تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصر: تغليظ عقوبة حفر الأنفاق بين مصر وغزّة ودراسة توسيع المنطقة العازلة

Smoke rises after a house is blown up during a military operation by Egyptian security forces in the Egyptian city of Rafah, near the border with southern Gaza Strip November 6, 2014. At Egypt's border with the Gaza Strip, families are emptying their homes - lugging mattresses and furniture onto waiting vans as soldiers look on from armoured cars. In nine villages along the frontier, 680 houses - homes to 1,165 families - are being razed to seal off smugglers' tunnels and try to crush a militant insurgency

"الأنفاق هي بوّابة دخول الإرهاب والدّعم الخارجيّ له من غزّة إلى سيناء"، هذا ما قاله الخبير الأمنيّ اللّواء خالد عكاشة، عندما سئل عمّا يتوارد من أنباء حول توسيع المنطقة العازلة على الحدود بين قطاع غزّة وشبه جزيرة سيناء في مصر، وتأتي تلك الأنباء في ظلّ إصدار الرّئيس عبد الفتّاح السيسي (المسؤول عن السلطة التشريعيّة في شكل موقّت حتّى انتخاب البرلمان) قانوناً في 12 إبريل/ نيسان من عام 2015 بتغليظ عقوبة كلّ من يحفر نفقاً يربط بين الحدود المصريّة وأيّ دولة أخرى أو يستخدمه أو يعلم بوجوده ولا يبلّغ عنه، إلى المؤبّد (25 عاماً).

أضاف عكاشة لـ"المونيتور": "إنّ إجراءات توسيع المنطقة العازلة وتغليظ العقوبة على حفر الأنفاق واستخدامها سيعيد إلى سيناء الاستقرار، وسيقلّل من الهجمات الإرهابيّة، الّتي تدخل مصر غالباً من الحدود مع غزّة".

ويذكر أنّ في 25 أكتوبر/تشرين الأوّل من عام 2014 صدر قرار من الدولة بإزالة كلّ المنشآت والمزارع والمساكن الموجودة في المنطقة العازلة (500 متر غرب قطاع غزّة) مع تعويض سكّانها وتأمين مساكن أخرى لهم أو مبلغ من المال يوفّر لهم الحصول على مسكن. وفي 14 نوفمبر/تشرين الثاني من عام 2014، صدر قرار بتوسيع المنطقة العازلة إلى 1000 متر غرب غزّة وإزالة كلّ المنشآت والمساكن من تلك المساحة، مع اتّباع إجراءات إزالة مساكن المرحلة الأولى نفسها وتعويض أصحابها.

ويبلغ إجماليّ قيمة التّعويضات المصروفة "364 مليون جنيه"، وفقا للمجلس المحلي لمحافظة شمال سيناء، لكلّ من المرحلة الأولى من المنطقة العازلة (500 متر وفيها 837 منزلاً) والمرحلة الثانية (500 متر أخرى وفيها 1220 منزلاً) أوشكت القوّات المسلّحة على إزالتها بالكامل. وفي هذا السّياق، أشار النّاشط السيناويّ عيد المرزوقي في لقاء على فضائيّة الجزيرة - مباشر مصر إلى أنّ 90 في المئة من المهجّرين من منازلهم في سيناء لم يحصلوا على تعويضات.

وتتّضح أهميّة زيادة مسافة المنطقة العازلة في ضوء ما أعلنته القوّات المسلّحة في 29 مارس/آذار عن اكتشاف نفق سريّ يربط غزّة بسيناء ويبلغ طوله 2,8 كلم داخل الأراضي المصريّة، وهو يعتبر الأطول بين الأنفاق الّتي أعلنت القوّات المسلّحة عن اكتشافها.

ومن جهته، أشار خبير الأساسات ومهندس ميكانيكا التربة الدكتور ناصر خالد لـ"المونيتور": إنّ حفر هذا النّفق باستخدام المعدّات الحديثة مع عدد كبير من العمّال وفي صخور أو أراض رخوة سهلة الحفر يستغرق من 4 إلى 5 أشهر، ولا يقلّ متوسّط تكلفة المعدّات السّابق ذكرها عن 10 ملايين جنيه تقريباً، ولا تصرّح أغلب الشركات المنتجة لتلك الأجهزة ببيعها إلاّ للدول والشركات الهندسيّة والإنشائيّة الكبرى، لافتاً إلى أنّ الحفر البدائيّ أو اليدويّ، ربما يستغرق سنوات.

فيما قال خبير الأساسات ومهندس ميكانيكا التربة الدكتور عمرو رضوان لـ"المونيتور": يصعب تحديد المدّة الّتي يستغرقها حفر النّفق، إلاّ بالتعرّف على طبيعة المعدّات وعدد العمال ومواصفات الصخور والتّربة.

ولفت إلى أنّ هناك صخوراً غير صالحة للحفر، وقد يؤدّي الحفر فيها إلى انهيار النّفق سريعاً، إذا كانت شديدة الرخاوة.

وما قاله كلّ من الخبيرين عن ارتفاع ثمن المعدّات وعدم بيعها، إلاّ لجهات محدّدة وأهميّة التعرّف على طبيعة الصخور قبل الحفر، يشير إلى أنّه ربّما تكون هناك شركات إنشاءات أو خبراء يدعمون عمليّات الحفر في شكل سريّ. وهنا، تجدر الإشارة إلى تعثّر شركات الإنشاءات الكبرى في غزّة بسبب تضييق السلطات المصريّة على الأنفاق، الّتي كانت بوّابة دخول نسبة كبيرة من موادّ البناء، ممّا أدّى إلى أن يغلق حوالى 280 من 300 شركة ومصنع، مع الحصار الذي فرضته القوات الإسرائيلية من جهة أخرى على دخول مواد البناء إلى القطاع في يناير 2014، ووفقا لتصريحات نقلتها وكالة أنباء الأناضول التركية في تقرير لها على لسان نبيل أبو معيلق، رئيس اتحاد المقاولين بغزة، فإن قطاع الإنشاءات يعتبر من أكثر القطاعات تأثرا بتضييق القوات المسلحة المصرية على الأنفاق وأن 50% من مشاريع قطاع الإنشاءات توقفت بسبب توقف دخول مواد البناء من الأنفاق التي تربط غزة بسيناء.

وفي السياق ذاته يذكر أن اللواء سامح سيف اليزل، الخبير الأمني، قال في حوار صحفي له في 12 أغسطس 2012 أن هيئة الأنفاق (تم إلغاؤها في 9 إبريل 2014) التي كانت تابعة لوزارة الداخلية في حكومة حماس بقطاع غزة كانت تتفق مع شركات مقاولات على حفر أنفاق جديدة بين غزة ورفح.

جدير بالذكر أن السيسي أصدر تشريعا في 3 يوليو 2014 يقضي بمعاقبة كل من يحفر نفق حدودي يربط بين مصر وأي دولة أخرى أو يعلم بوجوده ولا يبلغ عنه وترك العقوبة مفتوحة لتقدير القضاء بما في ذلك عقوبة المؤبد إلا أنه لم ترد أي أنباء عن محاكمات بموجب ذلك القانون، مما يعني أن تغليظ العقوبة الذي أصدره السيسي في تشريعه الجديد يوم 12 إبريل 2015 ربما لا يكون رادعا.

ما سبق يعني أن الأنفاق إما حفرت بشكل بدائي استغرق سنوات في ظل إهمال أو تغاضي أنظمة سابقة عنها ويمكن السيطرة على الحدود في حالة تشديد الرقابة عليها وهدم ما بقي منها، أو أن حركة حفرها ما زالت مستمرة ربما بتنفيذ من شركة إنشاءات تستطيع شق أنفاق جديدة باستمرار ولمسافات أطول من المنطقة العازلة، خاصةً أن المدة التي يستغرقها حفر نفق بطول 2,8 كم (من 4 إلى 5 شهور) هي نفس المدة الفاصلة بين قرار مصر إنشاء منطقة عازلة في أكتوبر 2014 وبين اكتشاف النفق في نهايات مارس 2015، مما يعني أن النفق ربما يكون حديث الإنشاء وبدأ حفره بعد قرار إنشاء المنطقة العازلة، وهنا تظهر صعوبة السيطرة على الحدود والأنفاق خاصةً في ظل معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التي تقيد تواجد قوات الجيش المصري في المنطقة "ج" من سيناء (عرضها 20 كم غرب حدود مصر مع غزة وإسرائيل) بعدد محدود قالت بعض الصحف أنه 750 جندي بتسليح خفيف ودون طيران وقالت صحف أخرى أنه تم زيادته إلى 1500 جندي بعد تكرر الأحداث الإرهابية في سيناء، كما يصعب توسيع المنطقة العازلة بين مصر وغزة إلى 20 كم (عرض المنطقة "ج" كاملا) لضخامة ما ستتحمله الدولة من تعويضات لسكان المنطقة.

وللَإشارة فالحدود بين مصر وغزة ليست وحدها التي تشهد عمليات حفر أنفاق سرية، حيث أنه في 21 مارس 2014 أعلن الناطق باسم الجيش الإسرائيلي بيتر ليرنر عن اكتشاف نفق يربط غزة بالأراضي الإسرائيلية ويتوغل داخل الأراضي الإسرائيلية مئات الأمتار.