في أواخر العام 2006، قام مدير الاستخبارات الوطنيّة الأميركيّة جون نيغروبونتي بزيارة إلى إسرائيل. وبحسب مصدر أمني تحدّث شرط عدم الكشف عن هويّته، قدّم ضبّاط شعبة الاستخبارات معلومة أتت بمثابة قنبلة موقوتة أثناء الاجتماع مع رؤساء الاستخبارات الإسرائيليّة بمقرّ الموساد في تل أبيب. فعلى هامش المحادثة التي تطرّقوا فيها إلى تحليلات أمنيّة مختلفة لجيران إسرائيل، قال الكولونيل ايلي بن مئير، رئيس وحدة التطوير التكنولوجي في الاستخبارات العسكريّة، إنّ السّوريّين يعملون بحسب تقديراته على "مشروع أسلحة غير تقليدي".
استاء أمنون سوفرين، رئيس شعبة المعلومات في الموساد، ممّا جرى، فهو لم يعط الإذن لضبّاط الاستخبارات العسكريّة بإثارة المسألة، لأنّ الموساد كان قد خلص إلى نتيجة مفادها أنّ سوريا لا تقوم بأيّ نشاط نووي. لكن بغض النظر عن ذلك، افتتح بن مئير عرضه أمام نيغروبونتي بثلاث شرائح مصوّرة حول النشاط النووي في سوريا. أتت تأكيداته متفجّرة ومثيرة للجدل في آن واحد، فالموساد، وحتى الأميركيّون برئاسة نيغروبونتي، صرفوا تقييم الاستخبارات العسكريّة باعتباره غير واقعي.
أضاف بن مئير رسومًا لغيوم سوداء إلى عرضه ووصف الوضع بـ"الغيمة النوويّة". لكن نيغروبونتي خالفه الرّأي قائلاً، "أنا خبير بكلّ ما يتعلّق بكوريا الشماليّة، ويستحيل قيام الكوريّين الشماليّين ببناء مفاعل نووي تحت رادارنا في سوريا. هذا غير ممكن".
في تلك المرحلة، كانوا ينظرون إلى بن مئير على أنّه أحمق مصاب بالهلوسة، فهم عجزوا عن إيجاد دليل قوي وقاطع يثبت إصراره الغريب على أنّ الرّئيس السوري بشار الأسد يقوم سرًا ببناء مفاعل نووي يعمل بالبلوتونيوم في قلب البادية السوريّة. لكن بن مئير كان متأكّدًا من أنّه على حقّ، إلا أنّه عجز عن تقديم إثباتات. وهو علم أيضًا أنّ كوريا الشّماليّة تقف وراء المشروع السّرّي، وهذا كان يهدّد بتغيير وجه الشرق الأوسط في غضون عام.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.