القاهرة – أثارت انتخابات حزب البناء والتنمية الذراع السياسيّة للجماعة الإسلاميّة تساؤلات حول عودتها للمشاركة في الحياة السياسيّة، مرّة أخرى، بعد غياب عنها منذ عزل الرئيس الأسبق محمّد مرسي في 30 حزيران/يونيو من عام 2013، وإعلان الحزب المشاركة في تحالف دعم الشرعيّة وتحالفه مع جماعة الإخوان المسلمين ضدّ النظام الحاليّ. لقد بدأت انتخابات حزب البناء والتنمية في 8 نيسان/إبريل وستنتهي في 13 أيّار/مايو لتشمل انتخابات الأمانات على مستوى الجمهوريّة، ثم انتخابات الهيئة العليا ورئاسة الحزب.
خطّة إعادة الهيكلة، التي أعلن عنها حزب البناء والتنمية يوم 3 أبريل 2017 ، تبدأ بانتخابات المحافظات، فالهيئة العليا للحزب، ثمّ الانتخابات على منصب رئيس الحزب، إضافة إلى إرسال الأمين العام للحزب جمال سمك رسالة لأعضاء الحزب لحثّهم على المشاركة في الانتخابات نشرت على موقع الحزب يوم 17 أبريل 2017، وقال فيها: "فترة الأربع سنوات الماضية كانت هناك مناصب قياديّة محجوزة فقط وأصحابها لا يشاركون في أعمال الحزب، وكان البعض الآخر يشارك مشاركة ضعيفة. ولذلك، نهيب بالسادة أعضاء الحزب من يجد في نفسه الوقت والجهد في أن يشارك في أعمال الحزب فليتقدّم للمناصب القياديّة".
إعلان حزب البناء والتنمية عن انتخابات شاملة، يثير غموضاً، خصوصاً أنّها تجرى بشكل علنيّ من دون الخوف من النظام الحاليّ، رغم القبض على عدد من قادة الجماعة الإسلاميّة، أبرزهم رئيس مجلس شورى الجماعة الإسلاميّة عصام دربالة في أيّار/مايو من عام 2015 بتهمة التحريض على العنف، والذي توفى داخل السجن في 9 آب/أغسطس من عام 2015 بسبب مشاكل صحية ، فهل تعكس إعادة هيكلة الحزب بشكل علنيّ مقدّمة لعودته إلى الحياة السياسيّة والتصالح مع النظام الحاليّ؟.
وقال الباحث في شؤون الجماعات الإسلاميّة ماهر فرغلّي خلال تصريحات لــ"المونتيور": "إنّ الجماعة الإسلاميّة فقدت قدرتها على الحشد والسيطرة على أنصارها، لأنّها لا تريد أن تحدّد موقفها، ودائماً تقف على الحياد بين الإخوان والدولة، وغياب رؤيتها السياسيّة أفقدها قطاعاً كبيراً من أنصارها سواء أكانوا الرافضين للعنف أو غيرهم من الداعمين للإخوان أو من لهم موقف معارض للسلطة الحاليّة".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.