بدا واضحاً أنّ موجة العمليّات الفلسطينيّة التي اندلعت في تشرين الأوّل/أكتوبر 2015، وسمّاها الفلسطينيّون انتفاضة القدس أو هجمات السكاكين، تراجعت إلى حدّ كبير، وباتت العمليّات تقع متباعدة، آخرها يوم 30 كانون أول/ديسمبر، حين حاولت فتاة فلسطينية تنفيذ عملية طعن ضد جنود إسرائيليين على حاجز قلنديا العسكري قرب رام الله وسط الضفة الغربية، فيما أصيب يوم 3 كانون ثاني/يناير جنديان إسرائيليان بعملية دعس كان يسوقها فلسطيني قرب حاجز الجلمة، شمال مدينة جنين شمال الضفة الغربية.
لكنّ تراجع هذا النوع من الهجمات الفلسطينيّة باستخدام السلاح الأبيض ضدّ الإسرائيليّين، رافقه ارتفاع تدريجيّ لاستخدام السلاح الناريّ، آخره هجوم مسلّح في ليل 19 كانون الأوّل/ديسمبر، أصاب مستوطناً إسرائيليّاً بجروح، قرب مستوطنة عوفاريم في شمال الضفّة الغربيّة.
بالتزامن مع هذه الهجمات المسلّحة، أعلن الجيش الإسرائيليّ في 21 كانون الأوّل/ديسمبر عثوره على أكبر مصنع للسلاح في مدينة الخليل في جنوب الضفّة الغربيّة، ينتج أسلحة متنوّعة، وهو يحقّق لمعرفة علاقة المصنع بحماس، ووجد فيه 12 مخرطة، ومئات من الأسلحة والمعدات الأخرى المستخدمة للقتال. وللمرّة الأولى، يعثر الجيش على معدّات لتصنيع بنادق من طراز "إم 16" أمريكية الصنع، وبنادق قنّاصة في الضفّة الغربيّة، لم يتم تصنيعها بعد، ولكن كانت في طور التصنيع، وبنادق روسيّة تصيب هدفها من بعد 600 متر، وقد اكتشف الجيش الإسرائيليّ خلال عام 2016، 40 مخرطة تصنيع سلاح، وصادر 420 من الأسلحة والمعدات القتالية .
قال اللواء الفلسطينيّ المتقاعد واصف عريقات، المسئول السابق في سلاح المدفعية التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية، لـ"المونيتور" إنّ "اكتشاف مصانع أسلحة وخلايا عسكريّة هي رواية إسرائيليّة، لم يؤكّدها الفلسطينيّون، لكنّ إسرائيل تحارب أيّ توجّه فلسطينيّ لتصنيع السلاح، لأنها أدركت خطورة هذا التصنيع المحلي بغزة، حين نجح الفلسطينيون فيها بإنتاج بعض الأسلحة وقذائف الهاون في أوائل عام 2000، وتخشى إسرائيل نقل هذه الصناعات العسكرية إلى الضفّة الغربيّة، وحينها سيكون وضعها الأمنيّ صعباً لتقارب المدن الفلسطينيّة والإسرائيليّة، لكنّ صعوبة استيراد المنظّمات الفلسطينيّة السلاح من خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، يدفعها إلى تصنيعه بالمخارط وورش الحدادة، وإذا بقي الجمود السياسيّ مع السلطة الفلسطينيّة، فكلّ الاحتمالات قائمة مع إسرائيل، بما في ذلك اللجوء إلى العمليّات المسلّحة، وغضّ طرف السلطة الفلسطينيّة عنها".
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.