغة في المعرفة في كثير من الأحيان".

في المقابل، يعتقد كثيرون من سكّان قطاع غزّة أنّ "الفساد الأخلاقيّ" ينتشر في مدينة رام الله في ظلّ السماح بتنظيم حفلات عامّة لمغنيّين والسماح بتداول المشروبات الكحوليّة في المقاهي والمطاعم.

وقال أحمد الربعي (27 عاماً) في حديثه إلى "المونيتور": "قرأت العديد من التقارير الصحافيّة، هناك انفلات أخلاقيّ في رام الله. الفتيات والشبّان يتراقصون في حفلات، المشروبات الكحوليّة التي يحرّمها الإسلام يسمح بتداولها، الاختلاط في الجامعات وظواهر التحرّش ينتشران في شكل كبير".

وعزا جقمان الأسباب التي أدّت إلى النظرة السلبيّة بين سكّان الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة إلى "انقطاع التواصل بين السكّان، إضافة إلى التنافر الكبير بين حركتي فتح وحماس، كون كلّ طرف يحكم منطقة منهما، وكذلك انسياق وسائل الإعلام المحليّة وراء الأحزاب، وكذلك المبالغة أحياناً في تقاريرها".

وقال: "في فترة زمنيّة سابقة، كان يسمح لطلّاب قطاع غزّة بالدراسة في جامعات الضفّة، ممّا يخلق نوعاً من التواصل الفرديّ، وكذلك الزواج بين العائلات. طلبة الجامعات هم من سيديرون المجتمع في وقت لاحق، وستتشكّل منهم النخب المقبلة في فلسطين. وفي ظلّ عدم التواصل اليوم، يتعمّق الانقسام الاجتماعيّ أكثر فأكثر".

ولاحظ مراسل "المونيتور" اختلاف اهتمامات الفلسطينيّين في الضفّة الغربيّة حاليّاً عنها في قطاع غزّة إلى حدّ كبير. ففيما يغلب الحديث بين عامّة الناس في الضفّة الغربيّة عن ارتفاع الأسعار والحواجز الإسرائيليّة بين المدن والحصول على تصاريح عمل في إسرائيل، يتركّز حديث الناس في غزّة على إغلاق معبر رفح وانقطاع الكهرباء والمصالحة والهجرة.

وقال خليل السوسي (62 عاماً) من غزّة لـ"المونيتور": "كنّا نتنقّل في تلك الفترة بحريّة، كنت أذهب في شكل شبه يوميّ إلى مدن الخليل ونابلس تحديداً من أجل التجارة، حتّى أنّني تزوّجت من فتاة قبل قرابة أربعين عاماً من مدينة نابلس، كان والدها تاجراً".

أمّا سمير العاروري (67 عاماً) من رام الله فيقول لـ"المونيتور": "كنت أذهب إلى غزّة باستمرار حتّى عام 1990. أذكر شوارعها وبحرها، كنت أتناول السمك في مطاعمها، أمّا اليوم فلا أعرف عن غزّة إلّا ما يأتي في الأخبار".

وقال الكاتب اليساريّ في غزّة تيسير محيسن: "تعمّقت حدّة التفاوت والاختلال بين الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، حيث تنفّذ في الضفّة الغربيّة خطّة إصلاح وتنمية وبناء مؤسّسات، وفي غزّة تدار برامج المساعدة الإنسانيّة واقتصاد الكفاف. هنا استثمار ومؤتمرات اقتصاديّة وبرامج تطويريّة، وهناك تجارة أنفاق وأزمات وقود وكهرباء".

وأضاف في مقال نشره مركز بديل للأبحاث: "من شأن ذلك أن يولّد واقعين اجتماعيّين مختلفين مع مرور الزمن، سيحدثان بالضرورة مزيداً من الشرخ في الهويّة والوعي، باختلاف الأجندات والهموم والقضايا وأنماط التعبئة".

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial