تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

قوات "الجزيرة" .. نقطة خلاف جديدة بين بغداد واقليم كردستان

A Kurdish Peshmerga soldier holds a Kurdistan flag during a deployment in the area near the northern Iraqi border with Syria, which lies in an area disputed by Baghdad and the Kurdish region of Ninawa province, August 6, 2012. Picture taken August 6, 2012.   REUTERS/Azad Lashkari (IRAQ - Tags: CONFLICT POLITICS MILITARY) - RTR3B87N

يبدو ان صراعا جديدا يلوح في الافق بين حكومة اقليم كردستان العراق، والحكومة العراقية التي يرأسها نوري المالكي مع اعلان الاخير تشكيل قوات عسكرية باسم "الجزيرة والبادية" ومقرها مدينة "سنجار" التي تعد من المناطق المتنازع عليها في محافظة نينوى والمحاذية لسورية.

وتأتي الخلافات العسكرية الجديدة بين اربيل وبغداد، بعد شهور من تفجر الخلاف حول القوات العراقية المتمركزة في اطراف مدينة كركوك والتي تسمى "قوات دجلة" ومازالت على خط التماس مع قوات البيشمركة الكردية التي احتشدت في تلك المنطقة.

وجاءت التحشدات العسكرية في الموصل في الاساس بعد خلاف نشب بين القوات الكردية والعراقية في منطقة "زمار" بداية الصيف الماضي عندما حاولت الحكومة العراقية السيطرة على الحدود العراقية - السورية التي تقع ضمن اراضي اقليم كردستان العراق في منطقة فيشخابور.

والاعتراض الكردي ضد تحركات الجيش العراقي في المناطق الشمالية ليس جديداً وانما يعود الى عام 2008 عندما وقف الاكراد بشدة ضد اي تحرك عسكري عراقي في المناطق "المتنازع عليها" بين الطرفين، وكاد ان يحدث صدام عسكري في خانقين (شرق بغداد) عندما أرسل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، قوات الجيش العراقي إليها عام 2008 لمواجهة "البيشمركة" الكردية.
واشتدت حدة الخلافات في العام الماضي بين الاكراد والمالكي بعد اتهام الاخير بالتفرد بالحكم والعمل الى العودة للحكم الشمولي في البلاد، وعدم تنفيذ الاتفاقات السياسية، وحاول الاكراد بالتعاون "القائمة العراقية" التي يرأسها اياد علاوي سحب الثقة عن المالكي، الا ان محاولاتهم لم تنجح.

وما ان اعلنت الحكومة العراقية قبل ايام تأسيس مقر لقوات "الجزيرة والبادية" في احد معسكرات الجيش العراقي السابق في قضاء سنجار، حتى سارع الاكراد الى الاعتراض وخرج اهالي سنجار في تظاهرات مناهضة لهذه القوات في المنطقة.

وقال جبار ياور المتحدث الرسمي لوزارة البيشمركة في حكومة اقليم كردستان العراق انه "منذ عام 2010 وبحسب الإتفاقية المبرمة بين وزارة البيشمركة الكردية ووزارة الدفاع لحكومة العراق الاتحادية، لا يمكن نشر أي قوات إضافية من قبل كلا الطرفين في المناطق المتنازع عليها من دون موافقة اللجنة الوزارية العليا ولجنة العمل العليا، وبحسب حاجة المنطقة".

وتطلق تسمية "المناطق المتنازع عليها" والتي حدد لها مادة خاصة في الدستور العراقي باسم المادة 140 ، على جميع المناطق التي يعيش فيها الاكراد والعرب والتركمان والمسيحيين وخضعت لعمليات تغيير ديموغرافي او اداري ابان حكم نظام صدام حسين وتقع في مدن كركوك والموصل وصلاح الدين وديالى ويطالب الاكراد بضمها الى اقليمهم.

وتبرر الحكومة العراقية نشر هذه القوات الجديدة لحماية الحدود العراقية السورية من تسلل عناصر محسوبة على تنيظم "القاعدة"، في حين ترى القيادات الكردية ان المالكي يريد السيطرة على تلك المناطق ويبسط نفوذه لتمرير المساعدات الايرانية والعراقية الى القوات النظامية السورية عبر معبر ربيعة الحدودي.

وشهدت الايام المنصرمة تصعيدا عسكريا للصراع السوري داخل أراضٍ عراقية في المنطقة الحدودية بين البلدين ووقعت اشتباكات في معبر اليعربية الحدودي السوري المحاذي لمنفذ ربيعة في محافظة نينوى وأسفرت عن إصابة أفراد من الجيش النظامي السوري عولجوا في أحد المستشفيات العراقية.

وكانت الحكومة العراقية أعلنت ايضا قبل ايام أن مسلحين قتلوا 48 جندياً سورياً وسبعة جنود عراقيين أثناء محاولة الجيش العراقي إعادة السوريين إلى بلادهم بعدما فرّوا خلال معارك مع قوات سورية معارضة.

ويرى الاكراد ان ايران تضغط على العراق لتوفير مساعدات عسكرية تضمن للجيش النظامي السوري تحقيق النصر في نزاعه ضد المعارضة المسلحة ويربطون الزيارة المفاجئة التي قام بها وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي إلى العراق قبل ايام والتي تزامنت مع هذه التطورات الميدانية.

ويقول جبار ياور انهم قاموا بإبلاغ وزارة الدفاع العراقية بصورة رسمية بأن إفتتاح هذا المقر هو عمل لا ينسجم مع أساسيات العمل المشترك.

وكان المئات من مواطني قضاء سنجار خرجوا في تظاهرة احتجاجية من مركز قضاء سنجار باتجاه معسكر سنجار (3 كلم جنوب سنجار) احتجاجا على افتتاح مقر لقيادة عمليات الجزيرة والبادية في المدينة. كما هددوا باعتصام دائمي ونصبوا الخيام في الطريق العام.

ويعتبر قضاء سنجار المحاذي للحدود السورية احد المناطق المشمولة بالمادة 140 والمتنازع عليها بين حكومتي بغداد واربيل، ويديرها حاليا قائممقام كردي تابع لاقليم كردستان العراق.
ويقول ميسر حاجي قائممقام المدينة انهم ليسوا بحاجة الى تمركز هذه القوات في المدينة، لعدم وجود تنسيق جيد بين قوات الشرطة الاتحادية والقوات العسكرية العراقية وقوات البيشمركة في المدينة وانها تتمتع بامن واستقرار جيد مقارنة بالمناطق العراقية الاخرى.

وكانت الحكومتان الكردية والعراقية عقدتا سلسلة اجتماعات على خليفة التحشدات العسكرية في منطقة كركوك، الا انها توقفت منذ اكثر من شهر دون التوصل الى نتجية تذكر، وتقول وزارة البيشمركة انها تنتظر قرار وزارة الدفاع العراقية لتحديد موعد للاجتماع المقبل.

More from Abdel Hamid Zebari

Recommended Articles