تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

وفد حكومة الوفاق الوطنيّ يغادر غزّة غاضباً

Palestinian prime minister Rami Hamdallah (C) sits next to deputy prime minister Ziad Abu Amr (L) and former minister al-Sharafi (R) during a meeting to discuss national reconciliation, on March 26, 2015 in Gaza City, in the Hamas-run Palestinian territory. Hamdallah urged rival factions to set aside their differences, even as protesters gave him a cool reception in war-battered Gaza. It was only Hamdallah's second visit to the Gaza Strip since a unity government agreed on by rivals Fatah and Hamas took off

مدينة غزّة - غادر وفد حكومة الوفاق الوطنيّ قطاع غزّة، متوجّهاً إلى مقرّه في رام الله، مساء الإثنين في 20 الحاليّ غاضباً، بعد ما تعرّض لما وصفه أحد أعضاء الوفد لـ"المونيتور" بـ"الإهانة" من قبل أجهزة الأمن في غزّة، الّتي لا تزال تعمل تحت إمرة حركة "حماس". وتأتي زيارة الحكومة لقطاع غزة بعد أن قرر مجلس وزراء حكومة الوفاق أن تداوم الحكومة أسبوعاً في غزة وأسبوعاً في رام الله، على أن تبدأ الحكومة في غزة مهمة احصاء الموظفين القدامى بصدد دمج الموظفين الجدد، وذلك كخطوة لحل أزمات القطاع المتراكمة

وأشار أحد أعضاء الوفد لـ"المونيتور"، مفضّلاً عدم ذكر اسمه، إلى أنّ ما حصل لوفد الحكومة المكوّن من 11 فرداً من الوزراء ووكلائهم كان أشبه بوضعهم في سجن داخل فندق المشتل "الأركميد"، حيث كان مقرّ إقامتهم في غزّة.

وقال المصدر لـ"المونيتور": "لقد منعوا أعضاء الوفد من استقبال الزوّار، الّذين كانوا يسألونهم عند بوّابات الفندق: هل أنت موظّف مستنكف؟ ووضعوا عراقيل أمام عمل اللّجان المختلفة في كلّ وزارة لمنعها من القيام بعملها، ومقابلة الموظفين الّذين عيّنوا قبل يونيو/حزيران من عام 2007".

وإنّ الموظّف المستنكف، هو مصطلح يشير إلى الموظّفين، الّذين عينتهم السلطة الوطنيّة الفلسطينيّة قبل سيطرة "حماس" على قطاع غزّة بالقوّة، في يونيو/حزيران من عام 2007، ولم يعودوا بعدها إلى وظائفهم، بل استنكفوا بناء على قرار سياسيّ، وقامت "حماس" بدورها بتعيين 40 ألف موظّف بدلاً منهم.

وفي هذا السّياق، أشار عضو المكتب السياسيّ في الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين جميل مزهر لـ"المونيتور" إلى أنّ رجال الأمن عند بوّابات الفندق منعوه من الدخول، عصر الإثنين، رغم توضيحه أنّه جاء إلى اجتماع الفصائل الفلسطينيّة، لكنّهم ردّوا عليه أنّهم يعرفون، ولكنّهم لم يتلقّوا تعليمات بعد بدخوله، ممّا أثار غضبه، لكنّهم سمحوا لهم بالمرور في النّهاية.

ووصفت وسائل إعلام محليّة ما حدث بالانتكاسة في تكريس جهود المصالحة، بعد أن قطع وفد الحكومة زيارته لقطاع غزّة، الّتي بدأت الأحد في 19 الحاليّ، وكان يفترض أن تستمرّ خمسة أيّام.

ومن جهته، قال المتحدّث باسم حكومة الوفاق وأحد أعضاء الوفد الدّكتور إيهاب بسيسو: "نحن كحكومة وفاق علينا أن نحتفظ بالموقف الوطنيّ من دون الدّخول في سجالات سياسيّة. لقد جئنا إلى القطاع بمهمّة محدّدة، ولكن يبدو أنّ الأمور اقتربت من الخروج عن السيطرة فاخترنا المغادرة".

وأَشار لـ"المونيتور" إلى أنّ زيارتهم كانت بناء على قرارات مجلس الوزراء من أجل إحصاء الموظّفين القدامى على أن يبدأ التّسجيل في العشرين من الجاري وينتهي في السابع من مايو/أيّار المقبل، وتقوم اللّجان الفرعيّة في كلّ وزارة بإعطاء توصياتها إلى اللّجنة الإشرافيّة العليا، الّتي بدورها ستدمج الموظّفين الّذين عيّنتهم الحكومة السّابقة.

وذكر أنّه تمّ التّواصل مع القوى الوطنيّة والإسلامية لاحتواء الأزمة. وبالفعل، حضرت كلّ من حركتي "الجهاد الإسلاميّ" و"الجبهة الشعبيّة".

ومن ناحيته، قال مزهر من الجبهة الشعبيّة: "بالفعل، تمّ الاجتماع مع الطرفين عند الخامسة عصراً من يوم الإثنين في محاولة لاحتواء الأزمة، وحضر من حركة حماس عضو المكتب السياسيّ زياد الظاظا والدّكتور غازي حمد والمتحدّث باسم الحركة سامي أبو زهري، وبدأ النقاش، وكان كلّ طرف مصراً على رأيه".

ولفت إلى أنّ حركة "حماس" تصرّ على وجودها في اللّجنة الإشرافيّة العليا، إضافة إلى تنفيذ تفاهمات نقلها إليها نائب رئيس الوزراء زياد أبو عمرو، في حين أصرّت حكومة الوفاق على أنّها كانت تصوّرات واقتراحات. وبحسب موقع حركة حماس فان التفاهمات التي كانت بين الحركة ونائب رئيس الوزراء تتضمن، تشكيل لجنة إدارية وفنية وقانونية بالتوافق لدراسة ملف الموظفين، خلال ثلاثة أشهر، والبدء بدمج الموظفين الذين عينتهم الحركة في الوزرات، ودفع سلف لهم على رواتبهم إلى أن تنهي اللجنة عملها.

وأوضح مزهر أنّهم في الجبهة الشعبيّة اقترحوا خلال الاجتماع أن تستمرّ الحكومة في إحصاء الموظّفين، على أن يتمّ تشكيل اللّجنة العليا حين يأتي رئيس الوزراء إلى غزّة، ولكن قبل أن تجيب "حماس" على الاقتراح، انسحب وفد الحكومة قائلاً إنّه وصله تبليغ بمغادرة غزّة الآن.

وفي الإطار ذاته، قال سامي أبو زهري لـ"المونيتور" في لقاء على هامش ورشة عمل نظّمتها الجبهة الشعبيّة الثلثاء في 21 الحاليّ وجّهت خلالها نداء لإنقاذ المصالحة: "إنّ وفد الحكومة جلس في الفندق، ورفض الوزراء التوجّه إلى وزاراتهم، بل اتّصلوا بالموظّفين المستنكفين، كي يأتوا إلى الفندق، وتعاملوا في شكل فئويّ".

وأشار إلى أنّ الوفد لم يأت لحلّ هموم غزّة، بل لحلّ مشكلة موظّفي حركة "فتح" المستنكفين، موضحاً أنّ مغادرة الوفد المفاجئة تؤكّد أنّ هذه الحكومة أداة في يدّ الرّئيس محمود عبّاس. ونفى أبو زهري لـ"المونيتور" أن تكون هناك إقامة جبريّة قد فرضت على الوزراء أو أن يكونوا تعرّضوا إلى مضايقات من قبل رجال الأمن، وقال: "إنّ الأمن قائم على حماية الوزراء، وحماس معنيّة بنجاح الحكومة، وبالتّأكيد مرحّب بعودتها".

من جهته، قال بسيسو: "لم تكن زيارتنا فئويّة على الإطلاق، بل قابلنا الجميع، ومنهم أعضاء في حركة حماس، فنحن جئنا إلى هنا في شكل مهنيّ، ولم نأت باسم أيّ فصيل، بل من أجل حلّ مشاكل جميع الموظّفين وتأمين مكافآت للّذين تمّ تعيينهم بعد عام 2007، فكلّها إجراءات عمليّة تحتاج إلى ثلاثة أشهر، في خطوة لحلّ أزمات قطاع غزّة".

وأكّد أنّ الّلجنة الإداريّة العليا ستتكوّن من شخصيّات في الحكومة، الّتي وافقت عليها حركة "حماس" حين تمّ تشكيلها، وقال: "ما طرحه الدّكتور زياد أبوعمرو كان اقتراحات لا تفاهمات، ولكن لن نختلف على التسميات، فمن المهمّ الآن إزالة هموم أهالي القطاع وإعطاء أمل للناس. لذلك، إنّ جهودنا مستمرّة".

من جهته، أشار المحلّل السياسيّ أكرم عطالله إلى أنّ ما حدث نتيجة طبيعيّة تتلاءم مع المقدّمات الّتي كانت كلّها تؤشّر إلى حدوث انفجار، فهذه اللقاءات غير مخطّط لها في شكل جديّ.

ووصف ما صدر عن حركة "حماس" تجاه وفد حكومة التّوافق بالموقف الحادّ، الّذي انتهى بمغادرة الوفد، موضحاً أنّ الخلاف في الجوهر أعمق بكثير، إذ أنّه خلاف بين جهتين سياسيّتين وعلى برنامجين وطنيّين، وقال لـ"المونيتور: "هناك أطراف ترغب ببقاء الأزمة في قطاع غزّة وأيّ تغيير سيشكّل خسارة لها، والحلّ يتمثّل بمسألتين إمّا بحوار حقيقيّ ضمن سقف زمنيّ، وإمّا بالذهاب إلى انتخابات" .

وفي السّياق عينه، قال القياديّ في "حركة الجهاد" خالد البطش لـ"المونيتور": "لقد اجتمعنا مع الوفد وحركة حماس لتطويق الأزمة، ولكن لم ننجح في ذلك. وبعد مغادرة الوفد، تمّ التّواصل مع رئيس الوزراء، وأكّد أنّه سيأتي الأسبوع المقبل، وسيبذلون كلّ الجهود لحلّ الخلاف الّذي نتج من تسجيل الموظّفين".