نبض العراق

أكراد العراق يرفضون إقالة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي

p
بقلم
بإختصار
المفاوضات المستمرّة بين إربيل وبغداد بشأن القضايا العالقة، جعلت السلطات الرسميّة في إربيل تعارض مطالب المتظاهرين في بغداد والمحافظات الجنوبيّة بإقالة الحكومة المركزيّة، إلاّ أنّ إربيل تقرّ بشرعيّة بقيّة المطالب، وفي مقدّمتها الحاجة إلى الإصلاحين السياسيّ والاقتصاديّ.

السليمانية، كردستان العراق - المفاوضات المستمرة بين اربيل وبغداد بشان القضايا العالقة جعلت السلطات الرسمية في اربيل تعارض مطالب المتظاهرين في بغداد والمحافظات الجنوبية باقالة الحكومة المركزية، الا ان اربيل تقر بشرعية باقي المطالب وفي مقدمتها الحاجة الى الاصلاح السياسي والاقتصادي.

الموقف الرسمي المعلن لإقليم كردستان العراق من الاحتجاجات التي انطلق في العراق منذ الأول من تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، هو تأييد "حق التظاهر السلمي"، إلا أن القوى الكردستانية ترفض مطالب استبدال الحكومة أو حل البرلمان الاتحادي.

رئيس الحزب "الديمقراطي الكردستاني" مسعود بارزاني أعلن صراحة خلال لقاء جمعه مع زعيم ائتلاف "الوطنية" اياد علاوي يوم الاثنين 8 تشرين الأول/ أكتوبر الجاري انه "لا يمكن القبول بأي تغيير في العملية السياسية خارج السياقات والأطر الدستورية والآليات الديمقراطية"، و "ودعم ومساندة الحكومة الحالية برئاسة الدكتور عادل عبد المهدي"، وهو موقف معارض لمواقف قوى سياسية أخرى حاولت التماهي مع بعض مطالب المحتجين بتغيير الحكومة واستبدال رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مثل كتل "سائرون" و"النصر" و"اتحاد القوى العراقية".

وقد كرّر نفس الموقف رئيس الحكومة في الإقليم خلال لقاء مع عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن الحزب الديمقراطي السيناتورة تامي بولدوين والوفد المرافق لها بحضور القنصل الأمريكي في أربيل ستيفن فيجن في الثالث من أكتوبر. فقد قال مسرور بارزاني: "إن المظاهرات السلمية حق دستوري، وإن تصعيد أوضاع البلاد والمنطقة ليس من مصلحة أحد، مشيرا إلى أن الحوار مستمر مع الحكومة المركزية في بغداد".

ويبرر النائب عن التكتل الكردستاني في البرلمان العراقي ريبوار هادي هذا الموقف الكردي بالقول "الحكومة الحالية تحتاج إلى وقت حتى تثبت جديتها في تحقيق المطالب المشروع للمتظاهرين وإنها لا تتحمل مسؤولية كل الإخفاقات الحاصلة في البلاد".

ورفض هادي في تصريح إلى "المونيتور" ربط الموقف الكردي المؤيد للحكومة بالعلاقة الجيدة التي تجمع اربيل مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي وقال "لا ننكر وجود علاقة تاريخية بين القوى الكردية وعبد المهدي إلا أن ذلك لا يعني إننا نرفض حق التظاهر السلمي والمطالب المشروع من اجل تلك العلاقة".

وأضاف "هناك مطالب نسعى إلى تحقيقها وإقالة الحكومة أمر متروك للبرلمان ولكن بعد أن تعطى الفرصة الكاملة لحزمة الإصلاحات التي أعلنها عبد المهدي".

وهو نفس الموقف الذي بينه عضو الحزب الحاكم في اربيل، ريبين سلام، قائلا "الحكومة ما تزال لم تأخذ دورها الحقيقي بسبب الضغوطات المفروضة عليها من الأحزاب ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي لا يتحمل سوء الأوضاع الحالية، لأنه ورث تركة ثقيلة ممن سبقه تمثل بوجود تفككاً كاملاً للمكونات العراقية".

وأشار إلى أن "الحزب الديمقراطي يساند رئيس الوزراء وحكومته لتخطي هذه الأزمة، ونؤكد أن إقالة الحكومة الحالية سيولد حالة من الفوضى وعدم الاستقرار داخل المشهد السياسي العراقي.

وكان رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي قد أعلن مجموعة من القرارات "الإصلاحية" في محاولة لتهدئة الشارع الغاضب على السلطات، وأبرزها تشكيل اللجنة العليا لتوزيع الأراضي السكنية وتضمين مشروع قانون الموازنة لعام 2020 تجميد العمل بالقوانين والتعليمات النافذة التي تمنح الحق باستلام الشخص أكثر من راتب أو تقاعد أو منحة وتخييره باستلام احدها .

غير إن وزير المال السابق والقيادي الكردي هوشيار زيباري استبعد في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر" تمكن الحكومة من تنفيذ وعودها للمتظاهرين وأوضح "الاحتجاجات ضد الحكومة العراقية مستمرة في مناطق مختلفة من بغداد وجنوب العراق" وأضاف إن "التعهدات التي قدمتها رئاسات العراق الثلاث للقاء وتهدئة المتظاهرين غير قابلة للتطبيق".

وتابع زيباري إن "عجز الموازنة العراقية لعام 2020 سيزيد إلى أكثر من 30 مليار دولار"، وأردف إن "الواقعية مطلوبة".

وعلى ما يبدو فان الجانب الكردي، لا يرغب في استبدال عادل عبد المهدي في وقت تواصل اللجان الكردية مفاوضاتها مع الوزارات الاتحادية لحل الخلافات العالقة وفي مقدمتها الأوضاع في كركوك والنفط وحصة الإقليم من الموازنة العامة لسنة 2020، حتى إن رئيس كتلة "الحزب الكردستاني" في البرلمان الاتحادي فيان صبري أعلنت تأجيل زيارة وفد رفيع المستوى من إقليم كردستان إلى بغداد، إضافة إلى تأجيل زيارة ثلاث لجان من البرلمان إلى إقليم كردستان، بسبب المظاهرات في العراق.

وفي المعلومات، إن بغداد وابريل على وشك التوقيع على اتفاق يقضي بتسليم 250 الف برميل يوميا إلى شركة النفط الوطنية "سومو"، لمدة ستة سنوات مقابل التزام بغداد بتسليم رواتب موظفي الإقليم وضمان نسبة 13 في المائة من موازنات الأعوام المقبلة للمحافظات الكردية.

والحال، فان إي تغيير في الحكومة الحالية يعني إعادة المفاوضات إلى المربع الأول وتعثر تمرير قانون موازنة العام المقبل بالشكل الذي يرضي الجانب الكردي، لكن قد تتخذ الأحزاب الكردية مواقف معارضة إذا ما نجحت الكتل الشيعية في حرمان الإقليم من نسبة الـ 13 في المائة من الموازنة وإلزام اربيل بدفع حصة اكبر من النفط إلى الحكومة الاتحادية.

بعبارة اخرى، لا يمكن اعتبار الموقف الكردي المؤيد لاستمرار حكومة عبد المهدي نهائي، وقد يتحول إلى موقف مؤيد للتظاهرات ومطالب إجراء انتخابات برلمانية مبكرة إذا ما أخفقت المفاوضات بين الجانبين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept