نبض سوريا

كيف يرفع السوريين الوعي بالأمن الرقمي

p
بقلم
بإختصار
جهود لنشطاء سوريّين لنشر الوعي حول وسائل السلامة الرقميّة، في مقابل ازدياد المخاطر والرقابة على الاتّصالات والأجهزة الرقميّة في سوريا.

الباب، سوريا – تثير الأخبار الآتية من ضواحي دمشق الشرقيّة، التي أعاد النظام قبضته عليها في نيسان/أبريل 2018 قلق محمّد حريري (35 عاماً)، إذ اعتقلت قوّات الأمن التابعة إلى النظام السوريّ 3 سيّدات في بلدة كفربطنا، في الغوطة الشرقيّة، بسبب تواصلهنّ مع أقارب لهنّ في مناطق المعارضة، عبر الهاتف، بحسب ما قالت مواقع إخباريّة محلّيّة.

مثل هذه الأحداث التي تزايدت في الآونة الأخيرة، تجعل حريري يتردّد ويفكّر مليّاً قبل أن يقدم على التواصل مع أقاربه، الذين يقيمون في مسقط رأسه مدينة دوما في غوطة دمشق الشرقيّة.

يقطن حريري حاليّاً في مدينة الباب في شمال حلب، التي تسيطر عليها المعارضة، وكان قد هاجر من مدينته دوما مع الآلاف من المدنيّين بموجب اتّفاق سمح بخروج من يرغب من السكّان إلى مناطق سيطرة المعارضة قبل أن يدخلها النظام.

قال حريري لـ"المونيتور"، وهو يطلعنا على سجلّ مكالمات هاتفه المحمول: "الآن لا اتّصال بيني وبين أقاربي في دوما، آخر اتّصال كان قبل 8 أشهر، إنّهم يعتقدون أنّ النظام يراقب كلّ شيء وأنّ أجهزته الأمنيّة في وسعها قراءة كلّ رسالة، وسماع كلّ اتّصال يجرونه (..) إنّهم يخافون الاتّصال ومراسلتي خوفاً من أن يسبّب ذلك لهم بشبهات أمنيّة أو ربّما بالاعتقال".

أضاف حريري: "على الرغم من أنّ حديثنا يدور حول أمور الحياة اليوميّة البعيدة كلّ البعد عن المواضيع السياسيّة، لكنّني أشعر بحرجهم وخوفهم من الردّ على اتّصالاتي".

في آذار/مارس 2018، أصدر رئيس النظام السوريّ بشّار الأسد القانون رقم 9 الذي ينصّ على إنشاء محاكم متخصّصة في القضايا الجنائيّة المتعلّقة بالاتّصال والتكنولوجيا، ويعتقد مراقبون أنّ هذا القرار يعطي سلطة أكبر لمزيد من قمع حرّيّة التعبير والاتّصالات على الإنترنت.

على الرغم من أنّ الهواتف المحمولة أحدثت ثورة في مجالات الاتّصالات وتقريب المسافات، إلّا أنّها تعرّض أصحابها ومعارفهم أيضاً لمخاطر خطيرة، خصوصاً في سوريا، فالجهاز يحتوي أرشيفاً كاملاً عن حياته، مثل المحادثات والصور ورسائل العمل الإلكترونيّة وجهات الاتّصال وأرشيف الاتّصالات، فهو مادّة دسمة غنيّة بالمعلومات، بالنسبة إلى أجهزة الأمن.

تفتيش الهواتف المحمولة على نقاط التفتيش (الحواجز) ومراقبة الاتّصالات، أو حتّى اختراق الأجهزة والحسابات عبر الإنترنت، كلّها وسائل يحاول النظام من خلالها فرض قبضته الأمنيّة في البلاد، لا سيّما في المناطق التي أعاد سيطرته عليها.

ومع ذلك، يبدو أن المواطنين لديهم معلومات وخبرات قليلة وغير كافية في مجال السلامة الرقمية. يعمل فريق "سلامتك"، وهو مشروع غير ربحي، أطلق في آب/اغسطس 2012، تديره مؤسسة The SecDev Foundation من مقرها في العاصمة الكندية أوتاوا، على تقديم الدعم الفني والمعارف والتدريب للسوريين، خاصةً أولئك الذين يعملون في مجال المنظمات الإنسانية، لضمان سلامتهم الرقمية وحماية معلوماتهم وحساباتهم من القرصنة.

وفي مدينة الباب في شمال حلب، حضر "المونيتور" إحدى ورش التدريب التي أقامها فريق "سلامتك"، حيث كان لافتاً ما بدأ به المدرّب مجد الدين بالقول:" تذكّر دائماً طالما أنّك تملك الوعي والانتباه والمعرفة، لن يتمكّن أحدهم من اختراق أجهزتك أو التجسّس على معلوماتك واتّصالاتك".

التقى "المونيتور" مجد الدين على هامش ورشة التدريب، حيث قال: "إنّ السلامة الرقميّة باتت شيئاً مهمّاً وأساسيّاً يجب على كلّ السوريّين تعلّمها. فتسرّب محتويات جهاز "موبايل" أحدهم، قد تعرّضه إلى الاعتقال أو ربّما تسبّب له انتهاكاً للخصوصيّة ومضايقات اجتماعيّة".

خلال السنوات الماضية، تنامت وسائل التواصل الاجتماعيّ في شكل كبير، لكنّ السوريّين على وجه الخصوص لديهم ارتباط وثيق بها للبقاء على اتّصال مع أفراد العائلة والأصدقاء، الذين هاجروا إلى شتّى البلدان.

يعمل مجد الدين منذ عام 2013 على إجراء تدريبات السلامة الرقميّة، وقال إنّ ازدياد حالات الاعتقال بسبب الرقابة على الاتّصالات، وجهل المستخدمين لأساليب الحماية الرقميّة، دفعا فريقه إلى تكثيف الجهود لتعريف الناس بما يمكن لمزوّد خدمة الإنترنت أو شبكة الـ"موبايل" معرفته عنهم، وما هي وسائل الاتّصال الآمنة.

وأوضح مجد الدين أنّ شركة الاتّصالات وبطبيعة الحال الحكومة في إمكانها بكلّ بساطة التنصّت وتسجيل كلّ المكالمات التي يجريها المستخدم عبر شبكة الـ"موبايل"، ونصح مجد الدين باستخدام برامج تواصل تؤمّن قناة اتّصال مشفّرة، مثل Signal أو Wire.

في مؤشّر حرّيّة الإنترنت، التي تصدره مؤسّسة Freedom House سنويّاً، جاءت سوريا في ذيل القائمة، بعد الصين وإيران، كالأقلّ تحرّراً، والأكثر تقييداً على حرّيّة الإنترنت وانتهاك حقوق المستخدم.

إنّ الصحافيّين والمدوّنين على الإنترنت هم الأكثر عرضة للمخاطر أثناء استخدامهم الشبكة وأجهزة الـ"موبايل"، وقال مجد الدين لـ"المونيتور" في هذا الخصوص: "نركّز في تدريباتنا على استهداف الصحافيّين والنشطاء العاملين في منظّمات المجتمع المدنيّ، هؤلاء عندما يعملون في بيئة خطرة أو معادية، يركّزون على أداء عملهم، لكن في كثير من الأحيان، لا ينتبهون إلى المخاطر الرقميّة التي قد تواجههم".

وأضاف:" في الإمكان الاستعانة بتقنيّات سهلة الاستخدام للبقاء في برّ الأمان، مثل خدمات VPN أو متصفّح TOR لتعمية الاتّصال بالإنترنت، والتأكّد من تفعيل التحقّق بخطوتين على حسابات التواصل الاجتماعيّ لتجنّب دخول المتطفّلين إليها".

يعمل ضمن فريق "سلامتك" داخل سوريا 9 مختصّين في الأمن الرقميّ، ينتشرون في مناطق مختلفة، وتختصّ إحدى أعضاء الفريق سمر عبد الرحمن بتدريبات موجّهة إلى النساء والفتيات.

وتقول عبد الرحمن في هذا الخصوص: "تحتاج النساء إلى تدريبات مبسّطة ومركّزة في السلامة الرقميّة، أكثر من الذكور، ببساطة لأنّ اهتمامات النساء (في سوريا) تكون بعيدة عن مواضيع التكنولوجيا والاتّصالات، لكنّهنّ في الوقت نفسه لا يستطعن التخلّي عن هواتفهنّ المحمولة".

وأضافت: "إنّ النساء بتن يشعرن بأنّ هواتفهنّ المحمولة مسؤوليّة خطيرة، إذ أنّ كثيرين منهنّ لا يعرفن كيف يحذفن صورهنّ، على سبيل المثال في شكل نهائيّ حيث لا يمكن استعادتها، أو حتّى تعطيل حساباتهنّ على شبكات التواصل الاجتماعيّ".

وأوضحت عبد الرحمن أنّ الخطورة تكون أكبر عند المرور على حواجز التفتيش، حيث يجبر المارّون أحياناً على فتح أجهزتهم لتفتشيها وإدخال كلمات السرّ، وقد يؤدّي المحتوى غير المناسب، مثل صورة لاحتجاجات أو الاشتراك في صفحة معارضة، إلى الاعتقال والتعذيب.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : تكنولوجيا
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept