علمتُ بخبر الاعتداء على أسبوعية "شارلي إيبدو" من اتصال هاتفي تلقّيته في ساعات الصباح الأولى يوم السابع من كانون الثاني/يناير الجاري. كان المتّصل كاتباً سياسياً ساخراً وصديقاً من اسطنبول. وقد بدا هادئاً فيما راح يخبرني عن الاعتداء الهمجي، ثم قال: "تلقّيت اتصالاً من رقم خاص. طلب مني المتصل أن أشغّل جهاز التلفزيون كي ألقي نظرة على المصير الذي ينتظرني". لم تكن هذه المرة الأولى التي يتعرّض فيها صديقي للتهديد. عندما سألته ماذا سيفعل، أجاب بروح الدعابة السوداوية المعهودة لديه: "سوف أحزن أولاً على فقدان زملائي ثم أعبّر عن حزني في رسم كاريكاتوري".
لقد أبدى الرأي العام التركي ردود فعل متفاوتة إلى حد كبير إزاء الهجوم في فرنسا. فقد عبّرت مجموعة من الأتراك عن تضامنها مع هاشتاغ #JeSuisCharlie (أنا شارلي) عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وغرّد عدد كبير من الأتراك متضامناً مع المجلة في يوم الهجوم عليها. وشهدت شوارع اسطنبول احتجاجات في هذا الإطار.
ونظّمت "حركة حزيران/يونيو المتحدة" - وهي منصة احتجاجية تعمل على الحفاظ على روحية تظاهرات غيزي كما تُعرَف بمعارضتها لـ"حزب العدالة والتنمية" - مسيرة تحت عنوان "نحن شارلي" رافعةً شعار "لسنا خائفين". وانضم رسّامو الكاريكاتور الأتراك أيضاً إلى الحركة العالمية تضامناً مع الضحايا وزملائهم، فنشروا وتشاركوا العشرات من الرسوم الكاريكاتورية التي سبق أن صدرت في "شارلي إيبدو"، وأعدّوا رسوماً تكريماً للضحايا.
وقد تشارك تونكاي أكغون، رئيس التحرير التنفيذي للمجلة التركية الساخرة "ليمان"، صوراً لرسّامي "شارلي إيبدو" الذين لقوا مصرعهم في الهجوم، عبر وسائل التواصل الاجتماعي مع التعليق الآتي: "كانوا أصدقاءنا". وقد نشرت المجلة صورة للرسام الكاريكاتوري والكاتب جورج وولينسكي في زيارة إلى مسجد أيوب سلطان الشهير في اسطنبول مرفقة بالسؤال الآتي: "هل هذا الرجل عدو الإسلام؟"
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.