مشاعر البهجة العارمة التي اجتاحت اليمين الإسرائيلي فور انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة تذكّر، في بعض النواحي، باليمين الإسرائيلي بعد حرب الستة أيام في العام 1967. لقد رأى بعض الإسرائيليين في ترامب رسول المسيح المنتظر الذي سيكمل المسار الإلهي الذي انطلق في العام 1967، عندما ألحقت إسرائيل الهزيمة بالأردن واستولت على يهودا والسامرة، مهد الشعب اليهودي، وحرّرت عاصمة الملك داود في القدس الشرقية.
تصادف العام المقبل الذكرى الخمسون لاندلاع تلك الحرب. ولأول مرة، ثمة فرصة حقيقية بأن تتوقف الولايات المتحدة التي تُعتبَر الراعية الرسمية لإسرائيل، عن معارضة الاحتلال في خطوة قد تغيّر مجرى التاريخ. منذ صبيحة التاسع من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بدأ العديد من المتحدثين باسم اليمين الإسرائيلي يتنافسون في ما بينهم للعثور على الأوصاف الأكثر حماسية لينعتوا بها الرئيس المنتخب، وإعداد خطط للتحرك على الفور من أجل توسيع المستوطنات. لقد أرادوا أن يسدّدوا ضربتهم فيما لا يزال الحديد الأميركي حامياً.
وقد تفوّق نفتالي بينيت، رئيس حزب "البيت اليهودي"، على الجميع عندما أكّد بحماسة شديدة أن نتائج الانتخابات الأميركية تعني أن "عهد الدولة الفلسطينية قد انتهى". وذهب به الأمر إلى حد المطالبة بقيام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالإعلان عن ضم جميع أراضي المنطقة "ج" في الضفة الغربية إلى إسرائيل، بما في ذلك المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة. في حين حذّر كثر بينيت ناصحين إياه بالتحلي بالصبر والانتظار حتى تقوم إدارة ترامب بصياغة سياساتها، نقل مصدر مقرّب منه، طالباً عدم الكشف عن هويته، عنه قوله: "يتطلب هذا الأمر التمتع بخصال قيادية. علينا أن نطلب ذلك من أنفسنا أولاً، ثم من المجتمع الدولي".
في الساعات الثماني والأربعين التي أعقبت الدراما الأميركية، تردّدت أصداء الوعود التي أطلقها ترامب خلال حملته، في مختلف أنحاء إسرائيل. وكان الأبرز بينها إعلانه بأنه سينقل السفارة الأميركية إلى القدس.
AL-MONITOR All-Access gives you unlimited access to all our journalism, the full Daily Briefing, exclusive interviews, premium newsletters, and live events — for less than $2/week.