شهدت السياسية المصرية الخارجية تركيزا لافتا على البعد الأفريقي في شهر مارس / آذار الماضي، وهو أمر غاب 9 أشهر منذ وصل الرئيس المصري محمد مرسي إلي سدة الحكم ، وهو بعد له أهمية قصوى، لاتصاله بأهم شريانين للحياة في مصر، الأول نهر النيل السبب الأول لوجود حياة في مصر والمرتبط بدول حوض النيل، والثاني هو قناة السويس أكبر مصدر للدخل القومي في مصر، التي ترتبط بشكل وثيق بمضيق باب المندب والسواحل الصومالية.
وقد شهد النشاط المكثف لدى الدبلوماسية المصرية زيارة رئيس وزراء مصر هشام قنديل لجنوب السودان وزيارة الرئيس محمد مرسي لشمال السودان، وزيارة وزير الخارجية محمد كامل عمرو إلي الصومال لافتتاح السفارة المصرية في مقديشو بعد نقلها من العاصمة الكينية نيروبي ، بينما كان هناك وفد من الإخوان المسلمين الصوماليين يزور المرشد العام للجماعة في القاهرة محمد بديع.
الدكتور حمدي عبد الرحمن ، أستاذ العلوم السياسية والدراسات الأفريقية، حلل هذه التحركات قائلا "للمونيتور" ، الترتيبات الحالية للنظام الحاكم في مصر جاءت متأخرة ، خاصة مع ما يحدث من عملية إعادة صياغة جيو-إستراتيجية لشرق أفريقيا وحوض النيل من قبل الدول الغربية، لأمور تتعلق بمحاربة ما يعرف بقوى التطرف الإسلامي في إفريقيا وأمور تتعلق بالنفط ومحاربة النفوذ الصيني المتزايد.
ومن ثم فإنفصال جنوب السودان والترتيبات الإقليمية في الصومال مثلت خصما استراتيجيا لكل لمصر وإضافة إستراتيجية لدول إقليمية غير عربية مثل إثيوبيا وكينيا مستشهدا في ذلك بإصرار إثيوبيا على تبني إستراتيجية السدود وبناء سد النهضة العظيم وتوقيع "الاتفاقية الإطارية لدول حوض النيل" «عنتيبي» ، وذلك بغض النظر عن الاعتراض المصري.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.