تجاوز إلى المحتوى الرئيسي

لبنان بين خيارات التسوية أو ألإنفجار

Lebanon's President Michel Suleiman (5th from bottom) presides a cabinet meeting at the presidential palace in Baabda, near Beirut January 3, 2013. Lebanon, now a haven for 170,000 Syrians fleeing civil war, has asked foreign donors for $180 million to help care for them and said it will register and recognise refugees after a year-long hiatus. The Beirut government has officially sought to "dissociate" itself from the 21-month-old struggle in Syria, nervous about the destabilising impact of the increasingl

مالم تتمكن الجهود الدولية والاقليمية الجارية من فك ارتباط ما بين الازمة الدموية في سورية ، وشبح الازمة السياسية في بيروت ، فإن الوضع اللبناني عرضة لكل الاحتمالات والتداعيات.

وفي هذا السياق ، ثمة احاديث داخل الاروقة السياسية والدبلوماسية عن اتصالات ومشاورات دولية مكثفة تجري من ضمن صفقة التسوية في سوريا لإخراج لبنان من دائرة التجاذب، ولتحييده عن تداعيات الازمة السورية عليه ، بمشاركة من طهران وموسكو بعدما تبين ان لا حاجة  او مبرر لخلافات لبنانية تحتدم حول الوضع في سوريا ،مادام الملف برمته دخل غرفة العناية الفائقة . فضلا عن ان تجربة الاحداث السورية منذ مايقرب 22 شهر ، اثبتت الحاجة الى الرئة اللبنانية ، كي يتنفس منها السوريون واللبنانيون على حد سواء. وما تحول مطار بيروت الدولي الى نافذة لسوريا مع العالم إلا شاهد على ذلك.

والاعتقاد السائد ان لبنان سيواجه في المرحلة المقبلة تحديين اساسيين ، الاول ناتج عن الازمة السورية ومفاعيلها ، والثاني يعود للخلافات السياسية الداخلية ومأزق الحوار الداخلي الذي توقف، وإزدياد الخطاب التصعيدي والخوف من تدهور الاوضاع الامنية وعدم القدرة على ضبطها.

ويشير العديد من المراقبين الى ان الاشهر القليلة المقبلة ستشهد تصعيدا في الاوضاع الامنية والعسكرية في سوريا ، خصوصا في حال عدم التوصل الى حلول لهذه الازمة ، ما يعني إزدياد اعداد النازحين الى  داخل المناطق اللبنانية . ورغم ان الحكومة  اللبنانية قد نجحت خلال العام الماضي في استيعاب تداعيات الازمة السورية الى حد ما سياسيا وامنيا وإجتماعيا ، فإنها قد لا تكون قادرة على الاستمرار في هذا الاستيعاب ، ما قد يضع لبنان امام تحديات خطيرة.

فالمشكلة الاخطر التي يواجهها لبنان تتعلق بإستمرار الخلاف السياسي الداخلي وعدم العودة الى طاولة الحوار وعدم التوافق على سياسة موحدة لمواجهة مختلف الازمات. وكل ذلك قد يعرض البلد للإنكشاف الامني وضعه على حافة المجهول . كما حصل خلال السنوات التي تلت إغتيال الرئيس رفيق الحريري وما جرى من احداث وتطورات خطيرة بعد ذلك . هذه الاجواء لا تعني برأي المراقبين ان الامور ستتجه تلقائيا نحو الفوضى الشاملة لكن، قد تزداد الاوضاع صعوبة ، ما سيفرض المزيد من التحديات والمشاكل والتي تتطلب المزيد من الجهود السياسية والامنية لضبط الاوضاع.

في ضوء المعطيات السابقة ، يرى هؤلاء ان لبنان سيكون امام خيارين :إما   التسوية والاتفاق على حلول سياسية لمختلف الازمات  او الذهاب نحو الانفجار او الاقتتال كما لمح مؤخرا رئيس تكتل التغيير والاصلاح الجنرال ميشال عون.

