نبض فلسطين

3 مسارات فلسطينيّة لوقف الاتفاقيّات مع إسرائيل

p
بقلم
بإختصار
تعمل اللجنة الفلسطينيّة المكلّفة بوضع آليّات لوقف الاتفاقيّات مع إسرائيل عبر 3 مسارات قانونيّة واقتصاديّة وسياسيّة لتحقيق الغاية منها، ردّاً على قيام إسرائيل بانتهاك سيادة السلطة الفلسطينيّة على أراضيها بهدم عشرات المساكن الفلسطينيّة في مناطق تخضع للسيطرة الإداريّة للسلطة في شرق القدس.

مدينة غزّة - تعمل اللجنة الفلسطينيّة المكلّفة بوضع آليّات لوقف الاتفاقيّات مع إسرائيل عبر 3 مسارات قانونيّة واقتصاديّة وسياسيّة لتحقيق الغاية منها، بحسب ما صرّح به أحد أعضائها لـ"المونيتور"، شريطة عدم ذكر اسمه.

وكانت هذه اللجنة، التي تضمّ في عضويّتها 14 قياديّاً فلسطينيّاً من الفصائل المنتمية إلى منظّمة التحرير الفلسطينيّة، عقدت اجتماعاتها الأولى في مدينة رام الله بـ3 آب/أغسطس الجاري، برئاسة الرئيس محمود عبّاس، للبحث في آليّات تنفيذ قرار السلطة الفلسطينيّة الذي اتّخذته في 25 تمّوز/يوليو الماضي بوقف العمل بالاتفاقيّات الموقّعة مع إسرائيل، ردّاً على هدم السلطات الإسرائيليّة عشرات المساكن الفلسطينيّة في مناطق تخضع للسيطرة الإداريّة للسلطة في شرق القدس بـ22 من الشهر ذاته.

وتتكتّم اللجنة عن الإدلاء بأيّ تصريحات إلى وسائل الإعلام حول مهامها وطريقة عملها، إذ قال عضو اللجنة قيس عبد الكريم لـ"المونيتور": "هناك قرار من اللجنة بعدم الإدلاء بأيّ تصريحات إلى وسائل الإعلام حتّى نصل إلى نتائج نهائيّة".

وقال عضو اللجنة، الذي وافق على الحديث شريطة عدم ذكر اسمه: "إنّ مهمّة اللجنة هي وضع آليّات تنفيذيّة لقرار وقف الاتفاقيّات مع إسرائيل، وأهمّها اتفاقيّة أوسلو الأولى في عام 1993 التي تضمّنت اعتراف منظّمة التحرير الفلسطينيّة بدولة إسرائيل، واتفاقيّة أوسلو الثانية في عام 1995 التي تقسّم السيطرة الإداريّة والأمنيّة في الضفّة الغربيّة بين السلطة وإسرائيل، إضافة إلى اتفاقيّة باريس الاقتصاديّة في عام 1994 التي تحدّد العلاقة الاقتصاديّة والتجاريّة بين السلطة وإسرائيل".

وكانت الحكومة الفلسطينيّة أعلنت، في 22 تمّوز/يوليو من عام 2019، عن وقف التعامل الفلسطينيّ مع تقسيمات الضفّة الغربيّة واعتبار كلّ أراضي الضفّة خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينيّة.

وفي ما يتعلّق بالمسار القانونيّ الذي تعمل عليه اللجنة، أوضح عضو اللجنة أنّها ستوصي السلطة الفلسطينيّة بالدعوة إلى عقد مؤتمر دوليّ برعاية اللجنة الرباعيّة الدوليّة يدعو إلى تطبيق كلّ القرارات والتشريعات الدوليّة لصالح فلسطين، وأهمّها قرار الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة الصادر في 29 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2012 الذي منح فلسطين صفة دولة مراقب في الأمم المتّحدة ودعا إلى انسحاب الجيش الإسرائيليّ من الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة في عام 1967، بما فيها القدس الشرقيّة.

وبيّن أنّ اللجنة ستوصي أيضاً بضرورة ممارسة السلطة الفلسطينيّة الضغط الكافي على المستوى الدوليّ لتفعيل قرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2016 وتطبيقه، والذي يدين الاستيطان ويطالب بوقفه على الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة.

أمّا في خصوص المسار الاقتصاديّ، فلفت عضو اللجنة إلى "أنّ اللجنة تبحث خيارتها لإنهاء استيراد البضائع الإسرائيليّة، والاعتماد على البضائع العربيّة بدلاً منها من خلال توسيع الشراكات التجاريّة بين فلسطين والدول العربّية كافّة"، مشيراً إلى أنّ حجم الاستيراد الفلسطينيّ من إسرائيل يفوق الـ4.5 مليار دولار سنويّاً.

وبالنّسبة إلى المسار السياسيّ، قال: "إنّ اللجنة ستوصي بضرورة معاملة السلطة الفلسطينيّة كلّ أراضي الضفّة الغربيّة معاملة واحدة من دون تمييز، بمعنى أنه لن يكون هناك أيّ قبول فلسطينيّ لأيّ سيطرة إسرائيليّة إداريّة أو أمنيّة على كامل أراضي الضفّة الغربيّة".

وبيّن عضو اللجنة أنّ ذلك سيتمّ من خلال تعزيز المقاومة الشعبيّة ضدّ الاحتلال الإسرائيليّ، وأيضاً تعزيز صمود الفلسطينيّين في مناطق C التي تخضع لسيطرة إسرائيل أمنيّاً وإداريّاً، من خلال الدفع بمئات المشاريع الاقتصاديّة والتنمويّة في هذه المناطق، وقال: "إنّ اللجنة ستعقد اجتماعات مستقبليّة عدّة، قبل أن ترفع توصياتها في أقرب وقت ممكن (موعد لم يحدّد بعد) إلى الرئيس عبّاس، الذي بدوره سيعلن عن النتائج".

وثمّة مخاوف في أوساط الفلسطينيّين من عدم وصول هذه اللجنة إلى أيّ نتائج تنفيذيّة لقرار وقف الاتفاقات مع إسرائيل، بسبب وجود قرارات عدّة صادرة عن منظّمة التحرير حول تحديد العلاقة الفلسطينيّة مع إسرائيل، إلاّ أنّ أحدها لم يطبّق على أرض الواقع.

وأبرز هذه القرارات: قرار وقف التنسيق الأمنيّ الذي اتّخذه المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير في 5 آذار/مارس من عام 2015. وفي 15 كانون الثاني/يناير من عام 2018، أعاد المجلس ذاته تأكيد القرار نفسه وتعليق الاعتراف بإسرائيل، ثمّ عاد المجلس في 29 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، ليتّخذ قراراً بإنهاء كلّ التزامات منظّمة التحرير تجاه اتفاقاتها مع إسرائيل.

وقال القياديّ في حركة "حماس" يحيى موسى لـ"المونيتور": "إنّ عبّاس يجيد لغة التهديد فقط من دون تنفيذ أيّ شيء على أرض الواقع. ولدينا تجربة واضحة في هذا الشأن مرتبطة بعدم تنفيذ كلّ قرارات المجلس المركزيّ السابقة".

وبيّن أنّ السلطة الفلسطينيّة لم توقف التنسيق الأمنيّ مع إسرائيل حتّى هذه اللحظة، وقال: "نحن نؤمن بأنّه طالما استمرّ هذا الوضع، فلن تكون هناك نهاية للاحتلال الإسرائيليّ للضفّة الغربيّة".

وطالب بضرورة إطلاق يدّ الشعب للاشتباك مع الجيش الإسرائيليّ في الضفّة، مشيراً إلى أنّ هذا الإجراء يعدّ أفضل ردّة فعل فلسطينيّة على استمرار الاحتلال الإسرائيليّ.

من جهته، قال أستاذ الإعلام والعلوم السياسيّة في جامعة "القدس" أحمد رفيق عوض لـ"المونيتور": "إنّ اللجنة ستواجه العديد من التعقيدات التي قد تحبط مسألة الخروج بقرارات يمكن تطبيقها على أرض الواقع، أبرزها: سيطرة إسرائيل على كلّ منافذ الضفّة الغربيّة إلى العالم، وعلى الحدود، وعلى أكثر من 60 في المئة من مساحة الضفّة الغربيّة".

أضاف: "وهذا يجعل من انفتاح السلطة الفلسطينيّة على العالم لإيجاد بدائل عن الاتفاقيات مع إسرائيل، أمراً صعباً للغاية".

وأكّد أحمد رفيق عوض أنّ أبرز اتفاق يجب وقفه هو اتفاق أوسلو الذي يعتبر الاتفاق الرئيس بين الفلسطينيّين وإسرائيل، وقال: "لا أعتقد أنّه يمكننا التحرّر من الاحتلال طالما بقي هذا الاتفاق قائماً، لأنّ هذا الاتفاق يمنح إسرائيل الحقّ في السيطرة على الحدود وعلى جزء من أراضي الضفّة".

أمّا أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" الوطنيّة بنابلس عبد الستّار قاسم فقال لـ"المونيتور": "إنّ الفلسطينيّين اعتادوا سماع الأقوال من عبّاس من دون رؤية الأفعال، ويزداد هذا الاعتقاد رسوخاً، في ظلّ عدم قيام عبّاس بأيّ إجراء فعليّ لإنهاء أيّ اتفاقيّة مع إسرائيل حتّى الآن".

وأشار إلى أنّ الحديث عن وقف حقيقيّ للاتفاقيّات مع إسرائيل من دون وقف التنسيق الأمنيّ وسحب الاعتراف بإسرائيل، "هو حديث فارغ المضمون"، متوقّعاً أن يشهد الصراع الفلسطينيّ - الإسرائيليّ المزيد من المواجهات والعنف والتوتّر، وقال: "في ظلّ مساعي وقف الاتفاقيّات بين السلطة وإسرائيل، أعتقد أنّ السلام بين الطرفين بعيد جدّاً".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept