تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أبوظبي تخطف الأضواء بمساعداتها الخارجية

أبوظبي تخطف الأضواء بمساعداتها الخارجية
An employee walks past a screen displaying the worldwide locations of the National Bank of Abu Dhabi, at the bank's headquarters in Abu Dhabi, April 3, 2013. The National Bank of Abu Dhabi named the banker who led Australia and New Zealand Banking Group's push into Asia as its chief executive on Wednesday, as it expands abroad from its saturated local market. REUTERS/Ben Job (UNITED ARAB EMIRATES - Tags: BUSINESS) - RTXY6VB

على الرغم من تسليط أضواء كثيرة على المساعدات المالية الخارجية التي تقدمها أبوظبي، إلا أن التاريخ أيضاً يشهد للإمارة كرمها المفرط على الصعيد المحلي.

فعلى سبيل المثال، قيل الكثير حول المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة لشقيقتها مصر خلال الأسابيع القليلة الماضية بعد سقوط نظام الإخوان المسلمين. وكانت الإمارات، إلى جانب المملكة العربية السعودية ودولة الكويت، قد باشرت فوراً تزويد مصر برزمة سخية من الودائع والمساعدات قدرها 12 مليار دولار أمريكي، ساهمت فيها أبوظبي وحدها بتقديم 3 مليارات دولار أمريكي. وبعد فترة وجيزة، زار مصر سمو ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد، الذي تعهد بتقديم مبلغ إضافي بملياري دولار أمريكي للدولة شمال الأفريقية التي تتخبط في ضائقة مالية شديدة. كما أرسلت أبوظبي في شهر يوليو 7 شحنات وقود بقيمة 225 مليون دولار أمريكي إلى مصر، وقامت بتمويل عدد من المشاريع التنموية فيها. وعلى الصعيد الخليجي، قدمت أبوظبي لمملكة البحرين 2,5 مليار دولار أمريكي في وقت سابق من العام الحالي، وضخت 500 مليون دولار أمريكي إلى سلطنة عمان ضمن برنامج أقره مجلس التعاون الخليجي.

وبحسب تقرير صادر عن "مكتب تنسيق المساعدات الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة" في عام 2010، فقد بلغت قيمة المساعدات الخارجية التي قدمتها أبوظبي لأكثر من 90 دولة حول العالم 44,3 مليار دولار أمريكي حتى عام 2010. وأفاد مصدر مطلع بأن المساعدات التي قدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة في عهد الأب المؤسس، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله، كانت كبيرة لدرجة أن جميع السجلات المتوفرة لا تنصفها حقها.

ولفهم برامج أبوظبي الخاصة بالمساعدات المالية الخارجية الإقليمية والدولية، يجب النظر إلى الموضوع من جانب آخر قلما تجري مناقشته، إذ يكمن بيت القصيد ربما في برنامج أبوظبي للمساعدات الداخلية. فعلى الرغم من الشهرة الواسعة التي تحظى بها مساعدات أبوظبي الخارجية، إلا أن آليات الدعم الداخلية لدولة الإمارات العربية المتحدة لا تزال غير واضحة بالنسبة للمراقبين الخارجيين. إن العاصمة الإماراتية أبوظبي تعوم على بحر هائل من الاحتياطيات النفطية التي تستخدمها قيادتها الحكيمة لمنفعة الآخرين. وفي الواقع، تعتبر أبوظبي العاصمة الاتحادية الوحيدة التي تدعم بالكامل تقريباً ميزانية بقية أطراف الاتحاد دون فرض أي نوع من ضرائب الدخل.

وقد لعبت أبوظبي في سبعينيات القرن الماضي دوراً محورياً كمساهم وحيد في ميزانية دولة الإمارات العربية المتحدة، مع بروز دور دبي مطلع عقد الثمانينيات الذي شهد تراجع العائدات النفطية، ووقوع الإمارات في عجز الميزانية لأول مرة. ومن المؤكد أن حجم المساعدات المقدمة من جانب أبوظبي لأخواتها الاتحاديات على مدى 42 عاماً مضت، يصل إلى عشرات المليارات من الدولارات، أي بما يفوق المساعدات الخارجية بكثير.

وفي عام 1970، حثت الأمم المتحدة جميع الدول على منح 0,7% من إجمالي ناتجها المحلي لدعم الأهداف الإنمائية للألفية. ولكن أبوظبي تبقى واحدة من الجهات المانحة القليلة في العالم التي تجاوزت هذه النسبة، حيث تشير تقديرات عديدة إلى أن نسبة مساعدات أبوظبي الخارجية تبلغ 3% من الناتج الإجمالي المحلي، وهي نسبة مذهلة حقاً.

ومنذ ثمانينات القرن الماضي، ساهمت أبوظبي في ميزانية دولة الإمارات العربية المتحدة بنسبة تتراوح بين 40% و90%، أما النسبة المتبقية فقد جاءت أساساً من إيرادات بعض الوزارات ومساعدات أصغر حجماً من دبي بنحو 10%. وتعد هذه المساعدات بمثابة شريان الحياة للإمارات الشمالية الخمس التي لا تتمتع بدخل نفطي كبير، وهي الشارقة، ورأس الخيمة، والفجيرة، وعجمان، وأم القيوين. كما تمتلك أبوظبي ميزانيتها الخاصة، مما يعني أن الموارد المالية لميزانية دولة الإمارات العربية المتحدة تكاد تكون مخصصة لتنمية الإمارات الأخرى ضمن الاتحاد. وبفضل المساهمات الكبيرة التي قدمتها أبوظبي وأتاحت من خلالها للحكومات المحلية الأخرى الاستثمار في البنية التحتية الأساسية، فقد ارتفع الناتج الإجمالي المحلي لدولة الإمارات العربية المتحدة من 1,7 مليار دولار أمريكي في عام 1971 إلى أكثر من 270 مليار دولار أمريكي في عام 2010.

علاوةً على ذلك، فإن الميزانية الاتحادية آنفة الذكر لا تعدو كونها فصلاً واحداً من قصة مبادرات المساعدات الداخلية لأبوظبي. فقد باشر مكتب صاحب السمو رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة مؤخراً تطبيق برنامج تنمية مماثل لم يمضِ شهر يوليو حتى تمخض عن مشروع بقيمة 5,2 مليار دولار أمريكي لخدمة قطاع الإسكان وتطوير البنية التحتية للإمارات الشمالية، والذي جاء مسبوقاً بجولة لسمو ولي عهد أبوظبي في المنطقة. يضاف ذلك إلى مساهمة أبوظبي في ميزانية عام 2013، والتي تصل إلى 4,8 مليار دولار أمريكي. وعليه ، فقد شهد العام الحالي وحده تخصيص أبوظبي مبلغاً هائلاً قدره 10 مليارات دولار أمريكي لخدمة بقية إمارات الدولة، وذلك في إطار مبادرتين فقط. ويعد "صندوق أبوظبي للتنمية" سبيلاً آخر تسهم أبوظبي من خلاله في مساعدة الإمارات الأخرى ضمن إطار الاتحاد، حيث تمت مضاعفة قيمة رأسمال الصندوق إلى 4,3 مليار دولار أمريكي في أغسطس 2013، وكذلك توسيع نطاقه ليشمل جميع أنحاء الدولة.

ومع أن مساهمة أبوظبي في ميزانية الحكومة الاتحادية هي اليوم دون نسبة الـ 100% التي اشتهرت به تاريخياً، إلا أن الحجم الكلي لهذه المساهمة محسوباً بالدولار هو أعلى بكثير مما كان عليه في السنوات السابقة نظراً للزيادة المذهلة في حجم الحكومة الاتحادية، ولكون المشاريع التي مولتها أبوظبي أساساً قد بدأت تسهم بدورها في الميزانية الاتحادية بشكل مستقل.

وخلاصة القول إن التركيز على مساعدات أبوظبي للدول الأخرى، يجب ألا يحجب حقيقة أن سخاء الإمارة تجاه شقيقاتها في الاتحاد يبقى أكبر بكثير وأجدر بالملاحظة.

*كاتب في الشؤون العربية – على تويتر: @SultanAlQassemi

Join hundreds of Middle East professionals with Al-Monitor PRO.

Business and policy professionals use PRO to monitor the regional economy and improve their reports, memos and presentations. Try it for free and cancel anytime.

Free

The Middle East's Best Newsletters

Join over 50,000 readers who access our journalists dedicated newsletters, covering the top political, security, business and tech issues across the region each week.
Delivered straight to your inbox.

Free

What's included:
Our Expertise

Free newsletters available:

  • The Takeaway & Week in Review
  • Middle East Minute (AM)
  • Daily Briefing (PM)
  • Business & Tech Briefing
  • Security Briefing
  • Gulf Briefing
  • Israel Briefing
  • Palestine Briefing
  • Turkey Briefing
  • Iraq Briefing
Expert

Premium Membership

Join the Middle East's most notable experts for premium memos, trend reports, live video Q&A, and intimate in-person events, each detailing exclusive insights on business and geopolitical trends shaping the region.

$25.00 / month
billed annually

Become Member Start with 1-week free trial

We also offer team plans. Please send an email to pro.support@al-monitor.com and we'll onboard your team.

What's included:
Our Expertise AI-driven

Memos - premium analytical writing: actionable insights on markets and geopolitics.

Live Video Q&A - Hear from our top journalists and regional experts.

Special Events - Intimate in-person events with business & political VIPs.

Trend Reports - Deep dive analysis on market updates.

All premium Industry Newsletters - Monitor the Middle East's most important industries. Prioritize your target industries for weekly review:

  • Capital Markets & Private Equity
  • Venture Capital & Startups
  • Green Energy
  • Supply Chain
  • Sustainable Development
  • Leading Edge Technology
  • Oil & Gas
  • Real Estate & Construction
  • Banking

Start your PRO membership today.

Join the Middle East's top business and policy professionals to access exclusive PRO insights today.

Join Al-Monitor PRO Start with 1-week free trial