تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

أسوأ الفرضيّات: لا أحدَ وراء الجهاديين البحرينيين

Adnan Bader of the Al-Asala Society, a Sunni pro-government group, waves as he arrives at the National Dialogue session in Manama June 12, 2013. The talks, aimed at ending more than two years of unrest in Bahrain, resumed after a two-week boycott by opposition societies in retaliation against a raid on the home of Ayatollah Sheikh Isa Qassim by security forces.  REUTERS/Hamad I Mohammed (BAHRAIN - Tags: POLITICS) - RTX10LAB

لابدّ أن الداعية السلفي البحريني الشيخ فيصل الغرير في أكثر حالاته نشوة الآن. لقد تمكّن خلال أربعة أشهر برفقة زميله النائب البرلماني عن كتلة «الأصالة» عبدالحليم مراد من تجهيز 1640 جهاديّاً ودفعهم للقتال في سوريا.

حين أعلن عن ذلك خلال خطبة له في المنامة مؤخراً، اختار أن يبدأ حديثه لأتباعه قائلاً إنها «بشرى». وأضاف «نبشركم، تم أيضاً إدخال كميات من العتاد والسلاح النوعي إلى المجاهدين في سوريا».

القيادي في «جمعية الأصالة الإسلامية» المقرّبة من الديوان الملكي البحريني يشرف على مشروع معلن للدعم اللوجستي المخصّص لأغراض عسكريّة، وإعداد المقاتلين من العاصمة المنامة. عندما تسلل وثلاثة رفاق له أغسطس/ آب الماضي من الحدود التركيّة إلى داخل الأراضي السوريّة، حيث التقى بجهاديّين من جماعتيّ «صقور الشام» و«لواء دواوود» الراديكاليتيّن وسلّمهم تحويلات مالية تكفي لإعداد 85مقاتلاً، علّقت الحكومة البحرينية «إن دخول عدد من أعضاء مجلس النواب بمملكة البحرين إلى الأراضي السورية جاء دون علم أو تنسيق مسبق».

إذا كان من الضروريّ تصديق أن الغرير ورفاقه يعملون على هذا النوع من الأنشطة من تلقاء أنفسهم، فهذه حتماً واحدة من أسوأ الفرضيّات.

التحوّل الكبير

الحقيقة أنه منذ أواسط العام 2012، سجّل مؤشر التدخل البحريني على خطوط الأزمة السوريّة طفرة نوعية يمكن وصفها بـ«التحوّل الكبير». نهاية فترة وجيزة من المساعدات الإنسانيّة وبداية فترة جديدة من الدعم اللوجستي العسكري.

واتخذت الخطابات الدّاعية إلى الجهاد في سوريا منحىً تصاعدياً غير مسبوق. وقد وجّه الداعية الجهادي عادل الحمد الذي يمتلك ترخيصاً للصلاة في أحد الجوامع جنوبيّ المنامة من وزارة العدل البحرينيّة، نصيحة إلى الشباب بأن يستغلّوا فرصة إجازة الصيف للجهاد. وقال «حرّضوا المؤمنين على الجهاد في سوريا».

ومنذ أن أعلن قياديون بارزون من جمعية «الأصالة» عن تدشين مشروع «تجهيز غازي» الذي حددوا وظيفةً واحدة له، وهي تجهيز المقاتلين من خلال طرح أسهم للاكتتاب قيمة كل واحد منها ألف دينار (حوالي 2600 دولار أميركي)، تحوّلت وجهة التبرّعات البحرينيّة للتجهيز العسكريّ وإيصال المعدات القتالية.

وخلال الفترة من يوليو/ تموز 2012 لغاية مايو/ حزيران 2013 أنجز القائمون على «تجهيز غازي» أربع مراحل منه تفاوتت فيها كمية الأسهم المطروحة. وتكشف الملصقات الإشهاريّة للمشروع التي غزت شبكة الإنترنت أن مجموع الأسهم التي طرحت طيلة هذه الفترة قد بلغ مع مطلع شهر يونيو/ حزيران الجاري حوالي 1085 سهماً.

وسط ذلك، راجت العديد من الفيديوهات لفصائل جهاديّة تثني فيها على الدعم الاستثنائي الذي تتلقاه من مموّلين بحرينيين. إذ صرّح متحدث باسم كتيبة مقاتلة ظهر وسط العشرات من المسلحين الذين أسدل جميعهم اللحى «إن مموّلين بحرينيين تبرّعوا بتجهيز مضادّات الطائرات»، مشيراً إلى أنها «هي السبب في تغيير مجرى المعارك في الميدان».

وفي تصريح آخر لافت للشيخ الغرير، خلال إحدى الحملات جنوبي المنامة، قال «هذه الأموال حققت انتصارات  عظيمة في أرض الشام، أسقطت الطائرات وهناك أمور كثيرة لانستطيع أن نفصح عنها». وأتى الإعلان عن مقتل 5 من الجهاديين البحرينيين خلال معارك بسوريا لتشكل ذروة هذا «التحوّل الكبير».

