تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حماس تستعدّ لصفقة تبادل جديدة مع إسرائيل

Hamas supporters acting as freed prisoners take part in a rally, calling for the release of Palestinian prisoners from Israeli jails, in Jabalya, in the northern Gaza Strip, April 13, 2012. REUTERS/Mohammed Salem (GAZA - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTR30OFL

ما إن وضعت حرب غزّة أوزارها في 28 آب/أغسطس، حتّى بدأ الحديث في غزّة عن العدّ التنازليّ لصفقة تبادل جديدة بين حماس وإسرائيل، لأنّها تحتفظ بجنود إسرائيليّين أسرتهم خلال المعارك التي شهدتها مشارف غزّة.

لكنّ آخر ما تمّ الحديث في شأنه عن الصفقة المرتقبة، هو ما أعلنه عضو المجلس التشريعيّ عن حماس محمّد عطون، في 14 تشرين الأوّل/أكتوبر، عن قرب إبرام الصفقة مع إسرائيل، وأنّ هناك بشائر قريبة جدّاً، وأنّ إسرائيل سترضخ لمطالبهم، من دون الكشف عن معلومات تفصيليّة، لكنّه أكّد أنّ صفقة التبادل باتت قريبة.

 وفد منفصل

وأشار مسؤول فلسطينيّ مقرّب من الرئيس محمود عبّاس رفض الكشف عن هويّته في حديث إلى "المونيتور" أنّ "حماس طلبت إجراء مباحثات صفقة التبادل مع إسرائيل، بمعزل عن مفاوضات تثبيت وقف إطلاق النار، لأنّها ستعيّن وفداً مستقلاًّ عن الوفد الفلسطينيّ الموحّد، بسبب حساسية المعلومات الأمنيّة التي تحيط بمصير الجنود الإسرائيليّين الذين تأسرهم، والإسرائيليّون لم يبلّغوا المصريّين موقفهم النهائيّ من طلب حماس، لكن من الواضح أنّهم يريدون إنجاز هذا الملفّ، وطيّ صفحة حرب غزّة، بما فيها الجنود المفقودين".

وأضاف في حوار هاتفيّ مع "المونيتور" من رام الله: "تريد حماس وإسرائيل إنجاز صفقة تبادل أسرى في وقت مبكر، وهناك إشارات منهما توحي بأنّنا أمام صفقة جديدة. فيدلّ حديث حماس عن وفد متخصّص للتفاوض حول هذه القضيّة، وتعيين إسرائيل مسؤولاً جديداً عن ملفّ الجنود المفقودين، على أنّنا أمام مشهد يؤسّس لإغلاق هذا الملفّ، لأنّ إنجاز صفقة التبادل كفيل بتثبيت اتّفاق وقف إطلاق النار، وإطالة زمن الهدوء في غزّة".

وقال عضو المكتب السياسيّ لحماس محمود الزهار في 18 أيلول/سبتمبر إنّ المفاوضات غير المباشرة لتثبيت اتّفاق وقف إطلاق النار، لا تتضمّن الإفراج عمّا لدى حماس من أسرى وأشلاء جنود إسرائيليّين، لأنّ هذا ملفّ منفصل يتمّ حصراً بين الجهّة الخاطفة، كتائب القسّام، وإسرائيل فقط.

حماس أصدرت إشارات ترجح إمكانية إبرام صفقة تبادل قريبة، عبر ملصقات حملت توقيع حماس لاحظها "المونيتور"، وشهدتها شوارع غزّة أوائل تشرين الأوّل/أكتوبر الحالي، مكتوب عليها "قريباً صفقة وفاء الأحرار"، وهو الإسم الذي أطلقته حماس على الصفقة الأولى التي عقدت عام 2012.

ويتضمّن الملصق صورة للجندي الإسرائيليّ شاؤول آرون، الذي أسرته كتائب القسّام في 20 تمّوز/يوليو خلال حرب غزّة، إلى جوارها علامة استفهام في إشارة لاحتمال وجود جنديّ آخر أسير لدى حماس.

وعلم "المونيتور" أنّ "نقاشات داخليّة تشهدها حماس تشير إلى أنّها معنيّة في إبرام صفقة التبادل لإظهار إنجازات حرب غزّة، بعد عدم تحقّق مطالبها المتمثّلة في رفع الحصار، وفتح المعابر، وإعادة الإعمار.

ذات النقاشات في حماس كما علم "المونيتور" تؤكد أن الحركة معنية بإبرام صفقة التبادل لتمنحها بعداً شعبياً وجماهيرياً تحتاجه في هذه المرحلة، خشية من عدم إنجاز أي من المطالب التي رفعتها خلال الحرب.

وأكّد القياديّ في حماس محمّد نزال المقيم في الأردن حالياً 9 تشرين الأوّل/أكتوبرفي صفحته على الفيسبوك أنّ مفاوضات تبادل الأسرى ستدشّن قريباً، وأنّ لا معلومات مجانيّة حول عدد الأسرى الإسرائيليّين في غزّة ووضعهم.

فيما أوضح الناطق الإعلامي بإسم كتلة حماس البرلمانيّة مشير المصري لـ"المونيتور" أنّ "الحركة وعدت الشعب الفلسطينيّ بأنّه على موعد مع انتصار جديد يتمثّل في صفقة تبادل ثانية، وتتحفّظ على أي تفاصيل حول ما لديها من أسرى وأشلاء لجنود إسرائيليّين، لكنّها وعدت بصفقة جديدة، قادرة على تنفيذها، وأيّ حديث عن التبادل منفصل عن تثبيت وقف إطلاق النار".

وألمح نائب رئيس المكتب السياسيّ لحماس إسماعيل هنيّة في 6 تشرين الأوّل/أكتوبر، أنّ لدى حماس مفاجآت عدّة، ستكشف عنها في الأيّام المقبلة، في إشارة إلى اقتراب صفقة التبادل مع إسرائيل.

 معلومات أمنيّة

التقى "المونيتور" مسؤولاً عسكريّاً في حماس تكتّم على إسمه، وسأله عمّا لدى كتائب القسّام من جنود أو أشلاء، فقال: "هذه معلومات لن تقدّم مجّاناً عبر الإعلام، وقد تعلّمنا ذلك من صفقة التبادل السابقة، وإسرائيل ملزمة بدفع أثمان باهظة إن أرادت معرفة أيّ معلومة عن جنودها لدينا، وهو ما يدركه جيّداً الوفد الذي ستعيّنه حماس للدخول في تفاصيل الصفقة"، من دون تحديد، ما إذا كان الوفد من عسكريّين أم سياسيّين، أم من كلا الفريقين.

وأضاف: "ما يحصل خلف الكواليس هو "حرب الأدمغة وصراع العقول"، فالمخابرات الإسرائيليّة تبذل جهوداً مضنية نعلمها جيّداً، لتحديد حقيقة ما تحوزه كتائب القسّام من جنود، وظروفهم الصحيّة".

فيما أكّد الناطق بإسم حماس المقيم في قطر حسام بدران في حديثه إلى "المونيتور"، أنّ إسرائيل تستنفر أجهزتها الأمنيّة للحصول على أيّ معلومات في شأن جنودها المفقودين في غزّة. وقال: "من التجربة، تعلّمنا أنّ ما يقال في الإعلام جزء من إدارة المعركة، وإسرائيل معنيّة في إثارة القضيّة بين الحين والآخر عبر التصريحات والإشاعات، لإحداث نوع من الإرباك، لعلّها تحصل على معلومة مجاناً، لكنّ تحرير الأسرى سيتمّ كما وعدت حماس، من دون تحديد أسماء الأسرى الذين ستطلب حماس تحريرهم".

لكنّ عضو الكنيست الإسرائيليّ إبراهيم صرصور، طالب حماس في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر، بأن تشمل صفقة التبادل المقبلة مع إسرائيل أسرى عرب 48.

وأرسل أمين عام حزب جبهة العمل الإسلاميّ، الذراع السياسيّ للإخوان المسلمين في الأردن محمّد الزيود، رسالة إلى رئيس المكتب السياسيّ لحماس خالد مشعل في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر، للمطالبة بشمول الأسرى الأردنيّين في السجون الإسرائيليّة ضمن صفقة التبادل المرتقبة، والبالغ عددهم 22 أسيراً.

وقال مسؤول مصريّ في اتّصال هاتفيّ مع "المونيتور"، رافضاً الإفصاح عن إسمه، إنّ "القاهرة معنيّة في إنجاز ملفّات التهدئة كلّها، بما فيها صفقة التبادل،، لرغبتها في حفظ استقرار أمنها الحدودي مع غزة، وعدم حصول حرب في غزة بين حين وآخر، لما لذلك من أثر إيجابيّ على استمرار الهدوء في غزّة، ولعلّ خبرتنا السابقة في صفقة شاليط تؤهّل مصر لأن تكون الحاضنة الأساسيّة لأيّ صفقة".

وأشار المسؤول العسكريّ نفسه في حماس، والذي طلب عدم الكشف عن هويّته لأسباب أمنيّة لـ"المونيتور"، إنّ "حماس معنيّة بتحسين العلاقة مع مصر، وهي سترعى مفاوضات صفقة التبادل، لأنّ الحركة واثقة بأنّ مصر حريصة على تحرير الأسرى الفلسطينيّين، لكنّ الحركة لن تغلق الباب أمام أيّ جهود إقليميّة ودوليّة، قد تدفع قدماً إنجاز الصفقة بالسرعة المطلوبة، إلى جانب الجهد المصريّ".