تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

حالة من الإحباط تسيطر على سكّان قطاع غزّة

A Palestinian flag and a Hamas flag (R) flutter atop the wreckage of a house, which witnesses said was destroyed during the seven-week Israeli offensive, in the east of Gaza City September 3, 2014. Fifty days of war in one of the most densely populated parts of the world have left swathes of Gaza in ruins. With the economy reeling under an Israeli-Egyptian blockade, the enclave now faces an almost impossible task of rebuilding. Picture taken September 3, 2014.  REUTERS/Suhaib Salem (GAZA - Tags: CIVIL UNRES

خانيونس، غزة — إلى جانب مئات الغرف الحديديّة الموقّتة المعروفة بالـ"الكرفان"، والتي بدأت بنشرها إحدى المؤسّسات الخيريّة الدوليّة في منطقة خزاعة المدمّرة والمنكوبة شرق مدينة خانيونس، تجلس أمّ رشاد النجّار، تستظلّ بخيمة بسيطة أقامتها إلى جانب منزلها الذي سوّي بالأرض ومعه عشرات المنازل من العائلة ذاتها.

تملّكت الصدمة أمّ رشاد وبقيّة العائلات التي دمّرت بيوتها، بعد مشاهدتها لتلك الغرف، والتي فسّرت على أنّها إنذار بأنّ جلوسها فيها سيكون إلى أجل طويل، ممّا يعني أنّ المعاناة ستستمرّ لسنوات.

وقالت النجّار لـ"المونيتور": "لا تصلح هذه الغرف للسكن. كنّا نملك بنايات كاملة، فهذه لن تكفي أعدادنا الكبيرة، فنحن نرفض العيش فيها في شكل مطلق. إمّا أن يبدأو بإعادة إعمار بيوتنا سريعاً أم لا نريد هذه الغرف".

وأشارت إلى أنّ الأرض التي زرعت عليها الغرف الحديديّة لا تصلح سوى للحيوانات، مضيفة أنّها بعد هذا الأمر، فقدت الأمل في أن ترى منزلها مشيّداً قريباً مرّة أخرى في مكانه، لأنّ ما تشاهده من إجراءات على أرض الواقع يؤكّد ذلك.

كثيرة هي مطالب مواطني قطاع غزّة، التي تبنّاها المفاوضون الفلسطينيّون، إذ بدأ الأمل يعود إليهم، مع بدء المفاوضات بين الجانبين الفلسطينيّ والإسرائيليّ في العاصمة المصريّة القاهرة الشهر الماضي، والإصرار على تنفيذها، غير أنّ ذلك الأمل سرعان ما تلاشى بعد الخروج من تلك المفاوضات بـ"خفي حنين"، وبقاء حالة الحصار وإغلاق المعابر كما هي، ناهيك عن عدم موافقة إسرائيل على إنشاء ميناء ومطار في قطاع غزّة، والبدء بإدخال معدّات إعادة الإعمار.

قال عاهد فروانة وهو أحد سكّان حيّ الشجاعيّة شرق مدينة غزّة، إنّ الأوضاع في غزّة تزداد صعوبة يوماً بعد يوم، نتيجة ما أسماهه الأزمات التي صنعتها الحرب الأخيرة على القطاع، والتي أدّت إلى تدمير مقوّمات الحياة كافّة.

وأضاف لـ"المونيتور": "لا يدعو الوضع العامّ إلى التفاؤل بتاتاً، لأنّ الأفق مظلم، ولا توجد بوادر انفراج، فبنود اتّفاق وقف اطلاق النار غير واضحة حتّى اللحظة ولا نعرف في التحديد متّى سيتمّ فتح المعابر ودخول مواد البناء وإعادة إعمار المنازل المدمّرة، فيما تتقلّص آمال المواطنين في العيش بحريّة وكرامة إنسانيّة".

وأوضح فروانة أنّ الحرب الأخيرة على غزّة كسرت شعور المواطنين بالاستقرار في هذه البقعة الصغيرة جدّاً، وأصبح المستقبل قاتماً أمامهم، مؤكّداً أنّ الحرب الأخيرة كانت الأشدّ قسوة وتدميراً، وأدّت إلى وجود شعور عامّ بالاحباط، جعل الكثيرين من سكّان القطاع يفكّرون بالهجرة من القطاع.

وأوضح أنّ عودة حركتي فتح وحماس إلى المناكفات السياسيّة بعد توقّف إطلاق النار مباشرة، بدلاً من الالتفات إلى مشاكل المواطنين المتضرّرين وهمومهم، فاقم تلك المشاكل.

المواطن مجدي فيّاض، 37 عاما، من مدينة خانيونس، يشير لـ"المونيتور" إن الأهم عند قطبي الصراع على الساحة الفلسطينية فتح وحماس هو المناصب، لذلك لم يقفا عند معاناة المواطنين أو يلتفتا اليها، متابعا :"أضحت مسألة مصلحة المواطنين عند فتح وحماس جانبية وليست أساسية، فهما لا تفعلان سوى ما فيه مصلحة لهما، لذلك عدنا إلى مربع الانقسام الأول بعد انتهاء الحرب مباشرة".

وأكد فيّاض أن جزء كبير من مشاكل قطاع غزة تعتمد على انهاء الانقسام بشكل حقيقي، مضيفا :"لكننا نعلم علم اليقين أن المصلحة الحزبية هي التي تحدد انهاء الانقسام من عدمه، لذلك كل الاتفاقات السابقة فشلت، وما سيأتي سيفشل اذا بقيت عقليتهما كما هي".

وكان لارتفاع معدّلات البطالة في غزّة انعكاساً كبيراً على حالة الإحباط المنتشرة بين السكّان، خصوصاً الشباب منهم، إذ أنّه ومع تدمير إسرائيل العديد من المؤسّسات، والشركات التجاريّة، والمنشآت الصناعيّة، والأراضي الزراعيّة، فقد العديد من العاملين وظائفهم، ناهيك عن عدم توافر فرص عمل لآخرين.

ويقول حسين الهندي (25 عاماً) لـ"المونيتور" إنّه لا يوجد أيّ فرص للعمل في قطاع غزّة، حتّى أنّها شبه مستحيلة، ممّا يرفع لديه حالة الإحباط، مضيفاً: "كباقي الشباب، أحاول البحث حاليّاً عن الاستقرار الأسريّ والنفسيّ من خلال الزواج، غير أنّ ظروف غزّة جعلت التفكير في هذا المشروع من ضمن المشاريع المؤجّلة إلى أجل غير مسمّى".

ووفقا لحسين، فإنّ حالة انسداد الأفق التي ترجمت لتوقف العديد من المشاريع الحياتيّة، ومع عدم توافر فرص عمل، دفعت الآلاف من شباب قطاع غزّة إلى الهجرة في شكل غير شرعيّ إلى أوروبّا، موضحاً: "على الرغم من الوضع السيّء جدّاً، فإنّ الهجرة ليست من أولويّاتي، إلاّ أنّ هجرة الشباب وحتّى بعض الأسر من قطاع غزّة، تهريباً إلى أوروبّا جاء بسبب تدهور الأوضاع الاقتصاديّة والاجتماعيّة والسياسيّة في قطاع غزّة، التي ولّدتها الحروب المتتالية التي دمّرت مقوّمات القطاع".

وبيّن المحلّل السياسيّ هاني حبيب أنّ الوضع الراهن، والمشهد الفلسطينيّ المعقّد، وحالة "اللا أمل"، لا تعزّز إمكان الخروج من حالة الإحباط المجتمعيّ التي تسود القطاعات كافّة على اختلاف أشكالها وإمكاناتها.

وأوضح لـ"المونيتور": "أعتقد أنّ الحالة مرشّحة لأنّ تستمرّ مع غياب القدرة على معالجة هذه الأوضاع، وانعدام الأمل في أنّ القوى المسيطرة تملك الإرادة والكفاءة للخروج من هذا المستنقع".

وفي ظل عدم تلبية متطلبات الحد الادنى للمعيشة لمواطني قطاع غزة من قِبل حكومة الوفاق الفلسطينية، وتعنّت اسرائيل في فتح المعابر والموافقة على المطالب الفلسطينية وادخال مواد الاعمار، يبقى مواطني قطاع غزة في حالة احباط مفرط تصل إلى حد فقدان الأمل في الاستمرار بالحياة في القطاع المحاصر "إلى أجلٍ غير مسمى".

More from Mohammed Othman

Recommended Articles