تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

احتجاجات "برافر".. مرحلة جديدة من العمل الفلسطيني؟

Members of the Bedouin community gesture during a protest outside a court in the southern city of Beersheba, calling to release people who were arrested last Saturday in protests against a government plan to force 40,000 Bedouins living in the southern Negev region to leave their villages, December 5, 2013. Hundreds of Bedouin Arabs and their supporters clashed with Israeli forces on Saturday in the protests, in which, according to an Israeli police spokesman, at least 28 people had been arrested. REUTERS/A

تنتاب أوساط الناشطين الفلسطينيّين وأنصارهم حالة واضحة من الرضا عمّا أنجزوه يوم السبت في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، من حركة احتجاجيّة ضدّ مخطّط برافر الإسرائيلي في النقب.ويتحدّث العضو القيادي في حركة "المبادرة" صلاح الخواجا الخبير في شؤون المقاومة الشعبيّة والمدنيّة لـ"المونيتور" عن فعاليات ذات صلة في 24 دولة حول العالم وأخرى عديدة في الأراضي الفلسطينيّة المحتلة عام 1967 وفي مناطق النقب والجليل.

طَرَحَت الاحتجاجات مجموعة أسئلة حول البنى التنظيميّة وأنماط العمل الفلسطيني في هذه المرحلة، من قبيل من هي القوى التي تمتلك زمام المبادرة فلسطينياً؟ وهل الأمر مرشّح للتصاعد وحدوث انتفاضة ثالثة؟ وكيف جرى تنسيق مثل هذا النشاط المتشعّب؟

وتأتي الاحتجاجات رفضاً لمشروع بدأ الكنيست الإسرائيلي خطوات إقراره نهاية شهر حزيران/يونيو الفائت يُعرف بقانون برافر، نسبة إلى لجنة حكوميّة برئاسة نائب رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي السابق إيهود برافر ومشروعها بخصوص "تنظيم إسكان البدو في النقب"، جنوب فلسطين. ويقول المحامي شحدة بن بري عضو لجنة المتابعة العليا لشؤون النقب (لجنة تنسيق وطنيّة(، إنّ ما يجري هو مخطّط اقتلاع وإنّ ما يسمّى قانون برافر هو "عنصري بامتياز" هدفه سلب أراضي البدو في النقب، مع أنّ مساحة أراضي هؤلاء البدو التي يراد مصادرتها منهم والتي حوصروا فيها في الأساس لا تزيد عن 800 ألف دونم من أصل حوالى 13 مليون دونم (مساحة أراضي النقب). ويشير إلى أنّه من غير المعروف تماماً ما الذي ينوي الإسرائيليّون فعله مع البدو الذين يُراد تهجيرهم. لكن ما يُتداول هو فرض نمط حياة مختلفة عليهم والسكن في بنايات سكنيّة عالية، مع أنّ المستوطنات اليهوديّة التي ستبنى فوق أراضيهم لا تتضمّن مثل هذه البنايات بل ستتكوّن من فلل ومناطق منفصلة.

قوى جديدة.. ولكن!

ثمّة شبه إجماع بين من اتصل بهم "المونيتور" من ناشطين ومحامين فلسطينيّين، على أنّ القوى التي تحرّك الحدث حالياً في الشارع الفلسطيني ليست هي القوى التقليديّة. فيقول المحامي بن بري إنّ دور شباب في العشرين من عمرهم في تحريك الشارع يأتي بارزاًفي مقابل تراجع كبير للأطر التقليديّة مثل لجنة المتابعة العليا للجماهير العربيّة في إسرائيل. أما المحامي جهاد أبو ريا أحد المحامين الذين تطوّعوا للدفاع عن عشرات الشباب الذين اعتقلوا في 30 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، فيشير إلى أنّ ارتفاع مستوى التعليم لافت بين المعتقلين على عكس ما كانت عليه الحال في الماضي، بالإضافة إلى وجود فنانين ومهنيّين بينهم، ومع التفاف اجتماعي حولهم. لكن بن بري يلفت إلى أنّ زخم الحراك ليس كبيراً، ويقول إنّ الوسط العربي في سبعينيات القرن الماضي كان يشهد حراكات كبيرة وبالتالي يصعب القول إنّ الحراك غير مسبوق.

يتّفق ناشطون في الأراضي المحتلة عام 1967 وآخرون في أوروبا، على التقييم القائل بأنّ الحراك غير مسبوق من حيث بعض سماته. لكنهم يقرّون أيضاً أنّه ما زال محدوداً من حيث المشاركة الجماهيريّة في ما يتعلّق بعدد المشاركين.

ويتّفق كلّ من رشاد الهندي وهو ناشط فلسطيني في ألمانيا كان يعيش حتى سنوات خلت في مخيّم اليرموك في سوريا، مع بديع دويك الناشط القيادي في إطار مجموعات "شباب ضدّ الاستيطان" في مدينة الخليل جنوب الضفّة الغربيّة، على ضعف الزخم الجماهيري في ما يتعلّق بعدد المشاركين وعلى أنّ الدور الفصائلي محدود. فيقول الهندي إنّه حتى سنوات قليلة مضت، كان شباب الفصائل يتردّدون قبل المشاركة في نشاطات من دون موافقة وإيعاز من فصائلهم، لكن ما يحدث الآن مختلف. فالشباب غير المؤطّرين هم الذين يقودون الحراك.  

شبكات تنظيميّة جديدة

ويشير أبو ريا إلى أن الشرطة الإسرائيليّة أقرّت في المحكمة بعجزها عن تحديد من هم منظّمي الاحتجاجات. ويوضح أنّه في الواقع لا يمكن القول إنّ ثمّة منظماً حقيقياً للحدث. فما يجري أنّ طرفاً يطرح فكرة ما، ويبدأ التأييد والتخطيط لها بمبادرات ومن خلال وسائط التواصل الاجتماعي. بالتالي لا يوجد "أب روحي" للنشاطات. ويشدّد على أنّ الاستجابة للدعوات كانت كبيرة، وفاجأت الإسرائيليّين ووصلت مناطق جديدة لم تعتد الاحتجاجات. ويلفت دويك إلى أنّ التنسيق على مستوى عالمي يستفيد من وجود شبكات نشاط متخصّصة في مناصرة القضيّة الفلسطينيّة، من قبيل مجموعة المقاطعة وسحب الاستثمارات [Boycott, Divestment and Sanctions (BDS)] ومجموعات حملات التضامن المختلفة مع الفلسطينيّين التي باتت تشكّل عناوين يمكن للناشطين التواصل من خلالها عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

وحدة العمل الفلسطيني

كان لافتاً توحّد الفلسطينيّين نسبياً في داخل فلسطين وخارجها في خلال هذه الاحتجاجات، حتى لو بمشاركة محدودة عددياً. ويقول دويك ربما يكون المجتمع البدوي مسالماً بطبيعته لكن المخطّط الإسرائيلي مسّ أفراد هذا المجتمع بشكل مباشر، وبرأيه إن "الشخصي لا ينفصل عن الوطني". ويلفت إلى أن ثمّة قناعة بأنّ مخطّط برافر ليس سوى نموذجاً لسياسة مخطّطة تشمل كل المناطق الفلسطينيّة، وأنّه يطبّق في الضفّة الغربيّة حيث يراد حصر الفلسطينيّين في أصغر رقعة ممكنة ومصادرة أراضيهم وهدم بيوتهم. من هنا، فإن جزءاً من الاحتجاجات هو "نضال استباقي". ويوضح الهندي أنّ جزءاً مهماً من الذين تظاهروا في ألمانيا، هم من اللاجئين حديثاً من مخيّم اليرموك. ويفسّر الاهتمام بمناصرة البدو في النقب على الرغم من أزمتهم الخاصة، قائلاً إن كلّ ما يحدث يؤكّد لهم أنّ "العودة إلى الوطن هي الحلّ"، ومن هنا يهتمّون بالأمر.

انتفاضة ثالثة؟         

بالنسبة إلى بن بري، زخم الأحداث ليس كبيراًوإن توفّرت وسائل نضال قانونيّة وسياسيّة وإعلاميّة. هو يأمل أن تتراجع الحكومة الإسرائيليّة عن مخطّط برافر من دون صدامات. من جهته يرى دويك من الخليل، أنّ الظرف الموضوعي لانتفاضة ثالثة متوفّر بفعل الاحتلال وسياساته. لكن الظرف الذاتي الفلسطيني وخصوصاً الانقسام والخشية التي يبديها الفلسطينيّون من أن يؤدّي تصعيد نشاطات الاحتجاج إلى صدامات مع القوات الفلسطينيّة، يقلّل من فرص انتفاضة ثالثة. لكنه يشير إلى ظهور جيل جديد من الشباب (تدريجياً) الذين لا ينضوون تحت علم الفصائل والذين يطوّرون وسائلهم للمواجهة، خصوصاً في ظلّ معاناتهم اليوميّة مع الاحتلال.    

More from Ahmad Azem

Recommended Articles