تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

عودة الفلتان الأمنيّ إلى قطاع غزّة

A Palestinian boy pushes his bicycle as members of Palestinian security forces loyal to Hamas march on a street in Gaza City February 10, 2015. 
REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: MILITARY SOCIETY) - RTR4OYHX

مدينة غزّة – ارتفعت وتيرة حوادث الفلتان الأمنيّ في قطاع غزّة من تفجيرات استهدفت سيّارات مسؤولين وأجهزة الصرّاف الآليّ التّابعة لبعض المصارف المحليّة وحوادث إطلاق نار واقتحام مؤسّسات محليّة وسرقتها خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من دون كشف الأجهزة الأمنيّة عن الجناة، ونسبت كلّها إلى مجهولين.

إنّ الحوادث الأمنيّة الأخيرة أصبحت شبه ظاهرة مستمرّة في قطاع غزّة، وأعادت المواطن الفلسطينيّ إلى سنوات الفلتان الأمنيّ ما قبل سيطرة "حماس" على قطاع غزّة في عام 2007.

وأظهرت التّقارير الدوريّة الصادرة عن الهيئة المستقلّة لحقوق الإنسان ارتفاعاً في حوادث الفلتان الأمنيّ في قطاع غزّة منذ بداية عام 2015، الّتي بدأت بالعودة في شكل ملحوظ منذ كانون الثاني/نوفبر من العام الماضي، ومنها تفجير عبوات وإحراق سيّارات وحالات خطف وحوادث سرقة لمؤسّسات وإطلاق نار، وأبرزها كانت محاولة اغتيال القياديّ في حركة "فتح" مأمون سويدان يوم الإثنين (16 شباط/فبراير).

وقال مركز الميزان لحقوق الإنسان في بيان صحافيّ (16 شباط/فبراير): "تصاعدت حوادث حرق ممتلكات ومركبات وزرع عبوات وإطلاق نار من قبل مجهولين في أنحاء متفرّقة من قطاع غزّة، الأمر الّذي بات يهدّد أمن المواطنين ويثير شعوراً عامّاً بالقلق من تصاعد الفلتان الأمنيّ في ظلّ غياب المعلومات في أغلب الحالات السابقة عن الجهات التي تقف وراء هذه الجرائم، وإذا ما تمّ توقيف المتورّطين فيها وإحالتهم على العدالة. وتشكّل هذه الحوادث استمراراً لنمط من الاعتداءات التي تتكرّر باضطراد".

إنّ حركتي "فتح" و"حماس" تبادلتا الاتّهامات حول من يقف وراء حال الفلتان الأمنيّ في قطاع غزّة. وبينما اتّهمت حركة "فتح" على لسان الطيراوي، وزير الداخليّة السّابق في حكومة غزّة فتحي حمّاد بالوقوف خلف التّفجيرات الّتي استهدفت منازل قيادات حركة "فتح" في كانون الأوّل/ديسمبر الماضي، أعادت حركة "حماس" الاتّهام لتوفيق الطيراوي، وهو عضو اللّجنة المركزيّة في حركة "فتح" ورئيس جهاز المخابرات السّابق والمقيم في رام الله، بالوقوف خلفها.

وقال وكيل وزارة الداخليّة في غزّة كامل أبو ماضي: "إنّ الطيراوي ليس بريئاً في ما يجري في القطاع، والأجهزة الأمنيّة في الضفّة تقف خلف كثير ممّا يجري في غزّة، والطيراوي هو جزء من هذه الحال الّتي تستهدف غّزة".

أضاف في تصريحات نقلتها صحيفة الرسالة التّابعة لـ"حماس": "إنّ السلطة تسعى إلى إحداث حال من الفتن والاضطرابات في القطاع، نتيجة سياساتها القاضية بقطع الأرزاق ومنع صرف الرواتب".

وتبنّى تنظيم "الدولة الإسلاميّة" بعضاً من التّفجيرات، الّتي طالت منازل قيادات حركة "فتح"، والمركز الثقافيّ الفرنسيّ في غزّة مرّتين، إلاّ أنّ حركة "حماس" نفت وجود التّنظيم في القطاع، رغم خروج نحو مائتي سلفيّ في تظاهرة أمام المركز الثقافيّ الفرنسيّ في غزّة بايعوا خلالها البغدادي.

وعزا النّاطق باسم وزارة الداخليّة في غزّة إياد البزم تكرار حوادث الفلتان الأمنيّ إلى عدم وجود تواصل بين وزير الداخليّة في الحكومة الفلسطينيّة رامي الحمد الله وقيادات الأجهزة الأمنيّة في قطاع غزّة، وشحّ الميزانيّات التشغيليّة الّتي اضطرّت الوزارة في غزّة إلى تقليص خدماتها بنسبة 50 في المئة على الأقلّ.

وقال في حوار مع "المونيتور": "إنّ الظروف الاقتصاديّة والسياسيّة الرّاهنة السّائدة في قطاع غزّة، إضافة إلى وجود جهات أمنيّة في الضفّة الغربيّة، تسعى إلى استغلال ذلك بافتعال الأزمات وإعادة قطاع غزّة إلى مربّع الفلتان الأمنيّ، كما كان سابقاً. ونحن نسعى بكلّ جهد، رغم خطّة التقشّف الماليّ، إلى عدم انهيار المؤسّسة الأمنيّة في غزّة".

أضاف: "إنّ الحوادث الأمنيّة مترابطة معظمها مع بعضها البعض. ونحن نحقّق في كلّ القضايا، وفي جزء كبير منها تمّ الوصول إلى الجناة، وسيتمّ الإعلان عن ذلك في وقت قريب بشكل رسميّ".

وأكّد مصدر أمنيّ مطّلع لـ"المونيتور" أنّ الحوادث خلال الأشهر الأخيرة يرتبط بعضها بخلافات تنظيميّة بين تيّارات في حركة "فتح" – في إشارة إلى دحلان وعبّاس- وبعضها يرتبط بحال التّراخي الأمنيّ، نتيجة عدم دفع رواتب الموظّفين.

وقال شرط عدم الكشف عن هويّته: "هناك أشخاص ينتمون إلى بعض التيّارات المتشدّدة ولهم تواصل مع الأجهزة الأمنيّة العاملة في غزّة، ينفّذون التّفجيرات لاعتبارات فكريّة– في إشارة إلى التّفجيرات الّتي استهدفت المركز الثقافيّ الفرنسيّ، ولكن في شكل منفرد في ظلّ عدم وجود قائد قويّ ووزير داخليّة يتابع".

لقد أثارت الأحداث الأمنيّة المخاوف لدى الفلسطينيّين في قطاع غزّة، لما لها من تأثير سلبيّ على المصالحة وإعادة توحيد المؤسّسات الفلسطينيّة وتأخير عمليّة إعادة الإعمار بعد الحرب الأخيرة.

وأشار الكاتب السياسيّ طلال عوكل إلى أنّ الأحداث الأمنيّة في غزّة ستضرّ في شكل أساسيّ عمليّة إعادة الإعمار، والمصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس"، مؤكّداً أنّ كلّ الأطراف ستكون خاسرة في ذلك.

وقال في حديثه مع "المونيتور": "إنّ التّفجيرات تحمل انعكاسات خطيرة على ملفّات المصالحة والحكومة وإعادة الإعمار وتعميق الشرخ الداخليّ بين حركتي "فتح" و"حماس"، خصوصاً أنّها جاءت من أجل إحداث الاشتباك مجدّداً بين هاتين الحركتين، وتوصيلهما إلى مرحلة متقدّمة من الاتهامات المتبادلة".

إنّ الفلسطينيّين لم يلبثوا أن يخرجوا من حرب دامية وقاسية استمرّت 50 يوماً مع إسرائيل كان لها الأثر السلبيّ على الصعد كافّة، ليدخلوا في دوّامة التّفجيرات والفلتان الأمنيّ، ممّا قد يزيد من تردّي الواقع السياسيّ والاقتصاديّ والاجتماعيّ، ويدفع بهم نحو الهاوية الّتي لا تحمد عقباها.

More from Hazem Balousha

Recommended Articles