IRAN PULSE


 

زيارة فابيوس تؤجّج الأحقاد في إيران

بقلم: آرش کرمی
نشر يوليو 23, 2015

بعد الاتّفاق النّووي التّاريخي المبرم بين إيران والدّول الخمس الدائمة العضويّة في مجلس أمن الأمم المتّحدة بالإضافة إلى ألمانيا، والذي سيحدّ من برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات، من المتوقّع استئناف التبادلات التجاريّة بين إيران وأوروبا. سبق وقام وزير الاقتصاد الألماني، سيغمار غابرييل، بزيارة طهران، وأعلن وزير الخارجيّة الفرنسي لوران فابيوس أنّه سيزورها الأسبوع المقبل. وعلى الرّغم من قول فابيوس إنّ وزير الخارجيّة الإيراني محمد جواد ظريف هو الذي دعاه، أتت ردود فعل البعض في إيران قاسية جدًا على الإعلان عن زيارة فابيوس.

قال المحلّل الإيراني 'مجتبى ذو النور' لوكالة أنباء فارس في 23 تموز/يوليو، "الأسبوع المقبل، عندما سيسافر فابيوس إلى طهران، سيصادف أسبوع دعم مرضى الهيموفيليا، الذي يقام تخليدًا لذكرى خسارة أبنائنا نتيجة تلوّث الدّم الذي جرى تصديره إلى بلادنا. والسبب الرئيسي في ذلك كان فابيوس".

ويشير 'ذو النور' بذلك إلى ما جرى في ثمانينيّات القرن الماضي وهو أمر لا يعيه الكثير من وسائل الإعلام الغربيّة. في العام 1999، جرت تبرئة رئيس الوزراء السّابق فابيوس وأحد الوزراء السّابقين من جريمة قتل غير متعمّدة لتأخيرهما اختبارات الدّم اللازمة لعلاج مرضى الهيموفيليا؛ وجرت إدانة وزير الصحّة ادموند هيرفي لكن لم تصدر قطّ أيّ عقوبة بحقّه. فعلى الرّغم من إمكانيّة إجراء شركة أميركيّة لفحوصات الدّم في ذلك الوقت، اتُّهِمت الحكومة الفرنسيّة بانتظار منافس فرنسي لإجراء الاختبارات. وقد تشكّلت القضيّة عندما قامت الطبيبة والصحفيّة الفرنسيّة آن-ماري كاستريه في العام 1991 باتّهام الرجال الثّلاثة بتوزيع دم ملوّث بفيروس نقص المناعة البشريّة عمدًا في العامين 1984 و1985.

وبحسب وزارة الصحّة الإيرانيّة، أصيب حوالي 300 إيراني بسبب الدم الملوّث. وعلى الرغم من التبرئة التي أغضبت بعضًا من الضّحايا الفرنسيّين البالغ عددهم 4,000 شخص، لم ينس بعض الإيرانيّين هذا الموضوع.

أضاف 'ذو النور' قائلاً إنّ الدّم شُحِنَ إلى إيران في وقت كان فيه الفرنسيّون يدعمون صدام حسين في الحرب العراقيّة الإيرانيّة. لكنّ 'ذو النور' قال أيضًا إنّه لا يعارض زيارة فابيوس، لكن "يجب أن يتنبّه المسؤولون إلى أنّ عدوًا يدخل البلاد، وإلى أنّه لا بدّ من حماية مصالح البلد وكرامته وقوّته، ويجب ألا نشعر بالحماس لدى رؤية مسؤول غربي".

وورد في موقع "جهان نيوز" الذي تطرّق إلى موضوع المتشدّد الفرنسي المزعوم في المحادثات النوويّة، "لوران فابيوس اسم مألوف بالنسبة إلى الإيرانيّين. وشهرته هذه ليست مرتبطة فقط بالمفاوضات التي استمرّت على مدى العامين الماضيين وبعرقلته ]المفاوضات[ ومساعدته العرب والصّهاينة في هذه المحادثات، بل تعود أيضًا إلى الوقت الذي شغل فيه منصب رئيس الوزراء". ثمّ تطرّق موقع "جهان نيوز" من جديد إلى دور فابيوس في فضيحة الدّم.

كتب موقع "جهان نيوز" أنّ حالة الإيدز الأولى التي سُجِّلت في إيران كانت بعد إرسال الدّم الملوّث إلى البلد، واشتكى المقال أيضًا من أنّ فابيوس يقوم بالزيارة مع أنّه لم يعتذر قطّ عن الفضيحة، مع العلم أنّ فرنسا لم تقدّم بدورها أيّ تعويض لإيران. وبحسب وكالة أنباء فارس، إيران هي البلد الوحيد الذي لم يحصل على تعويض من فرنسا. لكنّ علي صابري، أحد محامي الضّحايا، قال لوكالة مهر للأنباء إنّ الحكومة الإيرانيّة لم ترفع قطّ أيّ شكوى.

وتجدر الإشارة إلى أنّ وسائل التواصل الاجتماعي الإيرانيّة كانت أقلّ تسامحًا، فقد شارك كثيرون صورةً لفابيوس باللونين الأسود والأبيض مع ربطة عنق ملطّخة بالدم وبطاقة "مطلوب" فوق اسمه مباشرة، فيما شارك آخرون صورة له يبتسم ويداه ملطّختان بالدّم.

آرش کرمی
كاتب مساهم,  نبض إيران
آرش كرمى محرر في نبض إيران في موقع المونيتور وهو يغطي اخبار إيران. يمكن متابعته على @thekarami

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

موقع المونيتور – قراءة تحليليّة للاتجاهات التي تعيد تشكيل الشرق الأوسط.

©2019 Al-Monitor. All rights reserved.