بعد أكثر من مؤتمر ذي طابع أكاديمي أو كنسي استضافته أكثر من عاصمة عربيّة حول أوضاع مسيحيّي الشرق ومصيرهم، كان من الطبيعي أن تكون بيروت مركز البحث السياسي في القضيّة. على مدى يومَي السبت والأحد 2 و 3 تشرين الثاني/نوفمبر 2013 وبدعوة من "اللقاء المسيحي" في لبنان، التقت في العاصمة اللبنانيّة نحو 45 شخصيّة سياسيّة مسيحيّة من بلدان منطقة المشرق الستة: الأردن ومصر وفلسطين والعراق وسوريا ولبنان. أما الموضوع، فمعاناة مسيحيّي هذه الدول والأخطار المحدقة بهم وكيفيّة مواجهتها بشكل مشترك. وعلى الرغم من كثرة المؤتمرات المشابهة، إلا أن الحدث الذي استضافته بيروت نهاية الأسبوع الماضي شكّل علامة فارقة في أكثر من مجال.
أوّلها أن المجتمعين سياسيّون، تجتمع فيهم صفتان اثنتان: أنهم يمثّلون جماعاتهم المسيحيّة في بلدانهم المختلفة وأنهم منخرطون في الأنظمة الرسميّة لبلدانهم. وكان من بين المشاركين وزراء وبرلمانيّون حاليّون وسابقون من دول المشرق الستّ، فضلاً عن ناشطين حقوقيّين وسياسيّين ومن المجتمع المدني.
ميزة أخرى كانت لافتة، تمثّلت في حضور عدد كبير من السفراء وممثّلي البعثات الدبلوماسيّة المعتمدة في بيروت، خصوصاً الغربيّة منها. فعلى مدى أكثر من ساعتَين، التقط الدبلوماسيّون أقلامهم ودفاترهم الصغيرة، وراحوا يسجّلون مدوّناتهم حول شهادات الوفود المسيحيّة المشرقيّة حيال معاناة جماعاتهم في أوطانهم. لم يبادر أي من الدبلوماسيّين المدعوّين إلى طرح سؤال أو استيضاح. لكن منظّمي المؤتمر اعتبروا أن الهدف من دعوتهم قد تحقّق: "أردنا أن يسمعوا مباشرة شهادات حيّة من أفواه ممثّلين مسيحيّين عن مأساة هذه الجماعات في المنطقة. وهذا ما حصل".
تبقى ميزة ثالثة في حدث بيروت المسيحي المشرقي، وهي خطوة غير مسبوقة تمثّلت في الإعلان عن إنشاء إطار تنظيمي على مستوى البلدان الستّة. تحت اسم "اللقاء المسيحي المشرقي"، توافق المجتمعون على تأسيس هيئة دائمة تجمعهم وتنسّق قضاياهم وتلتئم دورياً لمتابعة توصياتهم وخطط عملهم.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.