نبض فلسطين

الفلسطينيّون يجنّدون العراق لرفض قمّة البحرين وصفقة القرن وطلب الدعم الماليّ

p
بقلم
بإختصار
قام مستشار الرئيس الفلسطينيّ للشؤون الخارجيّة والعلاقات الدوليّة ورئيس دائرة شؤون المغتربين الفلسطينيّين نبيل شعث بزيارة رسميّة للعراق، وحمل رسالة من الرئيس محمود عبّاس إلى نظيره العراقيّ برهم صالح ترفض قمّة البحرين وصفقة القرن، وألقى محاضرات في المحافل العراقيّة، والتقى ساستها المقرّبين من إيران، ورحّب في موقف لافت بالدور الإيرانيّ في دعم المقاومة الفلسطينيّة، وطالب بكسر حصار غزّة. وشهدت بغداد ومدن عراقيّة مظاهرات رافضة لقمّة البحرين... مقالي يناقش الزيارة وبرنامجها، وهل تأتي في سياق توسيع العلاقات الفلسطينيّة – العراقيّة؟ وكيف يمكن تفسير لقاء نبيل شعث بالساسة العراقيّين المقرّبين من إيران، وترحيبه بالدور الإيرانيّ في الساحة الفلسطينيّة، رغم أنّ الموقف الرسميّ الفلسطينيّ ينتقده

قام مستشار الرئيس الفلسطينيّ للشؤون الخارجيّة والعلاقات الدوليّة ورئيس دائرة المغتربين نبيل شعث بزيارة طويلة رسميّة للعراق بين 23 و27 حزيران/يونيو، وجاء برنامجها مزدحماً باللقاءات الرسميّة والمحاضرات السياسيّة، الأمر الذي عبّر عن تنام واضح في العلاقات الفلسطينيّة - العراقيّة.

وأكّد شعث في محاضراته ولقاءاته مع المسئولين العراقيين أنّ قمّة البحرين رشوة للفلسطينيّين لتصفية قضيّتهم وتمرير صفقة القرن، مجدّداً رفض جهود واشنطن بقبول ملايينها،

والرضوخ لضغوطها، لأنّها تسعى إلى تنفيذ الصفقة بمساعدة إقليميّة.

شعث عقد مؤتمرا صحفيا لوسائل الإعلام العراقية يوم 25 يونيو للحديث عن أهداف زيارته للعراق، وخلال المؤتمر سئل من الصحفيين العراقيين عن علاقة السلطة الفلسطينية بإيران، فأجاب قائلا إن "الولايات المتحدة تسعى لتنفيذ صفقة القرن بمساعدة إقليمية، من خلال خلقها لعدو جديد للعرب ممثلا في إيران، وتريد أن تقول لنا أن إيران هي الشرير، لكن الفلسطينيين والعرب يقررون كيفية التعامل مع إيران، وليست أمريكا".

وفيما رحّب شعث بالدور الإيرانيّ في دعم المقاومة الفلسطينيّة، وأثنى على دور قطر في التخفيف من معاناة غزّة، طالب العراق بالعمل على إسناد الفلسطينيّين ماليّاً واقتصاديّاً.

ففي 27 حزيران/يونيو، سلّم نبيل شعث رسالة من الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس إلى رئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي، الذي أكّد دعم العراق لفلسطين ودفع العلاقات الأخويّة والتزامه بحصّته في شبكة الأمان الماليّة العربيّة لدعم الموازنة الفلسطينيّة، التي أقرّها وزراء الماليّة العرب خلال اجتماعهم في القاهرة بـ27 حزيران/يونيو.

تقدر قيمة شبكة الأمان المالية العربية 100 مليون دولار أميركي شهرياً تقدم من الدول العربية لمواجهة الأزمة المالية التي تواجهها السلطة الفلسطينية منذ فبراير حين قررت إسرائيل احتجاز 138 مليون دولار من عائدات الضرائب الفلسطينية المعروفة باسم "المقاصة"، كإجراء عقابي على ما تقدمه السلطة من مخصصات مالية للأسرى في السجون الإسرائيلية، وعائلات الشهداء.

عقد شعث خلال زيارته اجتماعات مع القادة العراقيّين، دارت كلّها حول مستجدّات الساحة الفلسطينيّة، ورفض الجانبين لصفقة القرن وقمّة البحرين الاقتصاديّة، التي قاطعاها، وتطوير العلاقات الثنائيّة، ودعم العراق لفلسطين ماليّاً وسياسيّاً.

يوم 26 حزيران/يونيو جاء مزدحماً، حيث التقى شعث برئيس الهيئة السياسيّة للتيّار الصدريّ الكردستانيّ نصّار الربيعي، وقيادة حزب الاتّحاد الوطنيّ الكردستانيّ، ووكيلة وزارة الخارجيّة للشؤون السياسيّة هالة شاكر، وألقى محاضرة في المعهد الديبلوماسيّ للوزارة. كما ألقى محاضرتين في مركز النهرين للدراسات الاستراتيجيّة التابع لمجلس الأمن الوطنيّ، وبيت الحكمة التابع لمجلس الوزراء، بحضور نخبة من الباحثين والمسؤولين، والتقى بلجنة العلاقات الخارجيّة في البرلمان العراقيّ. وتلى اللقاء مؤتمراً صحافيّاً مشتركاً. وكذلك، التقى بالزعيم الدينيّ السياسيّ رئيس تيّار الحكمة عمّار الحكيم، وألقى محاضرة في نقابة المحامين بحضور مجلس النقابة وعدد كبير من المحامين، وأعلن المجلس تشكيل لجنة قانونيّة لدعم فلسطين في المحافل الدوليّة.

وقال شعث لـ"المونيتور": "إنّ القيادة الفلسطينيّة تقف مع معارضي صفقة القرن، والعراق على رأسهم، الداعم للشعب الفلسطينيّ. التقيت بالممثليّات العراقيّة: الشيعة والسنّة والأكراد. نحن مطمئنّون إلى استعادة العراق لعافيته بعد انتهاء الاحتلال الأميركيّ وقضائه على الإرهاب وانتهاء المشاكل الطائفيّة. الفلسطينيّون ليست لديهم مشكلة مع إيران، لأنّها دعمت النضال الفلسطينيّ، ونسعى إلى تقوية علاقاتنا بها، ولا نعتبرها عدوّاً، فالعدوّ إسرائيل، لكنّنا لا نتدخّل بالخلافات الإيرانيّة - العربيّة".

شعث تحدث "للمونيتور" عن العلاقات الفلسطينية مع إيران، بعد سؤالي له عن سبب تركيز لقاءاته مع معظم القيادات الشيعية العراقية القريبة من إيران، وهل يريد إرسال رسائل إيجابية لإيران من خلال هذه اللقاءات.

وفي 25 حزيران/يونيو، التقى شعث برئيس "تحالف الفتح" في البرلمان هادي العامري. وفي 24 حزيران/يونيو، التقى برئيس حزب الوفاق إياد علاوي، في حضور رئيس البرلمان الأسبق أسامة النجيفي ووزير الكهرباء السابق قاسم فهداوي، ومحافظ بغداد فلاّح الجزائريّ والزعامات الدينيّة وشيوخ العشائر.

وفي 23 حزيران/يونيو، سلّم شعث كبير مستشاري الرئاسة العراقيّة علي شكري، رسالة من محمود عبّاس، إلى نظيره العراقيّ برهم صالح، وزار الحزب الشيوعيّ، والتقى أمينه العام رائد فهمي.

وأشار الصحافيّ العراقيّ في موقع "عربيّ 21" حسن الخالد خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ "زيارة شعث للعراق وقبلها الرئيس عبّاس في آذار/مارس تسعى إلى التقارب مع إيران، فلقاءات شعث بأغلبها مع الشيعة: عمّار الحكيم، التيّار الصدريّ، هادي العامري، وإياد علاوي، ولم يلتق بالقوى السنيّة. كما التقى السفير الفلسطينيّ في بغداد أحمد عقل أخيراً بقيادات شيعيّة رفضت سابقاً استقباله. العراق لا يملك سوى المال ليعطيه إلى الفلسطينيّين، وقد توعز إيران له لدعمهم ماليّاً، لرغبتها في ضرب علاقتهم بالسعوديّة، بسبب تهميش السلطة من مصر والسعوديّة والأردن، وضغوطها عليها لقبول صفقة القرن".

وقال السفير الفلسطينيّ في بغداد أحمد عقل لـ"المونيتور": "إنّ الزيارة عزّزت علاقات القيادتين الفلسطينيّة والعراقيّة لمواجهة صفقة القرن وقمّة البحرين. الزيارة هي جزء من مسعى فلسطينيّ لإيجاد تحالف ضدّ إسرائيل والسياسة الأميركيّة في المنطقة. علاقاتنا بالعراق لا يجب أن تغضب أحداً، فنحن متوازنون لخدمة مصالحنا: السياسيّة والأمنيّة والاقتصاديّة".

وكان عبّاس زار العراق في آذار/مارس، والتقى بالقيادات السياسيّة والحكوميّة والبرلمانيّة، الأمر الذي يشير إلى وجود توجّه فلسطينيّ لتقوية العلاقات بالعراق، كونه مصدراً ماليّاً مهمّاً لدعم الفلسطينيّين في أزمتهم الماليّة الخانقة، وإسنادهم سياسيّاً كونه من الدول العربيّة القليلة التي لا تتماشى مع السياسة الأميركيّة، كالسعوديّة ومصر والأردن.

إن أراد المحرر شطب الفقرة أعلاه، بإمكانه القيام بذلك

مع العلم أنّ زيارة شعث للعراق تزامنت مع اعتصامات ومظاهرات عراقيّة، رفضاً لقمّة البحرين وصفقة القرن، وتطوّرت المظاهرات إلى اقتحام المحتجّين مبنى السفارة البحرينيّة في بغداد يوم 27 يونيو، الأمر الذي دفع بالمنامة إلى استنكار ما حصل واستدعاء سفيرها لدى العراق للتشاور، وقدرت وسائل الإعلام عدد المتظاهرين بالعشرات، دون تحديد عددهم بدقة، وهم من العراقيين وليس الفلسطينيين.

وقد تراجعت أعداد الفلسطينيين من 42 ألفا قبل الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003 إلى أن بلغوا اليوم أقل من سبعة آلاف فقط، وفقا لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR في تقرير لها في أكتوبر 2015.

وأشار أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "النّجاح" بنابلس عبد الستّار قاسم خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ ". إكثار شعث من لقاءات الشيعة العراقيّين لسببين: تخفيف هجومهم على السلطة لأنّهم يعتبرونها مفرّطة بالحقوق الفلسطينيّة، والأكثر تحكّماً بمفاصل العراق".

تأتي زيارة شعث للعراق، في وقت تعاني فيه السلطة الفلسطينيّة من قطيعة أميركيّة وتوقّف المفاوضات مع إسرائيل، والبرود في العلاقات العربيّة، لا سيّما الداعمة للتوجّهات الأميركيّة الخاصّة بصفقة القرن، والتي تعارضها السلطة الفلسطينيّة، الأمر الذي يجعل الأخيرة تجتهد لترميم علاقاتها الإقليميّة، وعلى رأسها العراق.

وقد ترى السلطة في العراق عاملاً مهمّاً لأمرين: البعد الماليّ الذي تحتاج إليه للتغلّب على أزمتها الماليّة المتفاقمة، بعد توقّف الدعم الأميركيّ وحجز إسرائيل أموال المقاصّة، وقربه من إيران سياسيّاً وجغرافيّاً الأمر الذي قد يجعل السلطة تقدم على توسيع خياراتها السياسيّة، بدل وضعها كلّها في سلّة واحدة مع الدول التقليديّة المحيطة بها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept