تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

القاهرة تعدّ لجولة جديدة من المفاوضات الفنيّة مع إثيوبيا حول سدّ النهضة بتفاؤل حذر

Labourers work at the Grand Renaissance dam in Guba Woreda, Benishangul Gumuz region March 16, 2014. Egypt fears the $4.7 billion dam, that the Horn of Africa nation is building on the Nile, will reduce a water supply vital for its 84 million people, who mostly live in the Nile valley and delta. Picture taken March 16, 2014. REUTERS/Tiksa Negeri (ETHIOPIA - Tags: ENVIRONMENT ENERGY POLITICS BUSINESS CONSTRUCTION) - RTR3HFSQ

في حالة من التفاؤل الحذر، بدأت الجهات المصريّة المتعاملة مع ملفّ مياه النيل، الإعداد لعودة المفاوضات الفنيّة مرّة أخرى مع إثيوبيا، حول سدّ النهضة واستخدام البلدين لمياه النيل، بعد تعذّر المفاوضات في يناير الماضي واتّجاه القاهرة إلى التصعيد الدوليّ لحماية مصالحها في مياه النيل.

وتعود مصر وإثيوبيا إلى طاولة المفاوضات مرّة أخرى بعد لقاء القمّة الذي جمع الرئيس عبد الفتّاح السيسي، ورئيس الوزراء الإثيوبيّ هيلاماريم ديسالين، في غينيا الاستوائيّة يوم الخميس 26 حزيران/يونيو الماضي، حيث اتّفق الجانبان على سبعة مبادئ رئيسيّة تحدّد استخدام البلدين لمياه النيل في إطار المنفعة المشتركة ومن دون إلحاق الضرر.

ووفقاً للمبادئ السبعة التي أعلنها وزيرا الخارجيّة المصريّ والإثيوبيّ في بيان مشترك- حصل "المونيتور" على نسخة منه- صباح يوم الجمعة 27 حزيران/يونيو، فإنّ "المفاوضات يجب أن تبنى على احترام القانون الدوليّ، وأولويّة إقامة مشاريع إقليميّة لتنمية الموارد المائيّة لسدّ الطلب المتزايد على المياه، واحترام نتائج الدراسات الفنيّة حول تأثير سدّ النهضة، والتزام الحكومة الإثيوبيّة تجنّب أيّ ضرر على استخدامات مصر من المياه.

وقال وزير الموارد المائيّة والريّ، حسام مغازي في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور": " يتمّ الآن الإعداد لاجتماع ثلاثيّ يضمّ السودان وإثيوبيا ومصر لعودة المفاوضات مرّة أخرى في القاهرة في النصف الثاني من شهر تمّوز/يوليو الجاري".

وأبدى مغازي حالة من التفاؤل بشأن عودة المفاوضات الفنيّة، وقال: "البيان المشترك سيفرض أجواء هادئة وروحاً إيجابيّة خلال المفاوضات بعد حالة التوتّر السابقة".

لكنّ وزير الريّ لم ينف "عدم الاعتماد على نتائج المفاوضات السابقة والتي كانت قد بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2013، بعد صدور تقرير اللجنة الدوليّة حول تأثيرات سدّ النهضة، والذي أكّد وجود بعض المشاكل الفنيّة في تصميم السدّ وتأثيرات سلبيّة على الأمن المائيّ المصريّ".

وأضاف الوزير: "بالطبع، سنستفيد ممّا سبق، ولكن سنتعامل مع الأمر بهدوء". وأوضح: "الاجتماع الأوّل سيكون تحضيريّاً. لن نناقش خلاله المسائل الفنيّة المتعلّقة بسدّ النهضة، ولكن سيتمّ الاتّفاق على وضع آليّة للحوار ومناقشة طريقة العمل في حال وجود خلاف، واختيار الخبراء الفنيّين".

وألمح مغازي إلى "اهتمام القاهرة باستمرار حالة الحراك السياسيّ تجاه دول حوض النيل كافّة، وقال: "في الفترة المقبلة، سيكون هناك العديد من الزيارات الرسميّة لدول حوض النيل، خصوصاً تنزانيا وجنوب السودان".

واجتمعت اللجنة العليا لمياه النيل برئاسة رئيس الوزراء المصريّ ابراهيم محلب يوم الأحد 6 تمّوز/يوليو، لمناقشة نتائج لقاء الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء الإثيوبيّ، وآليّات تنفيذ البيان المصريّ–الإثيوبيّ المشترك، والاتّفاق على التصوّرات المصريّة لإدارة الملفّ بعد سياسة التهدئة والحوار.

وقال مصدر حكوميّ مصريّ مطّلع عل ملفّ حوض النيل في حديث إلى "المونيتور": "ندرك أنّ المفاوضات مع إثيوبيا لن تكون سهلة، خصوصاً أنّ كلّ أوراق التفاوض باتت معلومة من قبل الطرف الآخر، حيث تدرك إثيوبيا حجم الاعتراضات المصريّة على بناء السدّ، كذلك تعلم مصر إصرار إثيوبيا على بناء السدّ بالمواصفات المعلنة سابقاً".

وأضاف المصدر: "ننتظر البدء في المفاوضات بحالة من التفاؤل الحذر، وكانت لدينا تجارب سابقة عدّة، ولكنّها لم تنته إلى اّتفاق".

وقال وزير المياه الأسبق ورئيس المجلس العربيّ للمياه، محمود أبو زيد في حديث إلى "المونيتور": "البيان المشترك الصادر عقب مباحثات السيسي–ديسالين تطرّق إلى تفاصيل فنيّة متعلّقة بمبادئ استخدامات مياه النيل، ويمكن الاستفادة منها لإنجاح المفاوضات".

وأضاف أبو زيد: "المواقف الفنيّة المسبقة لمصر حول سدّ النهضة لا تزال قابلة للتشاور وإعادة الدراسة، ولكنّ الأساس هو الوصول إلى حلول فنيّة وهندسيّة لتقليل الأضرار".

وأكّد أبو زيد، قائلاً: "لا أتصوّر أنّ هذه الحوارات تنتهي من دون تعديل جوهريّ في شكل السدّ أو سعته".

وقال مصدر فنيّ معنيّ بالإعداد للاجتماع الثلاثيّ بين القاهرة وإثيوبيا والسودان، في حديث إلى "المونيتور": "هناك عدد من الملفّات الفنيّة ستركّز عليها القاهرة خلال المفاوضات وفقاً لما جاء في تقرير اللجنة الدوليّة حول تأثيرات سدّ النهضة".

وأوضح المصدر: "أهمّ هذه الملفّات التي ستطالب القاهرة بإعادة دراستها هي تأثير حجم بحيرة التخزين وارتفاع سدّ النهضة، على تدفّق المياه إلى بحيرة السدّ العالي في مصر، وكذلك التأثيرات البيئيّة على مصر".

وأضاف المصدر: "هناك تطلّعات لأن تطرح المفاوضات آليّات المشاركة المصريّة–الإثيوبيّة في تشغيل السدّ، بما يضمن تحقيق المصلحة لإثيوبيا بتوفير حاجاتها من الكهرباء، وضمان تدفّق المياه إلى مصر بالمعدّلات السنويّة، وفقاً لحصّتها التاريخيّة المحدّدة بـ55.5 مليارات متر مكعّب".

ورغم حالة الترحيب والتأييد التي أبدتها الأوساط السياسيّة والإعلاميّة في مصر بعد صدور البيان المصريّ–الإثيوبيّ المشترك حول الخلاف على مياه النيل، إلاّ أنّ هذا البيان الذي توصّلت إليه مفاوضات السيسي–ديسالن، لم يكن الأوّل في تاريخ الاتفاقيّات ومذكّرات التفاهم المصريّة–الإثيوبيّة والتي لم تنه حالة النزاع على مياه النيل.

وكان الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك قد وقّع إطار تعاون رسميّ مع رئيس الوزراء الإثيوبيّ الراحل، ميلس زيناوي في تمّوز/يوليو 1993، نصّ على عدم قيام أيّ من الدولتين نشاطاً يتعلّق بمياه النيل قد يسبّب ضرراً بمصالح الدولة الأخرى، واحترام القوانين الدوليّة، لكنّه لم ينفّذ لعدم تصديق البرلمان الإثيوبيّ عليه آنذاك.

ومع قرب انعقاد المفاوضات الفنيّة خلال الشهر الجاري، تترقّب القاهرة بحذر ما ستسفر عنه النتائج، في الوقت الذي لم تتحدّث فيه الجهات الرسميّة في الدولتين عن موقف أعمال البناء في موقع سدّ النهضة، ومدى إمكان تعليق العمل فيه حتّى انتهاء المفاوضات الفنيّة، تحسّباً لاتّفاق على تعديل بعض المواصفات الفنيّة الخاصّة بالسدّ.

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial