تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

مصر تدرج "الإخوان المسلمين" ضمن قائمة المنظمات الإرهابية

A policeman stands guard at the scene of a bomb blast that damaged a bus near the Al-Azhar University campus in Cairo's Nasr City district December 26, 2013. The bomb blast hit the bus on Thursday, injuring four people, a spokesman for Egypt's interior ministry told Reuters, two days after a car bomb killed 16 in the Nile Delta. REUTERS/Amr Abdallah Dalsh (EGYPT - Tags: POLITICS CIVIL UNREST) - RTX16U8W

القاهرة - بعد أقل من يومَين على التفجير الانتحاري الذي استهدف ليل الاثنين الماضي مبنى مديرية أمن الدقهلية في مدينة المنصورة بدلتا النيل، والذي أسفر عن مقتل 17 شخصاً وإصابة أكثر من مئة، أعلنت الحكومة المصرية المؤقّتة أن جماعة "الإخوان المسلمين" التي ينتمي إليها الرئيس المعزول محمد مرسي، هي تنظيم إرهابي.

وقد جاء في البيان الذي تلاه حسام عيسى، نائب رئيس الوزراء ووزير التعليم العالي في مصر، في مؤتمر صحافي عقده يوم الأربعاء 25 كانون الأول/ديسمبر الجاري في القاهرة "قرّر مجلس الوزراء إعلان جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية وتنظيمها تنظيماً إرهابياً بمفهوم نص المادة 86 من قانون العقوبات".

وقال عيسى إن إعلان الإخوان المسلمين جماعة إرهابية يتضمن "توقيع العقوبات المقررة قانوناً لجريمة الإرهاب على كل من يشترك في نشاط الجماعة أو التنظيم أو يروج لها بالقول أو الكتابة أو بأي طريقة أخرى وكل من يمول أنشطتها."

وأضاف أن القرار يتضمن أيضاً "توقيع العقوبات المقررة قانوناً على من انضم إلى الجماعة أو التنظيم واستمر عضواً في الجماعة أو التنظيم بعد صدور هذا البيان"، مشيراً إلى أنه سيتم "إخطار الدول العربية المنضمة لاتفاقية مكافحة الإرهاب لعام 1998 بهذا القرار".

بموجب نص المادة 86 من قانون العقوبات المصري التي استند إليها قرار الحكومة، يعاقَب بالسجن لمدّة لا تزيد عن خمس سنوات كل من انضم إلى تنظيم إرهابي، في حين أن عقوبة من يموّل تنظيماً إرهابياً أو يتولّى منصب قيادي في مثل هذا التنظيم يمكن أن تصل إلى السجن المؤبّد والإعدام.

باشرت السلطات الحكومية تطبيق القرار بعد ساعات من صدوره، فعمدت إلى مصادرة صحيفة "الحرية والعدالة" الرسمية الصادرة عن "الإخوان المسلمين". قال مسؤولون في الصحيفة رفضوا الكشف عن هويتهم لليومية المصرية الإلكترونية "الموجز" إن "مؤسسة الأهرام للنشر والتوزيع المملوكة من الدولة تلقّت أوامر بوقف طباعة الصحيفة، في حين واصل الموظفون الحكوميون مصادرة النسخ التي تمّت طباعتها".

أثار قرار مجلس الوزراء المصري الذي طالبت به مجموعة واسعة من التيارات والأحزاب السياسية والشخصيات المناهضة للإخوان المسلمين، موجة من ردود الفعل على الساحة السياسية الداخلية التي تعاني أصلاً من الاستقطاب الشديد.

علّق جمال سلطان، وهو باحث في شؤون التيارات الإسلامية ورئيس تحرير صحيفة "المصريون" المستقلة "إنه قرار مبالغ فيه، ويبدو أنه اتُّخِذ من دون دراسة مناسبة للظروف السياسية والأمنية في البلاد. فعلى سبيل المثال، لم يتم التحقيق بعد في جريمة المنصورة التي كانت الدافع وراء إصدار هذا القرار".

وتابع "إعلان الإخوان المسلمين تنظيماً إرهابياً هو قرار مسيَّس، ولا أظن أنه سينجح في وقف الاحتجاجات أو ردع الإخوان المسلمين أو وقف الهجمات الإرهابية التي تحصل في مختلف أنحاء البلاد. فهذه الهجمات يشنّها مقاتلون لن يرتدعوا بمجرّد صدور بيان عن مجلس الوزراء".

واعتبر سلطان أن القرار "يستهدف أيضاً التيارات الأخرى التي تُوجَّه إليها أصابع الاتهام بالتنسيق مع الإخوان أو تبنّي آراء مشابهة لآرائهم، على الرغم من أن بعض تلك التيارات مناهض كلياً للإخوان منذ البداية"، وذلك في إشارة إلى الناشطين الثوريين الذين ينتقدون علناً الجيش والشرطة والحكومة المؤقتة، مثل "حركة 6 أبريل" التي حُكِم على مؤسّسَيها، أحمد ماهر ومحمد عادل، بالسجن لمدّة ثلاث سنوات قبل أقل من أسبوعين.

كانت لـ"حركة 6 أبريل الجبهة الديمقراطية" التي انبثقت عن "حركة 6 أبريل" بعد عام 2011، وجهة نظرها الخاصة عن قرار الحكومة.

فقد قال مصطفى الحجري، المتحدث الرسمي باسم "حركة 6 أبريل الجبهة الديمقراطية "نعتقد أن الإخوان المسلمين يدعمون الجماعات المسلحة والإرهابية ويؤمّنون لها مظلّة، وبناءً عليه لا نعارض كلياً قرار الحكومة، لكننا قلقون بشأن الفئات الواسعة من الأشخاص التي شملها البيان".

وتابع "من شأن تطبيق القرار الحكومي أن يُفسح في المجال أمام اعتقالات جماعية وعشوائية، وأمام استهداف الأعضاء الأبرياء وغير المسيّسين في جماعة الإخوان المسلمين الذين لا يؤدّون دوراً فعلياً في سياسات التنظيم أو أنشطته".

أضاف الحجري "سيرتدّ هذا القرار بنتائج عكس المتوخّاة، ويؤدّي إلى زيادة أعداد المتعاطفين مع الإخوان المسلمين إذا استُخدِم بهدف تنفيذ حملات قمع وتضييق عشوائية وغير مبرّرة. في مختلف الحالات، الحكومة ملزمة الكشف عن الأدلة التي تثبت ضلوع الإخوان المسلمين في أنشطة إرهابية والروابط التي تجمعهم بتنظيمات إرهابية أخرى".

في غضون ذلك، ورد في بيان رسمي آخر صادر عن "حزب المصريين الأحرار" الذي يُعتبَر من أقوى الأحزاب السياسية في مصر بعد عام 2011، أن الحزب يعتبر أن قرار "إدراج هذه العصابة [الإخوان المسلمين] ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية في العالم هو خطوة هامة على طريق تطهير المجتمع المصري من العقيدة والأفكار التي قامت عليها هذه الجماعة".

يشار إلى أنه جرى حظر جماعة "الإخوان المسلمين" في مصر في مراحل مختلفة من تاريخها، لكن القرار الصادر في 25 كانون الأول/ديسمبر الجاري هو الأول من نوعه لناحية إدراجه التنظيم الأقوى في العالم العربي على قائمة المجموعات الإرهابية. ومن شأنه أن يمهّد الطريق أمام دول عربية عدّة للتضييق على فروع التنظيم والجماعات التابعة له على أراضيها.

فإعلان عيسى أنه سيتم "إخطار الدول العربية المنضمة لاتفاقية مكافحة الإرهاب لعام 1998 بهذا القرار" يعني أنه سيكون لدى غالبية الدول الأعضاء في الجامعة العربية مبرّر قانوني لتكثيف حملاتهم للتضييق على الأعمال والأصول العائدة إلى جماعة "الإخوان المسلمين" وعلى الأعضاء المنضمين إليها والتنظيمات التابعة لها.

يقول عمر الحسن، رئيس مركز الخليج للدراسات الاستراتيجية المستقل في لندن "ما عدا قطر التي توفر دائما الدعم للإخوان المسلمين، سوف تساعد غالبية دول الخليج العربي مصر على التضييق أكثر على التنظيم. ستكون السعودية والكويت والإمارات أوائل المبادرين إلى دعم القرار المصري".

ويضيف "ستدعم تلك البلدان القرار بقدر ما دعمت إسقاط مرسي في 3 تموز/يوليو الماضي. فقد أثار إخفاق الإخوان في الحكم واندلاع العنف في مختلف أنحاء مصر بعد تسلّمهم السلطة، قلقاً شديداً لديها".

يعتبر الحسن أن هذه القضية ستكون مشابهة إلى حد كبير للبيان الذي أعلنت فيه البحرين في آذار/مارس 2013 عن إدراج "حزب الله" على قائمة التنظيمات الإرهابية، وقد حظي بموافقة العديد من دول الخليج وأدّى إلى تجميد الأصول المملوكة من التنظيم اللبناني وكبح أنشطته في مختلف أنحاء المنطقة.

ويتابع "إذا جرى تفعيل هذا القرار قانوناً من خلال قمة رسمية للجامعة العربية، ستكون له تأثيرات كبيرة بحيث لن يعود بإمكان الإخوان المسلمين العمل سوى في بلدان قليلة جداً. وتملك مصر، في هذه المرحلة بالذات وفي هذه الظروف الإقليمية، قدرة كبيرة على حشد الدعم من الدول العربية".

More from Mohannad Sabry

Recommended Articles