لكن تعقيباً على ذلك، اكتفى وزير الداخلية البحريني راشد بن عبد الله آل خليفة بترك ملاحظة «وعظية» للشباب البحريني حثهم فيها «على الابتعاد عن الدخول في الصراعات الإقليمية والدولية، والتركيز بدلاً من ذلك على بناء أنفسهم ووطنهم ومجتمعهم».

ليس هذا من اختصاصنا

تحظر القوانين البحرينية في نصوص لا جدال في حزمها «الاتصال بجماعات مسلحة» أو «تزويدها بالمال» أو «تدخل الجمعيّة في الشئون الداخلية للدول الأخرى». لكن حين اعترضت منظمات محليّة على اجتماع أعضاء من جمعية «الأصالة» السلفية بتنظيمات مسلحة في سوريا، علقت وزارة التنمية والشئون الاجتماعيّة المسئولة عن تتبع حركة الأموال للإرهاب بأن ذلك «ليس من اختصاصاتها».

في الواقع، إن هذا صحيح إلى حدّ بعيد. إذ يمسك قائد الجيش البحريني «المشير» خليفة بن أحمد آل خليفة وشقيقه وزير الديوان الملكي خالد بن أحمد آل خليفة بورقة الإسلام السياسي السني الممثل في 3جمعيات رئيسة كلها موالية للحكم، بما فيها «الأصالة». لقد طوّرا خلال العقد الأخير حلفاً معها استمرّ متماسكاً حتى في أكثر الفترات ظلاماً.

وقد تجلّت براعة تكتيكهما الذي أصبح واحدة من مسلّمات الحياة السياسية في البحرين، خلال الأحداث التي هزّت البحرين 2011. إذ وقفت «السنية السياسية» ضد كل مطالبات الدمقرطة، كما رفضت أي حديث عن إعادة توزيع السلطة مثل جعل «الحكومة منتخبة». وسط ذلك، سُلّمت 3 وزارات على الأقل في الحكومة الحاليّة إلى شخصيات من تنظيميّ «السلف» و«الإخوان». رغم أن نفوذهما يمتدّ إلى أبعد من ذلك في العديد من الوزارات الأخرى.

الثورة الشعبية الوحيدة

يمتلك «المشير» خليفة بن أحمد رؤية فريدة إلى النزاع في سوريا. إذ رأى في حوار حديث معه أن «الثورة السورية هي الوحيدة في المنطقة التي يمكن اعتبارها ثورة شعب». في حين عزا الثورات الأخرى التي طالت منذ أواخر العام 2010 تونس ومصر وليبيا واليمن والبحرين إلى «مؤامرة غربية».

وقد ألمح في الحوار ذاته إلى إمكانيّة تدخّل «درع الجزيرة» بقوّات برّية لحسم الأمور في سوريا.

بغض النظر عن رجاحة التقديرات، إنه يفكر طبقاً لقاعدة واقعيّة: إذا لم نذهب لهم هناك سوف يأتون إلينا هنا. وقد صرّح حول ذلك «إذا لم يُهزم وسطاء إيران في سورية فسيأتون إلينا في الخليج».

لكن إلى أن يطوّر مجلس التعاون الخليجي رؤية موحّدة لنوع من التدخل البرّي الذي يبدو بعيداً حتى الآن؛ فلتكن إذن حرية الحركة لمن يتوفرون على الجاهزيّة التلقائيّة. إنهم الإسلاميون الراديكاليون الذين يمسك بخيوطهم.

في أول رد فعل على ذلك، قالت جمعية «الأصالة» السلفية إنها تثمن مقاربة قائد الجيش  البحريني للملف السوري. وقد صرّحت على لسان عبدالحليم مراد القيادي فيها وأحد المشرفين على مشروع «تجهيز غازي» إن «المشير كان شجاعاً صريحاً وكاشفاً للحقائق»، مشددة على ضرورة «تنفيذ دعوته بتقديم الدعم العسكري».

أحد الأشياء اللافتة التي يتشارك فيها «المشير» والجماعات السلفيّة البحرينيّة وجهة النظر، هو الموقف من الدور الأميركي في المنطقة. إنه يمثل الصوت العالي في الأسرة المالكة البحرينية الرّافض لما يعتقدأنها «مؤامرة تديرها الولايات المتحدة بالتنسيق مع إيران على الأرض البحرينيّة». وهي مواقف تلقى صدىً لافتاً وسط الجماعات السلفيّة. وكثيراً ما استحضر قادتها شخصيّة «المشير» بوصفه الرّجل القويّ الذي خلّص البحرين من مؤامرة  «أميركية - إيرانيّة». إذا كان ثمّة أحد قادراً على إعادة الكرّة على طريقته في سوريا فلن يكون غيره!

More from Husain Marhoon

Recommended Articles