تركيا تحرز تقدّماً في إغلاق الحدود السوريّة، لكن هل هذا يكفي؟

p
بقلم
بإختصار
إنّ منح تركيا الولايات المتّحدة الأميركيّة نفاذاً إلى قواعدها العسكريّة، بالإضافة إلى عوامل أخرى، وضع حدّاً للاستياء الأميركيّ بسبب الجهود البطيئة لإغلاق مساحة مبتقّية من الحدود التركيّة السوريّة في وجه المقاتلين الأجانب ومهرّبي النفط.

واشنطن – في تموز/يوليو، منحت تركيا الولايات المتّحدة الأميركيّة نفاذاً لاستعمال قواعدها العسكريّة بغية تنفيذ عمليّات جويّة ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة (داعش) ومركزة فرق بحث وإنقاذ. وقد تكون هذه الخطوة جنّبتها استياء الغرب بسبب جهود تركيا البطيئة لإغلاق 98 كليومتراً متبقّياً من الحدود التركيّة السوريّة يقول المسؤولون الأميركيّون إنّ المقاتلين الأجانب يستخدمونه للدخول إلى سوريا وداعش يستخدمه لتهريب النفط. بالإضافة إلى ذلك، تدرك الولايات المتّحدة أنّ الجهود الهادفة إلى إغلاق الحدود التركيّة السوريّة ازدادت تعقيداً بسبب عدم وجود عدد كافٍ من الحلفاء الثوّار السوريّين للسيطرة على الأراضي في الجهة السوريّة من الحدود، وبسبب رفض تركيا بروز كيان سوريّ كرديّ مستقلّ على حدودها، وبسبب الحاجة الانسانيّة إلى السماح للاجئين السوريّين بالهرب من النزاع إلى برّ الأمن، وفقاً لدبلوماسيّين ومحلّلين.

وقال الرئيس الأميركيّ باراك أوباما بعد اجتماعه بأردوغان في باريس في الأول من كانون الأول/ديسمبر: "أجريتُ محادثات متكرّرة مع الرئيس [التركيّ رجب طيب أردوغان] حول ضرورة إغلاق الحدود بين تركيا وسوريا. لقد لاحظنا تقدّماً جدياً في هذا المجال، لكن لا تزال هناك بعض الثغرات".

وأضاف أوباما: "هناك حوالى 98 كيلومتراً لا يزال يُستخدم كنقطة عبور للمقاتلين الأجانب، ولشحن داعش الوقود من أجل بيعه والمساهمة في تمويل أنشطته الإرهابيّة. لذلك، جرى تعاون بين جيشينا لتحديد كيف يمكن لخليط من القوّات الجويّة والقوّات البريّة التركيّة في الجهة التركيّة من الحدود المساهمة بشكل أفضل ممّا هي الحال الآن في إغلاق الحدود. وأعتقد أنّ الرئيس أردوغان يدرك ذلك".

وقال المحلّل التركيّ هنري باركي إنّ تركيا والولايات المتّحدة لديهما أولويّات مختلفة في سوريا، لكنّهما يتعاونان عملياً.

وقال باركي، وهو رئيس دراسات الشرق الأوسط في مركز وودرو ويلسون الدوليّ للعلماء، لـ "المونيتور" في الأول من كانون الأول/ديسمبر: "أولويّاتنا مختلفة جداً. فالأولويّة بالنسبة إلى تركيا هي التخلّص من [الرئيس السوريّ بشار] الأسد أوّلاً، ومنع الأكراد السوريّين من التحرّك غربي الفرات. وتحتلّ [مكافحة داعش] المرتبة الثالثة على لائحة أولويّاتهم".

وتابع: "أمّا بالنسبة إلينا [الولايات المتّحدة]، فالأمر معكوس. فالهمّ الأوّل للولايات المتّحدة هو مكافحة داعش، والأسد هو الهمّ الثاني، ولا نقلق بشأن الأكراد".

وأضاف: "مع أنّ تركيا والولايات المتّحدة متباعدتان، إلا أنّهما يتعاونان في الوقت نفسه. لقد سمح لنا الأتراك باستخدام أربع قواعد، إنجرليك وثلاث قواعد أخرى، وهذا مهمّ جداً لأنّه يسمح لنا بمركزة فرق بحث وإنقاذ [بالقرب من مسرح القتال]، ما يعني أنّنا نستطيع مركزة جنود في سوريا وإنقاذهم. وهذا الأمر يتيح لنا خيارات أكثر".

وقال باركي: "فعل الأتراك ذلك لأنّهم أرادوا وضع حدّ لتوطّد علاقة [الولايات المتّحدة] مع الأكراد [السوريّين]".

إنّ السبب الرئيسيّ لبطء مهمّة إغلاق المساحة المتبقيّة من الحدود التركيّة السوريّة هو أنّ التحالف الذي تقوده الولايات المتّحدة الأميركيّة ليس لديه عدد كافٍ من الحلفاء الثوّار السوريّين المعتدلين عبر الحدود للسيطرة على الأراضي التي سينظّفونها من الجوّ، وفقاً للخبير التركيّ في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، سونر كاغابتاي. وأصرّت تركيا على ألا يتحرّك الأكراد السوريّين للسيطرة على الأراضي غربي الفرات، ويبدو أنّ الولايات المتّحدة وافقت على ذلك. ونظراً إلى القيود، يبدو أنّ تركيا والولايات المتّحدة وافقتا على تنفيذ العمليّات بشكل تدريجيّ أكثر.

