القاهرة - لكي لا تنقرض الثقافة، ليس من الضروريّ أن تشيّد الدولة مكتبات ضخمة أو تروّج لحملة لتشجيع القراءة عبر إنفاق الملايين في الدعاية لها على شاشات التلفزيون مثل حملة "القراءة للجميع" – من عام 1991 إلى 2010 - في عهد الرئيس الأسبق محمّد حسني مبارك تحت رعاية زوجته السيدة الأولى سوزان مبارك، فيكفي مجرّد دولاب خشبيّ بسيط في الشارع عليه لافتة مكتوب عليها: "ضع كتاباً وخذ كتاباً"، كما فعل رجل الأعمال المصريّ نادر رياض.
واختارت صحف مصريّة عدّة في تقاريرها المنشورة بـ31 كانون الأوّل/ديسمبر مبادرة نادر رياض المعروفة إعلاميّاً بـ"مكتبة الشارع" أو مبادرة "ضع كتاباً وخذ كتاباً"، كأفضل مبادرة ثقافيّة في حصاد مبادرات عام 2017، لكنّ ذلك النجاح لم يكن وليد مبادرة رياض وحدها، لكنّه كان وليد إيمان العديد من النشطاء الشباب على مواقع التواصل الاجتماعيّ بها أيضاً للتتحوّل الفكرة من مجرّد تشجيع للجميع على القراءة إلى دعم الجميع لذلك التشجيع.
وللإشارة، فرياض هو رجل أعمال مصريّ - ألمانيّ يرأس مجلسيّ إدارة شركة "بافاريا" والأعمال المصريّ - الألمانيّ، وأطلق مبادرته لتشجيع القراءة في 4 تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2017 بتأسيس 3 مكتبات خشبيّة بدائيّة في منطقة وسط القاهرة، واضعاً على كلّ منها لافتة كتب عليها: "مكتبة: "ضع كتاباً وخذ كتاباً".. إهداء من د.م. نادر رياض"، وتقوم تلك المكتبات على أن يأخذ القارئ أيّ كتاب في المكتبة مجّاناً، مقابل أن يضع كتاباً آخر مكانه.
مشهد المكتبة غير المحاطة بالموظّفين أو الحرّاس، إضافة إلى فكرة المبادرة القائمة على تبادل الكتب، لفتا نظر العديد من المقيمين في وسط القاهرة والمتردّدين عليها، الأمر الذي دفعهم إلى تصوير المكتبة ورفع صورها على مواقع التواصل الاجتماعيّ مع تشجيع أصدقائهم على زيارتها لتكون أحد أكثر الوسوم والصور تداولاً في الأيّام الثلاثة الأولى لانطلاق المبادرة، وهو ما دفع بالصحف والمواقع الإخباريّة الكبرى كـ"اليوم السابع" و"مصراوي" إلى الكتابة عن تلك المبادرة وتشجيعها في تقارير صحافيّة نشرت بـ7 و8 تشرين الثاني/نوفمبر.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.