عقب الاجتماع في 3 أيار/مايو بين الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس والرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، تتوقّع القيادة الفلسطينيّة انطلاق دبلوماسيّة مكوكيّة أميركيّة في حزيران/يونيو بشأن المسألة الفلسطينيّة الإسرائيليّة. فقد تلقّى عبّاس معاملة ممتازة في واشنطن، وأظهر ترامب مودّة علنيّة تجاهه وأشاد به في ما يتعلّق باتّفاق أوسلو. بالإضافة إلى ذلك، شعر عبّاس بالتفاؤل إزاء فحوى اجتماعه في المكتب البيضاويّ.
مع ذلك، قال مسؤول بارز في منظّمة التحرير الفلسطينيّة مقرّب من عبّاس لـ "المونيتور" إنّه على الرغم من الانطباعات الإيجابيّة الناجمة عن اجتماع عبّاس مع ترامب، عاد الرئيس الفلسطينيّ إلى رام الله حاملاً معه أسئلة أكثر من أجوبة. ويعتبر المحيطون بعبّاس أنّ الاستراتيجيّة التي يعتمدونها لاحتواء ترامب والوثوق بكلامه في ما يخصّ الصفقة النهائيّة سوف تثمر في نهاية المطاف. فبحسب التحليلات في رام الله، قرّرت إدارة ترامب النظر في إمكانيّة إطلاق عمليّة سلام في الأشهر المقبلة. ويعتقد المحلّلون أنّ ترامب سيقوم، أثناء زيارته إلى المنطقة في20 أيار/مايو، بالتقرّب من بعض المواقف العربيّة، إلى جانب موالاته لإسرائيل. وما يبقى غير مؤكّد هو نيّته الصادقة في إطلاق عمليّة سلام، وما إذا كان سيشارك هو نفسه في المفاوضات.
ويعرف الفلسطينيّون أنّ ترامب يعمل عن قرب مع صهره جاريد كوشنر، ومبعوث المفاوضات الدوليّة جيسون غرينبلات، ومستشار الأمن القوميّ ه. ر. ماكماستر، ووزير الخارجيّة ريكس تيلرسون. وبالنسبة إلى رحلة 20 أيار/مايو، يشعر عبّاس بالتفاؤل لأنّ زيارة ترامب الأولى كرئيس هي إلى المملكة العربيّة السعوديّة ولأنّ الرئيس الأميركيّ يعتزم في رحلته الأولى هذه إلى الخارج زيارة السلطة الفلسطينيّة. ويبدو ذلك مشجّعاً بالفعل نظراً إلى أنّ ترامب اعتُبر – عند تولّيه الحكم – صاحب مواقف مشابهة لمواقف حزب "البيت اليهوديّ" الإسرائيليّ المؤيّد للاستيطان وشخصاً يكره الإسلام.
واستناداً إلى اجتماعات عبّاس في واشنطن، تعتقد رام الله أنّ أهداف زيارة ترامب الإقليميّة متعدّدة. فالرئيس الأميركيّ يريد أن يظهر كرجل سلام. وتهدف زياراته إلى الرياض والقدس وبيت لحم والفاتكيان إلى إظهاره بصورة صانع سلام عالميّ في وجه الإسلام المتشدّد. وتعتقد رام الله أيضاَ أنّ ترامب يريد تقوية التحالف المعادي لتنظيم الدولة الإسلاميّة مع الدول العربيّة البراغماتيّة، خصوصاً مصر والأردن، وإظهار معارضته الشديد لإيران في ما يتعلّق بطموحاتها الإقليميّة وتطوير الأسلحة ورعاية الإرهاب. وفي السياق نفسه، يريد ترامب أن يُظهر للمجتمع اليهوديّ الأميركيّ التزامه التامّ بالأمن الإسرائيليّ. ويتوقّع الفلسطينيّون أن يبقي ترامب على السفارة الأميركيّة في تل أبيب، لكنّه قد يعرض الاعتراف بالقدس الغربيّة كعاصمة إسرائيل. بالإضافة إلى ذلك، تعتقد رام الله أنّ ترامب يعتزم الإقرار بمبادرة السلام العربيّة للعام 2002 كأحد الأسس لمبادرة إقليميّة من أجل السلام الفلسطينيّ الإسرائيليّ.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.