في وقت واحد تقريباً تعرّض حاجزان للجيش اللبناني على الخط الساحلي جنوب لبنان، ليل الأحد 15 كانون الأول/ديسمبر الجاري، لعمليّتَين إرهابيّتَين نفّذتهما مجموعة من المسلحين من الجنسيّتَين اللبنانيّة والفلسطينيّة تنتمي إلى تنظيمات إسلاميّة متشدّدة. والتحقيقات الأمنيّة اللبنانيّة الأوليّة أشارت إلى أنهما ينتميان إلى الجماعة ذاتها التي نفّذت في 19 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تفجيرَي السفارة الإيرانيّة في بيروت، وذلك عن طريق انتحاريَّين أحدهما كان يقود سيارة مفخّخة والثاني اقترب من هدفه مترجلاً وفجّر نفسه بواسطة حزام ناسف.
ويأتي حدثا ليل الأحد في إطار سلسلة عمليات إرهابيّة يتعرّض لها لبنان منذ الصيف الماضي، وتحديداً منذ قرار حزب الله بالمشاركة في القتال في سوريا إلى جانب النظام هناك. وكان هذا القرار قد فتح جبهة أمنيّة مفتوحة بين الحزب وجماعات إسلاميّة سلفيّة متشدّدة تقوم بعد كلّ عمليّة إرهابيّة لها في لبنان بإطلاق تسمية مختلفة على الجماعة التي تنفّذها. لكن المشترك بين جميع هذه التسميات أنها تستوحي رموزاً إسلاميّة تاريخيّة للدلالة على أنها تنتمي جميعها إلى خط الجهاديّة السلفيّة .
وما يميّز العمليتَين الأخيرتَين هو أن عناصر المجموعة التي نفّذت الهجوم على حاجز مجدليون كانوا يستقلّون سيارة رباعيّة الدفع، وعندما أمرها جنود الحاجز بالتوقّف ترجّل من داخلها ثلاثة مسلحين. فأقدم أحدهم على تفجير نفسه بواسطة رمانة يدويّة، ما أسفر عن مقتله واستشهاد أحد العسكريّين وجرح أخر، وقد قام عناصر الحاجز بإطلاق النار على المسلحَين الآخرَين وقتلوهما. أما الهجوم الثاني الذي استهدف حاجزاً آخر على مقربة من الأول، فقد حصل كردّ فعل على الحادث الأول إذ أقدم مسلح على إطلاق النار عليه انتقاماً لمقتل أفراد مجموعة هجوم مجدليون. وبحسب معلومات أوليّة فإن المجموعة التي كانت تستقل السيارة رباعيّة الدفع كانت متوجّهة لتنفيذ مهمّة أخرى، لكن اصطدامها بالحاجز جعلها تضطرّ إلى الاشتباك معه، ما أدى إلى مقتل عناصرها الثلاثة.
ومهما كانت حقيقة الوقائع الخاصة بالحادث، فإن مجرّد حصوله يكشف ارتفاع منسوب خطر الإرهاب الذي يتعرّض له لبنان. ففي غضون أقل من أربعة أشهر، وقعت نحو سبع عمليات تفجير سيارات وإطلاق صواريخ، عدا عن زرع عبوات متفرّقة استهدفت مواكب لحزب الله على طريق بيروت – دمشق.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.