كُتِب كلامٌ كثير عن عجائب "المحور السنّي" المؤلّف من دول عربية براغماتية يُقيم كل منها "علاقة خارج الزواج" – أي علاقات بعيداً عن الأضواء – مع إسرائيل. كان يُفترَض بهذا التحالف أن يشكّل أساساً لعملية سلام إقليمية يحلم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان، وحتى يائير لابيد، زعيم حزب "هناك مستقبل". هذه العلاقات الخفية تغذّيها اجتماعات سرّية بين جميع الأفرقاء، وتبادل معلومات استخباراتية ذات جودة عالية في ما بينهم، وبذل جهود متعددة ومتنوعة للتعاون بعيداً عن أعين وسائل الإعلام.
غير أن المحور السنّي لم يتمكّن حتى الآن من التوصل إلى اتفاق سلام حقيقي يشمل المنطقة بأسرها. ليس أكيداً إذا كان سينجح بالفعل في إبرام مثل هذا الاتفاق من دون إحراز تقدّم حقيقي على المسار الفلسطيني-الإسرائيلي. يدرك نتنياهو تماماً أن هناك تذكرة واحدة فقط لتناول وجبة مجانية في الشرق الأوسط، وهذه الوجبة هي عندما يكون الشخص نفسه هو الطبق الرئيس على المائدة. أما الآن فحتى النذر اليسير الذي تحقّق عن طريق الاجتماعات السرّية معرَّض للخطر.
قالت مصادر مقرّبة من الأفرقاء المختلفين لموقع "المونيتور" إن العجلات في المحور السنّي بالكاد تدور، وإن وحدة هدفه تتعرّض للتحدي، والانسجام، إن كان هناك من انسجام، يتحوّل إلى شقاق وخلاف. يمكن أن يُعزى ذلك، في الإجمال، إلى الهفوات والإخفاقات التي تعرّضت لها الدول السنّية في سوريا في مواجهتها مع التحالف الروسي-الشيعي-العلوي بقيادة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والمرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، والرئيس السوري بشار الأسد. وفي صلب هذا كله أزمةٌ خطيرة تحوّلت إلى نزاع حقيقي بين مصر والسعودية، الدولتَين الأبرز في التحالف السنّي. يتحمّل هذان البلدان عبء التحالف بكامله على أكتافهما – مصر بوصفها العضو الأقوى في التحالف على المستوى العسكري، والسعودية بوصفها العضو الأكثر ثراء الذي يموّل جزءاً كبيراً من الجهود السنّية على جبهات عدّة، منها الجهود الهادفة إلى تعويم الاقتصاد المصري (المتداعي).
وفقاً لتقويمات عدة، اندلعت هذه الأزمة على خلفية المخاوف السعودية من أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عمد مؤخراً إلى تغيير مساره في الملف السوري، وبات يدعم بقاء الأسد في السلطة. يرى السعوديون المتورطون حتى العظم في معركتهم ضد الأسد والمحور الشيعي، في هذا التحول في موقف القاهرة أكثر من مجرد نكران للجميل. فهو يمثّل في نظرهم خيانة حقيقية. لقد ضخ السعوديون مليارات الدولارات في الاقتصاد المصري لمساعدة السيسي على الصمود خلال عامه الأول في الرئاسة. والآن هم غاضبون جداً منه إلى درجة أنهم أقدموا مؤخراً على سحب دعمهم له. يتسبّب هذا النزاع بزعزعة أسس التحالف السنّي.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.