فهل ستحصل التسوية في سوريا وفي لبنان ام سنكون امام تداعيات امنية خطيرة في الاشهر المقبلة؟

المراقبون يعتبرون ان كلا الاحتمالين واردا، فالعمل لحصول التسوية في سوريا  ولبنان يتم بشكل كبير ، إن من الجهات الدولية والعربية بالنسبة الى  سوريا او على الصعيد الداخلي بالنسبة الى لبنان .. والاوضاع في البلدين مترابطة ... فإذا حصل إتفاق على التسوية  والحل السياسي في سوريا فإن ذلك سيكون له تداعيات إيجابية على الصعيد اللبناني .. وأما اذا ما حصل العكس واستمر تدهور الاوضاع في سوريا واتجت الامور نحو الصوملة كما اشار الاخضر الابراهيمي في تصريحاته الاخيرة .. فإن لذلك إنعكاسات سلبية على الوضع اللبناني.

ويضاف الى الازمة السورية وتداعياتها التجاذب السياسي الداخلي وخصوصا حول الانتخابات النيابية ومستقبل حكومة الرئيس نجيب ميقاتي وسلاح حزب الله وعدم العودة الى طاولة الحوار..

فإذا لم تنجح الاطراف اللبنانية في التوصل الى حلول لمختلف القضايا والملفات ، فإن الاوضاع قد تتجه نحو التدهور وسيكون من الصعب الاستمرار بضبط الاوضاع الامنية . رغم كل الجهود والمبادرات التي اطلقت سابقا او قد تطلق في الايام المقبلة.

الى ذلك تحدثت تقارير دبلوماسية عن عملية تبادل افكار في الدوائر الغربية تتركز على الوضع اللبناني والسبل الايلة الى اخراجه من مأزق التحديات السياسية والامنية التي تعرض استقراره.

وثمة توجه اوروبي الى القيام بمبادرة سياسية تحقق توافقا بين القيادات اللبنانية ركنه من اجراء الانتخابات النيابية المقبلة في موعدها.

وتشير التقارير الى ان هذه المبادرة جائت نتيجة متابعة دقيقة ولقاءات منتظمة يعقدها السفراء الاوروبيون مع القيادات اللبنانية تبين فيها ان إحتمال الانتكاسة عاد الى الواجهة  مع إغتيال اللواء وسام الحسن الذي ادى الى شلل في الحياة السياسية نتيجة خوف شرائح واسعة سياسية وحزبية من استهدافها إغتيالا او هجرة مؤقتة، فصار الخوف الدبلوماسي مشروعا من امكان ولووج لبنان دائرة الفوضى الامنية والسياسية اذا نشأ فراغ على مستوى السلطة التنفيذية في حال استقالة الحكومة دون إتفاق مسبق على البديل . واذا نشأ فراغ على مستوى السلطة التشريعية في حال الفشل في اجراء الانتخابات مما يجعل خيار التمديد للمجلس النيابي خيارا اول ويستتبع خيار التمديد في باقي المؤسسات الدستورية ، وهو ما لا يستسيغه الاوروبيون.

ويبدو جليا ان تعثر الوصول الى اتفاق بين القيادات السياسية على صيغة جديدة لقانون الانتخاب نتيجة الخلاف السياسي الذي احدث انقساما عاموديا ، حتم اطلاق الدينامية الدبلوماسية الاوروبية الساعية راهنا الى تحقيق توافق لبناني على اجراء هذا الاستحقاق في موعده بقوة دفع دولية ومظلة اوروبيه للحل في انتظار ان تنتهي الادارة الامريكية من بلورة هيكليتها السياسية الداخلية والخارجية وهي تحتاج الى وقت كي تعد استراتيجيتها الدبلوماسية برعاية رئيسها الجديد السيناتور جون كيري.

More from Mohammad Harfoush

Recommended Articles