وقال كاغابتاي الذي يدير برنامج الأبحاث التركيّ في معهد واشنطن لـ "المونيتور" في الأول من كانون الأول/ديسمبر: "هم يتباطأون ليس بسبب خلاف حول الضربات الجويّة والتعاون المشترك بين الولايات المتّحدة وتركيا... للقضاء على مواقع [داعش] عبر الحدود، بل لأنّهم لا يعرفون من سيسيطر على المناطق في اليوم التالي".

وأضاف: "يريد الحلفاء أن يتحرّكوا ببطء وبشكل تدريجيّ. لا يريدون الاستعجال للسيطرة على 60 ميلاً والسماح لـ [داعش] بالسيطرة مجدداً على 20 ميلاً... القوّات الأرضيّة ليست موجودة للسيطرة على المنطقة، ولذلك يتمّ تأجيل [مهمّة تنظيفها]".

وقال كاغابتاي: "ما من مقرّ معتدل تستطيع واشنطن وأنقرة الاتّصال به والقول: هل يمكنكم السيطرة على هذه القرية إذا قمنا بتنظيفها من الجوّ".

وأشار إلى أنّ عبور حزب الاتّحاد الديقراطيّ السوريّ الكرديّ "الفرات هو خطّ أحمر بالنسبة إلى تركيا. وتركيا لن تتعاون وتفتح قواعدها الجويّة للولايات المتّحدة إذا عبر الحزب غربي الفرات".

وأضاف أنّ المجموعات الثوريّة السوريّة العربيّة المعتدلة التي يمكنها السيطرة على الأراضي "أقوى في جنوب [سوريا] منها في شمالها. في الشمال أشخاص فاسدون أكثر. أمّا في الجنوب فهناك وجود كبير للقوميّين المعتدلين. في الشمال، المعتدلون منقسمون بشكل كبير... ولهذا السبب على الأرجح تتمّ عمليّة إغلاق ما تبقّى من الحدود بشكل تدريجيّ وبطيء".

ومن خلال إغلاق ما تبقّى من الحدود التركيّة السوريّة، تحاول تركيا ربّما مساعدة الولايات المتّحدة على إنشاء منطقة حظر جويّ جزئيّة وممارسة ضغط أكبر على الأسد، وفقاً للسفير الأميركيّ السابق في تركيا والعراق، جايمس جيفري.

وقال جيفري، وهو اليوم زميل رفيع المستوى في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، لـ "المونيتور": يهدف موقف تركيا بشأن إغلاق الكيلومترات الـ 98 المتبقيّة إلى دفع الولايات المتّحدة إلى إنشاء منطقة حظر جويّ وممارسة ضغط أكبر على نظام الأسد".

لكن لا الجيش التركيّ ولا الجيش الأميركيّ مستعدّان للمشاركة في منطقة حظر جويّ في سوريا، وفقاً لجيفري الذي قال: "لم يكن الجيش التركيّ متحمّساً يوماً لأيّ عمليّة في سوريا. وبالتالي، إذا طلب منه أردوغان الدخول مع الولايات المتّحدة وتغطية دوليّة من الأمم المتّحدة أو حلف شمال الأطلسي، فسيدخل".

وأضاف جيفري أنّ "الجيش الأميركيّ لا يحبّ الالتزامات أيّاً كان نوعها".

أمّا باركي فقال: "يودّ الأتراك استعمال مساحة الـ 98 كيلومتراً كي ينشئوا في أذهانهم منطقة حظر جويّ يستطيعون أن يمركزوا فيها التركمان. هم يريدون ربّما "منع الأكراد من الحصول على أرض مجاورة على الحدود [السوريّة التركيّة]".

لكنّ منطقة حظر جويّ ضدّ داعش لن تنجح، وفقاً لباركي الذي قال: "لا يملك [داعش] قوّة جويّة، لكن يمكنه إرسال أشخاص للتسلّل إلى تلك الأرض. إنّ منطقة الحظر الجويّ بلا معنى، لكنّ الأتراك يصرّون عليها".

وبالإضافة إلى استخدم قاعدة إنجرليك، الذي أُعلن عنه في تموز/يوليو، منحت تركيا الطائرات الأميركيّة نفاذاً إلى ثلاث قواعد عسكريّة تركيّة إضافيّة، وفقاً لما قال محلّل عسكريّ تركيّ لـ "المونيتور". وأضاف المحلّل أنّ قواعد ملطية وديار بكر وبطمان فُتحت أمام الطائرات الأميركيّة لمدّة شهر ونصف الشهر تقريباً. وقال إنّ النفاذ إلى هذه القواعد الثلاث ليس للاستخدام العملياتيّ، بل للصيانة والهبوط الطارئ. لكن نظراً إلى حجم الغارات الجويّة، توقّع احتمال استخدامها لأهداف عملياتيّة، خصوصاً قاعدة ديار بكر التي يتواجد فيها طيّارون أميركيّون منذ أوائل تشرين الثاني/نوفمبر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : turkish-syrian border, syrian kurds, recep tayyip erdogan, incirlik air base, is, bashar al-assad, barack obama
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept