بعد أن سيطر الجيش العراقيّ على آبار النفط في مدينة كركوك، بعد العمليّة العسكريّة التي أطلق عليها رئيس الوزراء حيدر العبادي اسم "عمليّة فرض الأمن" في 16 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017، لم تنتظر الحكومة الاتحاديّة طويلاً حتّى استأنفت ضخّ النفط في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر من حقول كركوك بعد نحو أسبوع على الاشتباكات بين القوّات الحكوميّة وقوّات البيشمركة الكرديّة التي عطّلت أنابيب النفط في المنطقة، فيما بدت وزارة النفط على عجل من أمرها في تطوير الإنتاج النفطيّ وزيادته، وطلبت في 23 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 من شركة النفط البريطانيّة الكبيرة "بى.بى" المساعدة في زيادة الإنتاج من حقول كركوك إلى أكثر من 700 ألف برميل يوميّاً. كما أعلنت عن تشكيل لجنة وزاريّة للنهوض بواقع الصناعة النفطيّة في المحافظة.
وبالتوازي مع أعمال التطوير لحقول النفط في كركوك، التي تضمّ مخزوناً احتياطيّاً يقدّر بأكثر من 35 مليار برميل بقدرة إنتاجيّة تتراوح ما بين 750 ألف برميل ومليون برميل يوميّاً، تبدو الحكومة الاتحاديّة عازمة على السيطرة على مصادر النفط، لا سيّما في كركوك والمناطق المتنازع عليها، وتجسّد ذلك في تحذير وزير النفط العراقيّ جبار اللعيبي في 19 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017 كلّ الدول والشركات النفطيّة العالميّة من التعاقد أو الاتفاق مع أيّ جهة داخل العراق من دون الرجوع إلى الحكومة الاتحاديّة.
بل وأكثر من ذلك، فإنّ "الحكومة الاتحاديّة يجب أن تسيطر على آبار النفط، حتّى تلك الموجودة داخل إقليم كردستان الذي يسعى إلى الانفصال"، وفق ما أكّده لـ"المونيتور" المتحدّث باسم وزارة النفط عاصم جهاد، الذي أشار إلى أنّ "الدستور العراقيّ ينصّ على أن تكون كلّ مصادر النفط تحت نفوذ الحكومة الاتحاديّة"، وقال: "إنّ سيطرة الحكومة على الثروة النفطيّة لا تعني احتكارها لجهة أو قوميّة معيّنة، بل لأجل توزيع وارداتها بصورة عادلة على كلّ أبناء الشعب".
وكشف عن أنّ "حقول النفط، وأبرزها باي حسن وهافانا في كركوك، تديرها اليوم شركة نفط الشمال التابعة للسلطات الاتحاديّة، وهي تعمل تحت إشراف وزارة النفط، ومن غير المسموح لأيّ جهة أخرى العمل هناك من دون موافقة الحكومة الاتحاديّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.