نبض فلسطين

اسرى حماس يعلقون اضرابهم عن الطعام ضد اجهزة التشويش في السجون

p
بقلم
بإختصار
تشهد السجون الإسرائيليّة تصعيداً من قبل أسرى "حماس" بإعلان بعضهم إضراباً مفتوحاً عن الطعام، احتجاجاً على تنصّل إدارة السجون من اتفاق مسبق بينهما، بشأن إزالة أجهزة التشويش من السجون وتركيب هاتف عموميّ، وسط تهديدهم بتصعيد الاحتجاجات خلال الأيّام المقبلة.

رام الله، الضفّة الغربيّة — أعلن 140 أسيرا من حركة حماس بـ26 أيلول/سبتمبر عن تعليق إضرابهم المفتوح عن الطعام في السجون الإسرائيلية، الذي خاضوه احتجاجا على تشغيل أجهزة التشويش على إشارة الهواتف الخلوية المهربة من الأسرى إلى السجون.

وبدأ الأسرى تصعيدهم  بـ10 أيلول/سبتمبر بدخول 23 أسيراً في سجن "ريمون" ، بإضراب مفتوح عن الطعام، وارتفع عددهم ووصل عددهم إلى 140 أسيرا، في سجون ريمون ونفحة وايشل ومجدو وعوفر والنقب وجلبوع، من بينهم أعضاء الهيئة القيادية العليا لحركة حماس وهم رئيس الهيئة العليا لأسرى حماس محمد عرمان، ونائبه عباس السيد، وعثمان بلال، وأشرف ازغير، ومعمر الشيخ، وأحمد القدرة.

وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين (وزارة الأسرى سابقا) في بيان صحفي بــ26 أيلول/سبتمبر أن "اتفاقا تم بين قيادات الحركة الأسيرة وإستخبارات السجون الإسرائيلية" مساء 25 أيلول/سبتمبر، "تعهدت فيه إدارة السجون البدء بتنفيذ مجموعة من مطالب الأسرى المضربين ضد أجهزة التشويش ."

ويقضي الإتفاق حسب الهيئة  بـ" عودة كافة الأسرى المضربين إلى السجون التي خرجوا منها، والمباشرة بمعالجة وتخفيض أجهزة التشويش التي تؤثر على صحة الأسرى وعلى ترددات الراديو والتلفزيون، والبدأ بتركيب وتشغيل أجهزة الهواتف العمومية 5 أيام أسبوعيا ".

وحذر الأسرى إدارة السجون الإسرائيلية من أي محاولة للتهرب من تنفيذ الاتفاق، على غرار ما جرى في اتفاق نيسان/ابريل الماضي، حيث قالوا في بيان لهم صدر في 26 أيلول/سبتمبرـ ونشره مكتب إعلام الأسرى التابع لحركة حماس  "أن أي مراوغة أو تملص من قبل إدارة السجون في تنفيذ بنود الاتفاق سيتم إعادة الخطوات الاحتجاجية وبصورة أوسع وأشمل .

وخاض الأسرى إضرابهم المفتوح عن الطعام لمدة 15 يوما، بسبب إصرار إدارة السجون على إبقاء أجهزة التشويش على اشارة الهاتف المحمول المسرطنة وعدم إيفائها بتعهّداتها التي قطعتها للأسرى بإزالتها من الغرف والأقسام في نيسان/ابريل الماضي، وتعهّد الأسرى بـتوسيع خطواتهم الاحتجاجيّة خلال الفترة المقبلة، ما لم تقدم إدارة السجون على إزالة الأجهزة.

ويخشى السجناء من أن تؤدّي الإشعاعات الخطرة المنبعثة من الأجهزة إلى حدوث تشوّهات وراثيّة للخلايا البشريّة وأمراض سرطانيّة.

وكان الأسرى توصّلوا إلى اتفاق، في 15 نيسان/إبريل من عام 2019، مع إدارة السجون، بوقف إضرابهم المفتوح عن الطعام الذي بدأ في 8 نيسان/إبريل، ويقضي بوقف تشغيل أجهزة التشويش وتركيب هواتف عموميّة في أقسام الأسرى، مقابل فكّ الإضراب عن الطعام، الأمر الذي لم تلتزم به سلطات السجون.

وكتبت صحيفة "هآرتس" الإسرائيليّة في 2 أيلول/سبتمبر أن التصعيد الأخير جاء بعد عقد قيادة حركة حماس في السجون (الهيئة القيادية) اجتماعاً استثنائيّاً في سجن "ريمون" سمحت به سلطات الاحتلال، ضمّ قيادات من كتائب القسّام، مثل: رئيس الهيئة القياديّة العليا لـ"حماس" في السجون محمّد عرمان، عبّاس السيّد، أشرف الزغير، ومعمّر الشيخ، وهم أعضاء في الهيئة القيادية العليا لحماس في السجون.

وقالت الصحيفة: إنّ اللقاء عقد بعد أن تقدّمت قيادة حركة "حماس" في السجون بطلب ذلك من مصلحة السجون الاسرائيلية، والتي وافقت عليه. وبموجب ذلك، تمّ نقل بعض القيادات من سجن إيشل والنقب إلى سجن "ريمون" لحضور الاجتماع، في ضوء تهديد سجناء "حماس" بالإضراب عن الطعام.

وشكل هذا الاجتماع نقطة مفصلية في البدء بإضراب الأسرى داخل السجون (140 أسير)، والذي كان مفتوحا على خيارات تصعيدية أخرى، كانضمام العشرات من الأسرى للإضراب، وإغلاق بعض الأقسام في السجون، وصولا إلى قرار بحل الهيئة القيادية العليا، الذي يعد بمثابة قرار عصيان شامل في السجون.

وقال مدير "مركز أحرار لدراسات الأسرى" فؤاد الخفش لـ"المونيتور": إنّ الاجتماع الذي عقدته الهيئة القياديّة العليا لحركة "حماس" تمّ على جلستين بـ29 آب/أغسطس و1 أيلول/سبتمبر، في سجن "ريمون" المركزيّ. ولقد جاء لدراسة الخيارات لمواجهة إدارة السجون ومماطلتها في تنفيذ ما اتّفق عليه في نيسان/إبريل الماضي.

وأكّد فؤاد الخفش أنّ الاجتماع جاء كرسالة تحذيريّة لإدارة السجون الإسرائيليّة، بأنّ عدم تنفيذ ما اتّفق عليه في نيسان/ابريل سيؤدّي إلى اتّخاذ خطوات تصعيديّة، لافتاً إلى أنّ الأسرى سلّموا إدارة السجون مطالب عدّة مثل المطالبة بتركيب الهواتف العموميّة في أقسام السجون وإزالة أجهزة التشويش من السجون أو تقليل اضرارها بشكل كبير، وتحسين الحياة المعيشيّة للأسيرات.

وأثار نصب إدارة السجون أجهزة تشويش في محيط عدد من الأقسام التشويش على اشارة الهاتف المحمول المهرّب من قبل الأسرى الى داخل السجون ، والذي بدأ في سجن النقب الصحراوي بـ 13 شباط/فبراير واستتبع في السجون الأخرى، غضب الأسرى، خصوصاً أنّه يندرج ضمن توجّه إدارة السجون لتنفيذ توصيات لجنة أردان التي شكّلها وزير الأمن الداخليّ الإسرائيليّ جلعاد أردان في حزيران/يونيو 2018، وأعلن عن توصياتها (اللجنة) في 2 كانون الثاني/يناير من عام 2019 بصفته المسؤول المباشر عن السجون، ومنها حرمان الأسرى من استقلاليّتهم في السجون، اي دمج سجناء فتح مع اسرى حماس، دون السماح لكل فصيل بالإقامة في قسم او خيمة منفصلة، وعدم السماح للأسرى بإعداد طعامهم بأنفسهم، والعديد من التوصيات الاخرى.

