رام الله – الضفّة الغربيّة: على وقع هتافي "بالروح بالدم نفديك يا أقصى" و"حرّيّة حرّيّة" التي كان يردّدهما عشرات الشبّان والشابّات على درج باب العامود، أحد أهمّ أبواب المسجد الأقصى، في مدينة القدس في 11 كانون الأوّل/ديسمبر، احتجاجاً على اعتراف الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في 6 كانون الأوّل/ديسمبر بالقدس عاصمة لإسرائيل، كانت خديجة خويص وصديقتها هنادي الحلواني تقلبان طنجرتي مقلوبة كوجبة غداء للمعتصمين.
وباتت المقلوبة الوجبة الرسميّة للمقدسيّين خلال اعتصاماتهم في القدس أو الأقصى، كما دأبت الكثير من العائلات المقدسيّة كلّ يوم أحد في كانون الاول /ديسمبر على إحضار وجبة المقلوبة وتناولها في ساحات الأقصى، ووصفها بـ"مقلوبة الجكر" أي "المناكفة"، بشرطة الاحتلال واثارة ازعاجها والتي قامت بالتحقيق حولها مع الداعين لها ومنظميها، وخاصة المرابطتين المبعدتين عن المسجد الاقصى هنادي الحلواني وخديجة خويص.
وحول رمزيّة طبخة المقلوبة، قالت الحلواني: "في باب العامود، وأثناء اعتصام الشبّان ضدّ قرار ترامب، أعددت المقلوبة وأحضرتها إلى الشبّان، للتأكيد أنّها طبخة مقدسيّة شعبيّة، وأنّ القدس عاصمة دولة فلسطين بأهلها وناسها وأكلاتها وثقافتها"، مضيفة: "لقد أصبحت المقلوبة سنّة وتقليد حسن، والمواطنون باتوا متشوّقين للحضور مع عائلاتهم وتناول المقلوبة في ساحات الأقصى أسبوعيّاً كنوع من الرباط في المسجد".
وتعدّ المقلوبة من الأكلات الشعبيّة المشهورة جدّاً في فلسطين، وتفضّل نساء البيوت إعدادها لسهولة تحضيرها وسرعة طبخها، واشتهر بها سكّان مدن الساحل الفلسطينيّ، الذين كانوا يعتمدون في طعامهم على صيد السمك، حيث كانت تسمّى "الصيّاديّة"، أي "مقلوبة السمك"، ثمّ انتشرت بين أهالي المناطق الفلسطينيّة الجبليّة باستخدام الدجاج واللحم، بدلاً من السمك وسمّيت "مقلوبة"، لأنّه يتمّ وضع اللحم أو السمك أو الدجاج مع الخضار المشكّلة في قاع الوعاء الذي تطبخ فيه، ثمّ تقلب عند تقديمها، بحيث يصبح الأرزّ أسفل الطعام. أمّا الخضار واللحم فتصبح في الأعلى، وفق ما أورده مركز المعلومات الوطنيّ الفلسطينيّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.