أثار الاشتباك بين إسرائيل وإيران على الساحة السورية في 10 شباط / فبراير مخاوف حقيقيّة في التصعيد ووقوع حرب شاملة. إنّ خطر إطلاق آلاف الصواريخ عالية الدقّة على إسرائيل سيؤدي حتمًا إلى سقوط آلاف الضحايا وتدمير الاقتصاد الإسرائيلي. دفع ذلك صناع القرار في القدس إلى أخذ الحيطة والحذر. في الجانب الآخر، من مصلحة النظام الإيراني أيضًا توخّي الحذر في هذا الموضوع. فالحرب مع إسرائيل من شأنها إعطاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب وحزبه الجمهوريّ دافعًا أكبر لإلغاء الاتفاق النووي الذي وقّعته الولايات المتّحدة مع إيران عام 2015، الأمر الذي يؤدي إلى تجديد العقوبات على إيران ويوجه ضربة قاسية إلى الشعب الإيراني.
وحينما لا يكون لأي من الطرفين مصلحة حقيقية في التصعيد، يمكن الافتراض أنّ كلّ طرف سيبذل جهودًا مضنية لتجنّب هذا الموضوع. مع ذلك، لا ينطبق الأمر على مجموعة تسيطر على القرار السياسي وتعتبر نفسها تحارب من أجل الله. في الدول التي تحترم نفسها، لا يمكن تقويض المصالح الوطنية الاستراتيجية من أجل "تقديس اسم الله". أمّا في إسرائيل، تخضع الدولة لمجموعة أصولية مستعدة للتضحية بأبنائها وبناتها للسيطرة على قطعة أرض. وتحلّ المسألة الضحايا بتسميتهم شهداء. هذا المصطلح مستخدم عند اليهود كما عند المسلمين. الحاخامات اليهود يعدون ضحاياهم بحياة أبدية في الجنة، ويضيف المسلمون 72 حورية عذراء على الوعد نفسه.
في الخامس من شباط / فبراير، تمّ اغتيال الحاخام ايتامار بن جال من مستوطنة هار براخا في الضفة الغربية في هجوم إرهابيّ خارج مستوطنة أرييل. وقام حاخام هار براخا ومؤسس الندوة الحاخامية على مشارف دينة نابلس الفلسطينية إليعازر ميلاميد بإلقاء خطاب التأبين أثناء الدفن حيث قال : "في الآونة الأخيرة، كان الحاخام ايتامار وزوجته ميريم قد تحدثا عن امكانية مقتل أحدهما من أجل تقديس اسم الله واتفقا على استعدادهما للارتقاء إلى مستوى الشجاعة اللازم لمواجهة هذا التحدي". وقام الحاخام الصهيوني الذي يُدفع راتبه من ضرائب المواطن الإسرائيلي بتقديم العزاء للمشيّعين بالقول : "طوبى للذين يستحقون الموت من أجل وصيّة الله (الميصوة) في الحفاظ على أرض إسرائيل".
يرى الناس العاديون في أربعة أطفال يرافقون والدهم إلى قبره مأساة حقيقية. بالنسبة للبعض منهم، إنّ مقتل مواطن إسرائيلي على يد فلسطينيّ يشكل دليلًا آخر على عدم وجود شريك لعملية السلام. أمّا البعض الآخر، يدل ذلك على أنّ الوقت قد حان لإخلاء المستوطنات الإسرائيلية. ويرى ميلاميد وأتباعه في وفاة صديق أو قريب على يد إرهابيّ تحقيقًا لخطّة إلهيّة وقال أنّ : "أفضل طريقة للأخذ بالثأر هو الاستمرار ببناء المستوطنات شارعًا تلو الآخر إلى أن تصبح هار براخا مدينة كبيرة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.