بدوره، أشار المتحدّث باسم مكتب إعلام الأسرى التابع لحركة "حماس" علي المغربي خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ إدارة السجون وافقت على عقد اجتماع قادة حركة حماس في السجون مطلع ايلول/سبتمبر قبل إعلان الإضراب في محاولة منها لاحتواء الأسرى وعدم تصعيد الأمور داخل السجون وخروجها عن السيطرة، لكن ذلك لم يحدث.

وقال تعقيبا على اتفاق نيسان/ابريل 2019 : "إنّ إدارة السجون قامت بتركيب هواتف ارضية عدّة، في قسم 4 في سجن النقب، وفي قسم 1 بسجن "ريمون" بعد مماطلة كبيرة جدّاً، وفي قسم الأطفال بسجن الدامون، لكنّ استعمال تلك الهواتف لا يتم بصورة سلسلة وبالعدد الذي يطلبه الأسرى، حيث تعرقل ادارة السجون في سجني النقب ورامون اجراء الاتصالات، وهو الأمر الذي يرفضه الأسرى ويطالبون بزيادته، كما يرفضون بقاء أجهزة التشويش".

وعن أسباب سماح إدارة السجون لقادة حركة حماس في السجون بعقد اجتماعا، من خلال احضارهم من سجون مختلفة، للاجتماع في سجن ريمون قال المغربي: "هناك تفاهمات ضمنيّة بين قيادة الحركة الأسيرة من كل الفصائل ومن بينها حماس مع مصلحة السجون، بتنظيم العلاقة بين مصلحة السجون مع الأسرى من خلال القيادة التي تكون مسؤولة عنهم" والتي تعمل على ايصال مطالب الأسرى لمصلحة السجون والحوار معها.

وأكّد أنّ وجود قيادة للأسرى هو أمر مهمّ لمصلحة الأسرى والسجون، إذ تستفيد من ذلك إدارة السجون في التوصّل إلى حلول وتهدئة الأوضاع والأزمات التي قد تندلع مع الأسرى في السجون من خلال الحوار مع الهيئات القيادية العليا حول مطالب الاسرى وابرام اتفاقيات، من دون أن تضطرّ ادارة السجون إلى التعامل بشكل فرديّ مع كلّ أسير، حيث أن الاتفاق الأخير أُبرم مع قيادة الأسرى.

بدورها، قالت مسؤولة الإعلام في نادي الأسير الفلسطينيّ أماني سراحنة لـ"ألمونيتور": إنّ الاجتماع الذي عقد في سجن "ريمون" يرتبط بالبحث في ملف أجهزة التشويش والهاتف العموميّ للأسرى، في ظلّ مماطلة سلطات الاحتلال في تنفيذ ما تمّ الاتفاق عليه سابقاً، وهو الملف الذي خاض الأسرى الإضراب المفتوح عن الطعام بسببه.

وأشارت إلى أنّه مع توجّه الأسرى للتصعيد، فإنّ مصلحة السجون الاسرائيلية تسمح بعقد هذه الاجتماعات لقيادة حماس المعتقلين في محاولة لاحتواء التصعيد والتوتر، على غرار ما كان يحدث خلال الإضراب المفتوح عن الطعام.

ورغم التوصل لاتفاق بين الأسرى وإدارة السجون الإسرائيلية، إلا أن ذلك لن ينزع فتيل التصعيد داخل السجون، لأن نجاح الاتفاق الذي تم التوصل إليه، مرهونا بمدى التزام إدارة السجون الإسرائيلية بتنفيذه، ففي حال تنصل إدارة السجون من تنفيذ الاتفاق كما حدث في اتفاق نيسان/ابريل، فالتصعيد في السجون قد ترتفع وتيرته في أي لحظة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept